كتبت دنيز رحمة فخري في صحيفة "الجمهورية: لم ينظر الوزير نحّاس منذ وصوله إلى وزارة الاتصالات نظرة رضى إلى هيئة أوجيرو، ولم يتقبّل استقلاليتها الإدارية عن الوزارة، والتي يفرضها قانون إنشائها منذ العام 1972، في خلفية موقفه سبب سياسي، فبالنسبة إليه هيئة أوجيرو هي هيئة يديرها مقرّبون من تيّار المستقبل، ووكر لـ 14 آذار، لذا يقتضي الحدّ من صلاحياتها ودفعها إلى الخضوع إداريّا له… وهذا ما عمد إليه بحسب مصادر مطّلعة داخل وزارة الهاتف منذ اللقاء الأول مع هيئة أوجيرو، منطلقا من نظرته الشمولية لتنظيم قطاع الاتصالات، فحاول إلغاء العقود المعمول بها بين الهيئة والوزارة، وانقلب على القانون رقم 431 الخاص باستقلالية الهيئة سعيا إلى شلّها.
تمكّن الوزير نحّاس من حجب السيولة عن هيئة أوجيرو وأوقف منذ 1/1/2011 تجديد عقود الصيانة والتشغيل معها، فقطع بذلك عنها التمويل نهائيّا، ولم يمتثل حتى إلى القرار الصادر عن رئيس ديوان المحاسبة القاضي عوني رمضان والغرفة القضائية في الديوان برئاسة القاضية إنعام البستاني في 21 آذار الفائت بصرف سلفة ماليّة طارئة إلى هيئة أوجيرو بقيمة 100 مليار ليرة لتتمكن من دفع الديون المستحقة عليها حتى الآن، وتمنّع الوزير نحاس عن تنفيذ القرار، على الرغم من الاتصالات السياسية التي مهّدت لاتخاذه، والتي جرت على مستوى رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري ورئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون بواسطة رئيس لجنة المال النيابية النائب إبراهيم كنعان.
واستمرّ الوزير نحّاس في حربه على هيئة أوجيرو… حتى اضطرّت الهيئة مؤخّرا إلى وقف طباعة بطاقات الكلام وبطاقات الـ Telecarte التي هي اليوم مفقودة في السوق اللبنانيّة ويخضع ما تبقّى منها إلى السوق السوداء.
يبلغ المردود الشهري لخدمة بطاقات الكلام بين الـ 6 والـ 7 مليار ليرة شهريّا خسرتها خزينة الدولة نتيجة قرارات الوزير نحّاس. ويشرح مصدر مطّلع في هيئة أوجيرو أنّ كلّ دولار مستثمر في هذه البطاقات يبلغ مردوده المئة دولار… بطاقات الكلام هي البطاقات المسبوقة الدفع والتي تستعمل من أيّ هاتف ثابت في المنازل والشركات الخاصة لإجراء المكالمات مع الشبكة الثابتة أو الخلويّة أو لإجراء المخابرات الدوليّة. زبائن هذه الخدمة هم العمّال الأجانب والعرب والسيّاح، وكلّ الشركات الأجنبية والخاصة التي تسعى إلى ترشيد الإنفاق في مجال الهاتف، وتعمد هيئة أوجيرو منذ العام 2002 حتى تاريخة وبتكليف رسمي من مجلس الوزراء بمهمة طباعة بطاقات الكلام وإعداد أرقامها السرّية وفقا لشبكة اتصالات ذكية وعلى نفقتها، وذلك بعد ما تصلها أموال هذه الخدمة التي تكون وزارة الاتصالات قد استوفتها مباشرة، إلّا أنها وبعد رفض الوزير نحّاس منذ العام 2010 حتى تاريخه دفع الفواتير المستحقة للمطابع الدولية المتعاقدة مع هيئة أوجيرو، والتي تبلغ المليون دولار لم يعد باستطاعتها توفير هذه الخدمة للمواطنين… فتوقف الكلام…
بطاقات telecarte المخصصة للاستعمال في غرف الهاتف للعموم المنتشرة في كلّ المناطق اللبنانية، والتي يبلغ عددها
الـ 5002 غرفة، لاقت المصير نفسه… فالشركة الفرنسية العالمية Gemalto المعروفة في طباعة هذه النوعية من البطاقات، والتي تتعاقد معها هيئة أوجيرو لهذا الهدف أوقفت عقدها مع الهيئة بعدما بلغت مستحقاتها الـ 800 ألف دولار، وأوجيرو عاجزة عن القيام بأيّ خطوة لتوفير هذه البطاقات الأساسية للمواطن، والتي لا مثيل لها… مرّة إضافيّة يساهم الوزير نحّاس في خسارة خزينة الدولة… فالمردود الشهري لبطاقات الـ telecarte يبلغ حوالى الـ 8 مليار ليرة، فضلا عن الاستثمار الضائع لغرف الهاتف العمومي والتي ستتحوّل إلى غرف من التاريخ نتذكّرها كلّما عدنا بالذاكرة إلى الخدمات التي كانت متوفرة…
ولم تتوقف قصّة نحّاس مع أوجيرو عند هذا الحدّ… عقاب وزير الاتصالات للهيئة ومَن وراءها مهدّد أن يطال رواتب الموظفين عشيّة عيد الفصح المجيد… مرّة جديدة لم يمتثل الوزير نحّاس إلى قرار رسميّ، فبحسب مصادر نقابة موظّفي هيئة أوجيرو فإنّ الموظفين، وعلى عكس باقي موظفي الإدارات العامّة، وبالرغم من المذكّرة الصادرة عن وزارة المال، والتي تسمح بدفع الرواتب قبل 20 الشهر الحالي، وقبل اقتراب موعد الأعياد، لم يتقاضوا حتى الآن رواتبهم لشهر نيسان والتي تبلغ 7 مليارا ونصف المليار.
بين الوزير نحاس وقطاع الاتصالات قصّة لا تنتهي…
في مصرف لبنان، وبقرار من الوزير نحّاس تتجمّع كلّ أموال قطاع الاتصالات منذ حوالى الـ 16 شهرا، وهي تبلغ حتّى الآن مليار و635 مليون دولار، ويرفض وزير الاتصالات تحويلها إلى خزينة الدولة.