قصة ال"عون المعطِّل"
عزيزي القارىء،
وسط هذا الخضم الهائج من الأحداث والمواقف والوقفات والحملات والتحامل والتحمّل والإحتمال والبيانات والتصريحات التي "تستوفي عمر الساعة وتستنزف أرواح الجماعة"، بالإضافة الى الحلقات التلفزيونية التي تعمي الأحداق وتصحي الأحقاد وتنكأ الجراح وتشوه الذاكرة، بات من الضروري أن نسرد لك بعضاً من مآثر من استحق عن جدارة لقب ال"عون المعطِّل".
عون المعطِّل هو "عون كيشوت بن بولس العصر بن عونبوليون عصره بن هستِر بن خروب بن كذوب بن آغاممعون بن نيرعون… آل معطِّل"، صاحب "العونيات" الشهيرة التي باتت تنافس قصص "ألف ليلة وليلة" التي لا تنتهي.
هواياته المفضلة التعطيل والتخريب، اما مآثره فكثيرة واليكم هذا الغيض من ذاك الفيض:
1988-1990
ـ الإستئثار بالحكومة الإنتقالية وتعطيل انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية.
ـ تعطيل مسيرة المقاومة في وجه الإحتلال السوري عن طريق اعلان حرب سميت ب"التحرير" كرست الإحتلال وقوته بدل دحره واضعافه.
ـ تعطيل اتفاق الطائف ما أدى الى تشويه تنفيذه. ومن المعلوم ان كل الحروب المسماة "تحريرية " في العالم تهدف اما الى تحرير الأرض أو الى الوصول الى مفاوضات تؤدي الى تسوية معينة. اما ال"عون المعطل" فلم يحرر شبراً واحداً وانقلب على التسوية التي جاءت نتيجة للحرب التحريرية الدونكيشوتية التي اعلنها.
ـ محاولة تعطيل دور بكركي عن طريق الإعتداء على البطريرك صفير وتبرير هذا الإعتداء بأنه "انفصام ما بين الكنيسة و الشعب".
ـ تعطيل الحياة الديمقراطية وتقويض حرية الصحافة ومهاجمة الإعلاميين وتدمير مبانٍ تابعة لمؤسسات اعلامية كان كل ذنبها بأنها تجرأت وعبّرت بحرية عن رأيها المخالف لرأيه…
ـ تعطيل وصول الرئيس المنتخب رينيه معوض الى قصر بعبدا وهذا ما ادى الى استشهاده لاحقاً.
ـ تعطيل قوة المسيحيين عن طريق الرمي بالمناطق المسيحية الحرة في اتون حرب الغائية حرقت الأخضرواليابس، فدخل المسيحيون الى مرحلة تطبيق الطائف منهكي القوى ما سمح للنظام السوري وعملاؤه باستغلال الظرف بعد ان سقطت الخطوط الحمر نتيجة السياسات العون كيشوتية لاقتحام المناطق الشرقية ومن ثم اكمال الإنقضاض على المسيحيين عبراضطهاد القوات اللبنانية ثم حلها وصولاً الى اعتقال الدكتور سمير جعجع وبدء مرحلة التنكيل بالمقاومين القواتيين وتصفيتهم.
1990-2005
ـ تعطيل الدور المسيحي وتغييبه في الحياة السياسية ومؤسسات الدولة والحكومة والبرلمان وذلك نتيجةً خيارات "قبطان السفينة " الذي قادها الى الصخور وهرب، ونتيجة الحروب التدميرية التي خاض 3 منها في أقل من عامين…
2005
ـ محاولة تعطيل "ثورة الأرز" عبر انحرافه عن خط 14 آذار ومحاولة شق صفوف "انتفاضة الاستقلال" والتحالف مع اتباع سوريا. وكاد ان ينجح بتعطيل وصول أكثرية من قوى 14 آذار الى المجلس النيابي لولا فشله في منطقة الشمال.
ـ تعطيل الكتيّب البرتقالي (البرنامج الإنتخابي الذي وزّعه غداة انتخابات ال 2005 والذي جاهر وفاخر امام الجميع وعلى وسائل الإعلام بأنهم الجهة الوحيدة التي تخوض الإنتخابات على اساس برنامج مطبوع الا انَّ هذا الكتيب سحب من التداول واختفى بسحر ساحر عن المواقع والأعين بعد التفاهم مع حزب ولاية الفقيه…)
ـ محاولة تعطيل وضرب عمل عدد من نواب وقيادات 14 آذار وتسويق الاتهامات بحقهم، ما أدى الى استشهاد عدد منهم أمثال الشهيد النائب جبران تويني ولاحقا الوزير بيار الجميل والنائب أنطوان غانم ورفاقهم.
