#adsense

خطوة بكركي بين رهانين؟!

حجم الخط

اجمع متتبعو تفاصيل ودقائق ما سبق وما لحق من اللقاء الماروني في بكركي على اهمية انتظار بعض الوقت قبل الحكم على النتائج، لاسيما ان البيان الختامي لم يحدد ماهية الاشياء الخلافية التي تم تجاوزها، ولا حدد ايضا مآخذ هذا الفريق على ذاك. كما كان اجماع في المقابل علىان رعاية البطريرك مار بشارة بطرس الراعي للحدث كانت حذرة للغاية، كونه يعرف الكم الهائل من المؤثرات السياسية لدى من حضر ولدى كل من هو في السياق السياسي التايع لهم!

تجدر الاشارة هنا الى نوعية الاستعدادات لدى الاقطاب (الرئيس امين الجميل والعماد المتقاعد ميشال عون والناذب سليمان فرنجية وسمير جعجع) لتصحيح الخلل في علاقة بعضهم ببعضهم، نظرا لان ثمة كما كبيرا من التباين يحكم العلاقة بينهم، فضلا عما ادت اليه مراحل سياسية تميزت بالفرقة والتصادم ان لم نقل بالمصالح الوطنية والسياسية والشعبية المختلفة وهذا معروف لدى الجميع ومن المستحيل التستر عليه مهما اختلفت اعتبارات المرحلة، خصوصا بالنسبة الى ما يؤثر في منهجية هذا الطرف او ذاك، فضلا عما هو قائم من مخالفات سياسية بلغت في بعض مراحلها اعلى درجات التشكيك؟!

ولجهة ما هو مطلوب، بل ما هو مرجو من قبل البطريرك الراعي، ان لا تذهب مساعيه سدى، كونه يعول على نتائج ابعد من ان تقتصر على الشأن الماروني خصوصا والمسيحي عموما، حيث امور البلد عالقة بين هدف داخلي استراتيجي غير خاف على ثوابت بكركي وغيرها، وبين ثوابت وطنية لها علاقة بالشؤون الاقليمية والدولية، وهذا عائد بدوره الى ما كان الاتهام يتجه اليه في حال حصل تفاهم مع المحيط او مع اي شقيق وصديق، وهنا لب المشكلة التي يعرفها البطريرك الراعي كما يعرفها الاقطاب الموارنة ومعهم كل من قال انه لبناني، والدليل على ذلك عدم تحديد الهدف الوطني الاسمى مع تعذر التفاهم على استراتيجية حماية لا غبار عليها (…)

وما يقال عن الاستراتيجية الدفاعية، هو ما يجب ان يقال عن علاقة الداخل بالخارج، كي لا تبقى الامور مرهونة بهذه المصلحة او بتلك، وفي الحالين ستكون بكركي الراعي في واجهة الاحداث، خصوصا ان امور البلد غير مرهونة بما يتفق عليه الموارنة وحدهم، والادلة علىذلك تبدو واضحة في مجموعة لا تعد ولا تحصى من التوجهات السياسية وسواها، حيث لكل جانب وجهة نظر مختلفة جذريا عن غيرها!

والاهم ربما من كل ما تقدم، ان رهان بكركي الاول والاخير يكمن في تفاهم جماعة الموارنة على ان «تكبير الرؤوس قد يكون غاية لكنه لن يوصل الى الهدف الاسمى الذي اسمه مصلحة لبنان السيد الحر المستقل». وهيهات ان يكون هذا العنوان بمستوى طموح من حضر وليس بمجرد الاسهام في اكتمال الصورة المارونية التي شبعت تمزقا وتشتتا!

ومن الان الى حين القول ان البطريرك الراعي وصل الى نصف الطريق في مسعاه الايجابي الماروني، يصح القول انه في خطوته الاولى اثبت جدارة من النوع الذي يقال عنه انه اخاف من يمكن ان يكون قبل الاجتماع في بكركي عن قناعة او على مضض لا فرق؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل