#adsense

سيناريو لاتهام الحريري شبيه بإتهام جعجع

حجم الخط

ليست مصادفة أن يبث التلفزيون السوري اعترافات لما سمّاها خلية ارهابية تقول إنها تتموّل وتتسلّح بواسطة النائب في "تيار المستقبل" جمال الجراح أو حتى من النائب عقاب صقر قبل يومين على نشر وثيقة لموقع "ويكيليكس" وفيها أن الرئيس سعد الحريري إقترح على الاميركيين في العام 2006 تغيير نظام الرئيس السوري بشار الاسد.

هذه الاعترافات وبغض النظر عن مدى تصديقها أو مدى إقناعها للناس تبدو حلقة في اطار مخطط يذهب بعيداً في استهداف "تيار المستقبل" ورئيسه سعد الحريري بالتحديد.وما إلحاق هذه الاعترافات بنشر وثيقة لـ"ويكيليكس" عن اقتراح الحريري استبدال نظام الرئيس الاسد بتحالف بين "الاخوان المسلمين" وعدد من الشخصيات التي كانت جزءاً من النظام السابق مثل نائب الرئيس عبد الحليم خدام سوى مؤشر الى ما يمكن أن تذهب به دمشق في اتهاماتها، ولعلّ هذا ما قصده السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي بقوله "إن الاعترافات ليست كل شيء، وهناك شيء حصل والتدخلات بالشأن السوري كانت واضحة في لبنان".

وتوحي الامور أن المسألة قد تتخذ أبعاداً خطيرة تبدأ بإتهام أحد نواب "المستقبل" ولا تنتهي بإتهام سعد الحريري نفسه بالتورط عن سابق تصور وتصميم في التخطيط لانقلاب في سوريا. ومثل هذا السيناريو سيكون شبيهاً الى حد التطابق مع سيناريو اتهام قائد "القوات اللبنانية" سمير جعجع بتفجير كنيسة سيدة النجاة بناء لنظرية الآمر الناهي في "القوات" كما جاء في التحقيقات التي فُبركت يومها. لكن الفارق بين اتهام الحريري حالياً وإتهام جعجع سابقاً هو أن مثل هذه التركيبات باتت بدائية ولا تنطلي على أحد، ووحده جعجع دفع الثمن آنذاك لأن التجربة بدأت به وبأنصاره الذين زجّوا في سجن وزارة الدفاع وتعرضوا لأبشع وسائل التعذيب بعيداً عن أي مراعاة لحقوق الانسان أو مبدأ المتهم بريء حتى تثبت إدانته.

ولو كان الجرّاح يملك كل هذه الرؤية ولديه القدرة والامكانيات لتمويل الثوار السوريين ومدهم بالسلاح والعتاد خارج الحدود، فكان الاحرى به تسخير هذه الطاقات داخل الحدود اللبنانية في أحداث السابع من ايار لمنع سيطرة "حزب الله" بالسلاح على بيروت وتهديده الجبل. ولو كان الحريري يملك كل هذا الرغبة والقدرة لتنفيذ انقلاب في سوريا لكان عليه أولاً استخدام قدرته للحؤول دون تنفيذ الانقلاب عليه على رأس الحكومة اللبنانية. وهذه الوقائع إن دلّت على شيء فهي تدل على أن هذه الافلام تصلح لتحتل صدارة الافلام الكوميدية التي تنافس مسلسلات غوار الطوشي. إلا أنه رغم ركاكة الاتهامات فإن السلطات السوية تنتظر تحرك القضاء اللبناني وإلا فإنها قد تصدر المزيد من مذكرات التوقيف لتطال هذه المرة رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري وقلب الموقف من مطالبة الحريري بمحاكمة من إغتال والده الى المطالبة بمحاكمة الحريري على التدخل في الشؤون السورية.

في المقابل، ترى أوساط "المستقبل" أن الجولة الجديدة من الاتهامات إنما تمثّل محاولة اضافية من محاولات الالغاء السياسي لتيار "المستقبل" ورئيسه سعد الحريري، لكنها تبدو واثقة من أن هذه الجولة آيلة بدورها الى السقوط، وربما كان من اهدافها التعمية على المعلومات التي ترددت عن دور "حزب الله" في أحداث البحرين اضافة الى التغطية على الاخفاقات في عملية تشكيل الحكومة الجديدة. وتلفت الاوساط الى أن مسؤولين حكوميين طالبوا مراراً بترسيم الحدود بين لبنان وسوريا وبضبط هذه الحدود لمنع تهريب السلاح من سوريا الى لبنان، لكن الردود كانت تأتي دائماً سلبية . وجزمت الاوساط ان "تيار المستقبل" الذي يرفض منطق استخدام السلاح في العملية السياسية اللبنانية لن يقبل بأي دور لتوظيف السلاح لضرب الاستقرار في سوريا، وهو لا يضمر للشقيقة سوريا إلا المزيد من الامان والاستقرار.

المصدر:
صدى البلد

خبر عاجل