2006
ـ محاولة تعطيل مسيرة ثورة الأرز وانجازات انتفاضة الأستقلال عن طريق توقيعه ورقة تفاهم "ذمية" من دون مقدمة، مع حزب ولاية الفقيه شكلت غطاء للحزب الذي احتكر قرار الحرب والسلم ومضى قدماً نحو تعزيز دويلته على حساب الدولة اللبنانية. كما شكلت "ورقة اهل الذمة" هذه اهانةً للمسيحيين، وخاصة عندما ادعى ال"عون المعطِّل" بأن هذه الورقة حمت المسيحيين من غزوات حزب ولاية الفقيه كأن وجود المسيحيين في لبنان وبقائهم هما بفضل وكرم أخلاق المجموعات الأخرى لا نتيجة مئات السنين من الكفاح المستمر والمقاومة الدائمة وقرار وإرادة مسيحيي لبنان بالبقاء مهما غلت التضحيات، على القاعدة التي عبّر عنها صاحب النيافة بطريرك أنطاكية وسائر المشرق مار نصرالله بطرس صفير حين أكد أن "المسيحيين إذا أجبروا يوما على الاختيار بين الحرية وبين العيش المشترك فإن التاريخ يثبت أنهم سيختارون حريتهم من دون تردد".
2007 -2008
ـ تعطيل المؤسسات عن طريق محاولة انقلاب فاشلة في المناطق ذات الأغلبية المسيحية.
ـ تعطيل مقررات باريس 3.
ـ محاولة تعطيل المحكمة الدولية والتقليل من أهمية الإغتيالات والإيحاء بأن بعض هذه الإغتيالات التي تحصل هي حوادث فردية…
ـ المشاركة في اعتصام تعطيل الوسط التجاري وشل الحركة الإقتصادية والتسبب بتعطيل المئات من الموظفين واصحاب المؤسسات عن العمل، والتسبب بخسائر اقتصادية فادحة.
ـ تعطيل دور الجيش والقوى الأمنية الشرعية في يوم الثلاثاء الأسود ويوم الشياح الأسود وايام الإجتياح الأسود لبيروت عن طريق مشاركته أو بالحد الأدنى تغطيته للإنقلابيين. ويعود ال"عون المعطِّل" بكل بساطة ليتساءل كيف تحول الجيش و القوى الأمنية الشرعية الى مجرد قوات فصل؟!…
ـ تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية والتواطؤ مع من عطل دور المجلس النيابي.
ـ محاولة تعطيل دور الكنيسة عبر شن حملة اعلامية شعواء على بكركي وسيدها تشبه الى حدٍ بعيد الإعتداء الذي تعرض له غبطة ابينا البطريرك مار نصرالله بطرس صفير الذي برره العون المعطل بفلسفة "على الراعي ان يتبع الرعية"!!!
ـ محاولة تعطيل اتفاق الدوحة عبر محاولاته المتكررة وإصراره على طرح تشكيل حكومة انتقالية عوض انتخاب رئيس للجمهورية.
ـ محاولة تعطيل العهد الرئاسي الجديد عبر عرقلة تشكيل الحكومة والإشتراط على الرئيس في من يختار من الوزراء ومحاولة عرقلة حصول الرئيس على وزارتي الدفاع والداخلية واقتراح حصول الرئيس على وزير شيعي بدل المسيحي مع ما يتضمن ذلك من تعطيل لتعزيز موقع رئاسة الجمهورية وتعطيل لخطاب القسم. وإصراره المستمر على التعطيل واعتراف حتى حلفائه بأنه بات يسبب لهم إحراجا في تعطيله اللامتناهي.
ـ محاولة تعطيل ذاكرة اللبنانيين وخصوصا المسيحيين منهم عبر شن حملة اعلامية اعلانية دعائية تستهدف تشويه التاريخ وتحوير الحقائق ونبش القبور.
أخيراً وبناءاً على ما ورد أعلاه والذي يشكل جزءاً بسيطاً من المسيرة التعطيلية الكبرى ل"عون المعطل"، نستخلص بأن لا حاجة لسوريا وايران واتباعهما في لبنان الى ثلث معطِّل او الى اي معطِّل آخر بوجود ال"عون المعطِّل". إذ يكفي دفعه الى الواجهة عبر اثارة لعابه بمحفِّزاتٍ معروفة، ليعطِّل كل ما يقع في دربه فيوصلهم كعادته الى مبتغاهم…