كتبت هالة الحسيني في صحيفة "الشرق": أحال رئيس مجلس النواب نبيه بري اقتراح القانون المتعلق بالأحوال الشخصية والمقدم من النائب مروان فارس الى اللجان النيابية المشتركة لدرسه ومناقشته نظراً الى اهميته، لاسيما في ضوء التظاهرات المطالبة بإلغاء الطائفية السياسية او الغاء النظام الطائفي. وهو اقتراح قانون مدني ينظم الاحوال الشخصية لمن يختار عقد زواجه وفقاً لأحكام هذا القانون.
وفي الاقتراح الواقع في 238 مادة، يرى أن الزامية عقد الزواج المدني خارج الاراضي اللبنانية تضاعف من معاناة الشباب من جهة، لأنهم يحرمون من الاحتفال بهذا اليوم المميز والكبير في حياتهم بين الاهل والاصدقاء وفي بلدهم لبنان، ومن جهة اخرى لأنهم يتكبّدون اعباء اضافية للسفر والاقامة في الخارج عن غير ذي حق، لاسيما ان الشباب اللبناني يطالب منذ عشرات السنين وأخيراً بشكل منتظم ومكثف عبر نشاطات متنوعة في سائر المناطق والجامعات وهو يطالب الدولة اللبنانية بصوت وطني موحد اقرار قانون لبناني وطني لا طائفي للأحوال الشخصية، يكون ملزماً لمن يخضع له من اللبنانيين واللبنانيات.
وفي الاسباب الموجبة للاقتراح ان الدولة اللبنانية حتى الآن تسجّل هذه الزيجات في سجلاتها الرسمية في دوائر الاحوال الشخصية اللبنانية، وتقر بقانونيتها وتسمح بتطبيق احكامها على المواطنين اللبنانيين من دون ان يكون لها اي رأي فيها من حيث التشريع ولا التعديل ولا التطوير في ذلك، كأن الدولة تتخلّى عن سيادتها القانونية وعن دورها الاساس في التشريع.
كما ان الدولة مسؤولة عن الحفاظ على سيادة القضاء فيها، ازاء عشرات قوانين الزواج المدني الوافدة الى داخل لبنان من دول اخرى يعقد فيها مواطنون لبنانيون زواجاً مدنياً، وفق الاسباب الموجبة، اذ يشير الاقتراح الى ان القوانين تتنوّع بتنوّع المجتمعات وظروفها، وان ما هو مقترح للبنان ولتطوير المجتمع ليس صورة طبق الاصل او عملية تقليد لما هو قائم في مجتمعات اخرى، بل اجتهاد وابداع لما يتناسب ومجتمعنا اللبناني بكل مكوناته وتطوراته وانجازاته مع بداية الالفية الثالثة، اذ ان الدولة اللبنانية تعاني فراغاً قانونياً في تشريعاتها المدنية في مجال الاحوال الشخصية، بينما هي ملزمة التشريع في الاحوال الشخصية. ويقول الاقتراح ان اصدار هذا القانون يأتي في محله لملء فراغ قانوني.
وقد حرص القانون المدني المقترح على اولوية الحفاظ على العدالة العائلية بين سائر افراد الأسرة للمرأة وللرجل وللاطفال معاً، ونص في العديد من مواده على ضمانة متانة الروابط الزوجية وعدم ضياع العائلة، والمساواة والعدالة داخل العائلة في مجال الحقوق والواجبات الزوجية، وحرية المعتقد وحرية العمل… كما التزم الاقتراح بمضمون حقوق الانسان العالمي وذلك في مسائل حرية المعتقد والدين، وسن الزواج في عمر الـ18 والمساواة والعدالة بين المرأة والرجل، وعدم التمييز بسبب الدين او المذهب.
كما حرص الاقتراح وللمرة الاولى على ايلاء العناية بحقوق ذوي الحاجات الخاصة، حيث لا مانع امام الزواج اضافة الى استحداث جهاز متكامل داخل ملاك المحاكم المدنية التي ستتولّى تطبيق هذا القانون ومفاعيله.
كما يعتبر الاقتراح بمثابة استكمال لبناء المسيرة التشريعية للدولة والايفاء بقراراتها مهما طال الزمن احقاقاً للعدل، خصوصاً أن الاقتراح ليس امراً طارئاً في مسيرة الدولة اللبنانية، بل يعود الى بداية نشوء الدولة والى خطوة تشريعية ريادية اقرّها لبنان بعد عشر سنوات قضوا من وضع الدستور الاول 1926، وذلك عبر اقرار الحق للمواطنين بموجب قرار صادر عام 1936/3/13، ومنذ ذلك التاريخ، مازال اللبنانيون وبأعداد متزايدة، يختارون تكريس حقهم هذا.
من هنا يشير الاقتراح الى اهمية اقرار قانون وطني محلي للاحوال الشخصية ليتم تأسيسها ولأول مرة الحق والعدل في حرية الاختيار بين عدد من القوانين.
وفي هذا الاطار تشير مصادر نيابية الى ان اللجان النيابية المشتركة ستبدأ عمّا قريب بدرس هذا الاقتراح البارز، خصوصاً أن الرئيس بري يولي هذا الموضوع اهمية كبيرة، لاسيما ان ورشات عمل عديدة ستعقد في المجلس النيابي لهذه الغاية.