
وسط الجمود السياسي الذي تمليه عطلة عيد الفصح الشرقي والممتدة حتى بعد غد الثلثاء لم تظهر على المشهد الداخلي بعد أي معالم تبدلات نحو خرق الانسداد السياسي الذي يمنع تشكيل الحكومة الجديدة على رغم كل قيل واثير حيال تحرك بكركي الأخير او التحرك الفرنسي الجديد في اتجاه لبنان.
ومن الواضح ان أي جديد لن يطرأ على المشهد قبل زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان لبيروت التي يصلها مساء الأربعاء ويجري طوال يوم الخميس لقاءاته بالرؤساء والمسؤولين السياسيين الذين لم يحدد بعد علمنا جدول لقاءات لودريان معهم . ذلك ان القوى السياسية تترقب بانشداد كبير طبيعة ما سيبلغه لودريان الى المسؤولين في مهمة وصفت بانها مفصلية هذه المرة نظرا الى مجموعة عوامل. فوزير الخارجية الفرنسية يأتي هذه المرة بخلفية متشددة غير مسبوقة لجهة تلويحه بآلية العقوبات التي يسميها الفرنسيون آلية تقييد وتستهدف المسؤولين الذين ستلقي عليهم فرنسا تبعة تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة الامر الذي سينعكس بقوة على محتوى وطبيعة المحادثات التي ستجري بينه وبين المسؤولين الرسميين والسياسيين بحيث ليس معروفا بعد ، ولن تعرف طبعا، أي لائحة اسمية قبل زيارة لودريان.
وخلافا لما تردد عن تبلغ السفارة اللبنانية في باريس لائحة بأسماء المسؤولين الذين ستشملهم الإجراءات الفرنسية تؤكد معلومات موثوقة لـ”النهار”، ان أي أسماء لم تبلغ الى احد وان الية التقييد ملك السلطات المعنية في الخارجية الفرنسية وحدها وليس معروفا ابدا ما اذا كانت ستكون علنية ام تبقى ضمنية مع ترجيح الاحتمال الثاني.
ولكن المهم ان زيارة لودريان لبيروت ستكون مفصلية بين مسار فرنسي سابق يبدو انه انتهى لجهة الليونة والمرونة وطول الأناة التي اتبعتها باريس في مبادرتها منذ آب الماضي وبين مسار مختلف سيبقي التمسك بالمبادرة طبعا ولكن الية التعامل العملية ستختلف عن السابق وستتسم بالحزم.
بل يمكن القول ان مرحلة ما بعد “لائحة لوردريان” الآتي الى بيروت لتزخيم ضغوط بلاده في شأن الحل السياسي والحكومي لن تكون كما قبلها ابدا.