لا مخرج من ضمن المعالجات التقليدية والمطلوب حلول خلاّقة
قصة تشكيل الحكومة في لبنان صارت ممجوجة وملّها الناس وفجَّرت غضبهم ولسان حالهم يقول:
الى متى سيبقى السياسيون يستخفّّون بعقولنا؟
تُرى أليس لديهم قيمة للوقت؟
دخل العهد الرئاسي في شهره الثاني وما زال يتّكىء على حكومة تصريف الأعمال، واقترب الرئيس فؤاد السنيورة من مدة الشهر في الدوران لتدوير زوايا المطالب، لكنه انتهى الى اطفاء محرِّكات الوساطة بعدما اقترب من اليأس من تطلُّب العماد ميشال عون.
يسأل اللبنانيون:
هل يُعقَل أن يتوقَّف البلد لأن العماد عون يريد حقيبة الأشغال بالاضافة الى الحقائب التي أُعطيت له؟
أين حلفاؤه؟
اذا كانوا يسيرون معه في سياسة التطلُّب هذه، فعندها يكون البلد أمام مشكلة حقيقية وتتكرر تجربة الحكومة السابقة بعدم وجود حزب الله وأمل والتيار الوطني الحر داخلها، واذا لم يكونوا معه يدخلون الى الحكومة فيما لا يتمثَّل فيها التيار الوطني الحر.
اذاً البلد أمام هذين الاحتمالين اللذين لا ثالث لهما:
فإما تضامن الحلفاء مع عون وعندها لا حكومة، وإما السير من دونه وعندها تكون حكومة مبتورة، والنتيجة الوحيدة التي لا ثاني لها ان قدَر العهد سيكون بالسير في حكومة تصريف الأعمال الى ما شاء الله.
لقد وصل الوضع الى حدّ المغامرة بالآمال المعقودة على العهد، قبل شروط العماد عون الأخيرة كانت المسؤولية تقع على عاتق الرئيس المكلَّف فؤاد السنيورة، بعد هذه الشروط صارت المسؤولية على حلفاء العماد عون أيضاً، فإذا كانوا حريصين على تسهيل ولادة الحكومة، فعليهم ان يفاتحوه بأن ما تمَّ نيله هو أقصى ما يمكن الحصول عليه، اما اذا لم يفعلوا ذلك فإنهم يكونوا متضامنين في التعطيل.
* * *
ان الشروط التي يضعها العماد ميشال عون ربما تجعله يربح لدى الرأي العام، على المدى القصير، ولكن كيف يمكن ترجمة هذا الربح في الانتخابات النيابية المقبلة اذا لم يكن هناك حكومة (غير حكومة تصريف الأعمال) تُنجز قانوناً جديداً للانتخابات؟
* * *
من داخل المعالجات التقليدية، لم يَعُد هناك شيء يمكن القيام به، الناس لم يعودوا قادرين على الانتظار، فالاهتراء يضرب في كل مكان، المطلوب معالجات خلاّقة وهذا النوع من المعالجات يبقى أفضل، بألف مرّة، من المراوحة داخل الشلل والعجز والاهتراء.
هذه المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على عاتق الرؤساء الثلاثة، وفي هذا الاطار يكون اجتماعهم ضرورياً، والمخرج الذي يتوصّلون اليه لا قدرة لأحد على الاعتراض عليه سواء أكان في الموالاة أم في المعارضة.