كتبت صحيفة "الديار": بدأ العماد ميشال عون يضيق ذرعاً بالاستشارات التي لم تفضِ الى أي نتيجة بل بقيت اطاراً لمضيعة الوقت، فلا هو استطاع إقناع الرئيس المكلّف بالحصول على حقوقه الوزارية وفي طليعتها وزارة الداخلية، ولا الرئيس المكلّف انصاع لرغبات حليفه الدفينة، خشية أن يمارس عبرها العماد عون أوسع عملية انتقام سوف تصيب شظاياها الطائفة السنية برمّتها، خصوصاً أن قوى الأمن الداخلي التصقت من خلال الأمر الواقع بفريق سياسي معيّن ينتمي فعلياً وجماهيرياً الى الطائفة السنية.
لكن العماد ميشال عون وجد نفسه يقاتل على جبهتين للحصول على "الداخلية"، فهو أولاً يريد "تشليحها" من رئيس الجمهورية عبر التسريب الدائم الذي تبثّه الأوساط المقرّبة من الرابية، ومفاده بأن سليمان فشل في الوزارات الأمنية على مدار الحكومتين المتتاليتين التي كانت فيها وزارتي الدفاع والداخلية، من حصته، لكن وزراءه لم يحققوا أي نتيجة تذكر كما تقول الأوساط وان وزير الداخلية فشل رغم انه يتمتع بامكانيات لا بأس بها كانت ستؤمن له النجاح لو وجد الغطاء السياسي السميك الذي يرعاه ويحميه.
لكن خلاف بارود مع المدير العام لقوى الأمن الداخلي حسمه سليمان لصالح اللواء أشرف ريفي.
وتعدّد الأوساط المقرّبة بعضاً من المآخذ وفيها ان وزارة الداخلية فشلت في أمور عديدة كالرادار الموعود الذي لم يعمل الا اعلامياً، كذلك فان المخافر "فالتة" تفرض الخوّات على الناس وتتجاهل امنهم وان عمليات السرقة والسطو تزدهر وحوادث السير والقتلى على الطرقات في تزايد مستمر.
هذا، في الأمور الصغيرة، أضف اليها القضايا الكبرى كقضية سجن رومية أو المعالجة البتراء لملف التجنيس حيث الملفات بالآلاف وهي موصوفة جنائياً، فلا تجرؤ أي جهة من تحمل مسؤولية الغائها أو من فرضها بقوة القانون على طاولة مجلس الوزراء.
وهنا، تلفت الأوساط، بأن الوزير بارود طرح هذه الملفات لكن الرأي السياسي لبارود أي رئيس الجمهورية لم يكمل فتحها وحسمها.
وتذكر هذه الأوساط بمهزلة المخطوفين الاستونيين حيث اعتقلت العصابة التي اختطفتهم، فيما مصيرهم لا يزال مجهولاً وكذلك غابت الرواية الرسمية التي توضح مصير هؤلاء.
وتضيف الأوساط المقرّبة من عون ان الرئيس سليمان طالما ردّد أنه عاجز عن فعل أي شيء على الصعيد الأمني، أو داخل قوى الأمن الداخلي، لأن سعد الحريري يقف في مواجهته، ونحن نسأله اليوم ماذا لو وقف غداً نجيب ميقاتي في مواجهته، فهل يقدم مثلاً على محاسبة المستفيدين داخل وزارة الداخلية أم أنه سيقف عاجزاً أمام ميقاتي؟
وقالت الأوساط المقرّبة من العماد عون: على رئيس الجمهورية ان يرضخ وفق الدستور للأكثرية النيابية، كما وان تعزيز صلاحياته يجب ان يلحظها الدستور خطياً وان تُعتمد كمادة قانونية يلتزم بها الجميع في كل العهود وليس انتقائياً كما حصل في اتفاق الدوحة.
وتنهي الأوساط من عرض ملاحظاتها بالقول: ان الرئيس سليمان حوّل الوزارات "دفاع وداخلية" الى وزارات لا تمون على الأجهزة الأمنية التابعة لها، وهنا تكمن المشكلة ويكمن بيت القصيد لمعارضتنا، ومن أجل ذلك نرفض أن يستلم الرئيس سليمان أي وزارة أمنية في الحكومة الجديدة.
وفيما يشنّ الوزير وئام وهّاب أعنف هجوم على رئيس البلاد عبر تلفزيون الـOTV التابع للجنرال عون فان وهّاب يؤكد بأن لا علاقة لسوريا ولا لحزب الله بهجومه، لكنه لم يردّ لدى سؤاله هل من علاقة للعماد عون في هذا الهجوم.
كذلك، فان نائب رئيس مجلس النواب السابق ايلي الفرزلي يتابع حملاته العنيفة ضد رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، فزار المطران الياس عوده طارحاً أمامه هواجسه بأن التمثيل الوزاري للروم الأرثوذكس يتراجع وينحدر بمستواه عبر الاختيار العشوائي الذي يقوم به الرئيس سليمان وميقاتي.
ومن جهة أخرى، تنتقل الأوساط المقرّبة من انتقاده اللاذع ضد رئيس الجمهورية لتشنّ هجوماً عنيفاً ضد الرئيس المكلف وتنذره بضرورة الإسراع بتشكيل حكومته والا عليه الرحيل وفق ما تفترضه الأصول المتبعة في تأليف الحكومات، وان الأكثرية النيابية التي سلّمته ثقة التكليف عليه أن يعيدها اذا تعذّر عليه ذلك، وفي حال تمنّع ميقاتي -كما يشيّع في أوساطه – فان الأكثرية تدرس جداً تعديل الدستور الذي ثبت عقمه في معالجة هكذا حالات.