#dfp #adsense

“ثابتتان عند الحريري”… “المطلوب استقالة عون؟”

حجم الخط

 

“إن الله لا يغيِّر ما بقوم حتى يغيِّروا ما بأنفسهم”. ويبدو أن “القوم” عندنا لم يغيِّروا، والأرجح أنهم لن، في المدى المنظور، لتبقى الحكومة العتيدة في مربّع الانتظار القاتل لـ”شيء ما” يسمح بولادتها، فيما البلاد تتدحرج يوماً بعد يوم إلى مزيد من الانهيار المالي والاقتصادي والاجتماعي. وفي حين تتعاظم المخاوف من انفجار اجتماعي يخرج عن السيطرة ولا يمكن توقُّع نتائجه، تأتي التوترات الميدانية على الحدود الجنوبية، على خلفية التصعيد بين الإسرائيليين والفلسطينيين في قطاع غزة، لترفع منسوب المخاوف، وإبقائنا في ثلاجة الانتظار إلى حين جلاء المشهد الإقليمي.

لا مياه عذبة جارية في “الصحراء القاحلة” الفاصلة بين بعبدا وبيت الوسط، مع تمسُّك كلٍّ من رئيسَي الجمهورية ميشال عون والمكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، بموقفيهما المتعارضَين من طبيعة الحكومة المنتظرة. في حين رُفعت رايات الاستسلام البيضاء على ساريات عين التينة وكليمنصو وبكركي، معلنةً اليأس من كل المحاولات والمبادرات والمساعي لتضييق فجوة الخلاف بين عون والحريري. علماً أنه “سبق الفضل” للمجتمعين العربي والدولي على هذا الصعيد، بعدما أصيبا بالخيبة والقنوط إثر مسلسل المحاولات الفاشلة لإحداث أي خرق.

مصادر تيار المستقبل، تشدد، على أن “الرئيس المكلف قام بواجبه الدستوري وتحمَّل مسؤولياته وقدَّم تشكيلة حكومية منذ نحو 7 أشهر في 9 كانون الأول 2020، ومن المفترض أن يتحمَّل رئيس الجمهورية ميشال عون مسؤولياته. لكن حتى الآن، لم يطلع رئيس الجمهورية اللبنانيين على موقفه الواضح من هذه التشكيلة، وما هي مشكلته معها وملاحظاته عليها”. وتسأل، “أليس من حق الشعب اللبناني أن يعرف مشكلة رئيس الجمهورية مع التشكيلة التي قدَّمها الرئيس المكلف؟”.

أما بشأن الموقف الفرنسي، فتشير المصادر ذاتها، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “الفرنسيين يعبّرون عن موقفهم الواضح بالحرص، كأي لبناني حريص، على وجود حكومة”. وتؤكد على “ثابتتين عند الرئيس الحريري لا يتخلَّى عنهما: حكومة اختصاصيين مستقلين غير حزبيين، ولا ثلث معطل فيها لأي طرف”، مشددة على أننا “لا نزال عند موقفنا، وإلا لا إمكانية لوقف الانهيار أو تطبيق الإصلاحات أو لإعادة إعمار ما تهدَّم في انفجار المرفأ”.

وتوضح مصادر “المستقبل”، أن “جولات الحريري الخارجية تقع في إطار محاولته كسب الوقت، كي لا يبدأ من الصفر في حال تم تشكيل الحكومة في أي لحظة”. وتلفت، إلى أن “الحريري يبحث في لقاءاته مع رؤساء الدول والحكومات وسائر المسؤولين الذين يلتقيهم، في إمكانياتهم لمساعدة لبنان في المشاريع والوقوف إلى جانبنا لوقف الانهيار المالي وإعادة النهوض”، مضيفة، أنه “في أي لحظة يعرب رئيس الجمهورية عن استعداده للسير بالحكومة، الحريري يكون في البلد خلال ساعتين”.

وعن تأثير التصعيد في المنطقة بين إسرائيل والفلسطينيين والتوتر على الحدود الجنوبية، على تأخُّر ولادة الحكومة أكثر وإدخالنا في دوامة جديدة، تؤكد المصادر، أن “تحصين الوضع الداخلي كفيل بحمايتنا. وإذا كان هناك من يستفيد خارجياً من مسار الأمور في الداخل كما هو عليه، المشكلة عندنا لا عنده، نحن من نسمح له بالاستفادة. وإلا، فببساطة، هناك إمكانية لتشكيل حكومة ضمن المواصفات التي أشرنا إليها، والتي تقوم عليها روح المبادرة الفرنسية أساساً”.

في المقابل، يرى عضو تكتل لبنان القوي النائب ماريو عون، عبر موقع “القوات”، أن “لا شيء تغيَّر، وبتنا نعرف موقف الحريري لناحية قوله إنه قدَّم تشكيلة”، لافتاً إلى أن “هذه التشكيلة قُدِّمت منذ نحو 7 أشهر لا بالأمس، لكنها لا تزال سارية المفعول بالنسبة إليه. علماً أن الحريري يعرف تماماً جواب رئيس الجمهورية عليها، فعندما لا يوقِّعها الرئيس هذا يعني أن لديه ملاحظات يجب أخذها في الاعتبار”.

“بالتالي، يجب على الرئيس المكلف، ومن صلب مهمته الأساسية، البحث مع رئيس الجمهورية في كل التفاصيل وإزالة العقبات إذا كانت موجودة”، يضيف عون، الذي يتأسف “لأن الحريري لا يزال عند عبارة (قدَّمت تشكيلة واعطيني رأيك)، على من يضحكون؟”، معتبراً أن “هذا يدلّ على عدم وجود إرادة بتشكيل الحكومة لدى الرئيس المكلف. ولا يتهمنَّنا أحد بأننا نريده أن يعتذر، لا بالتأكيد”.

ويشير عون، إلى أنه “قد يكون شخصياً مع اعتذار الحريري”. لكنه يلفت إلى أن “التيار الوطني الحر يطالب الحريري بقوة أن يشكل حكومة ويصعد إلى بعبدا للتباحث بشأنها مع رئيس الجمهورية. فهل يريد الحريري أن ينزل رئيس الجمهورية إلى بيت الوسط للبحث معه بقضية تشكيل الحكومة؟”، مشدداً على أن “هناك دستوراً وبروتوكولاً في البلد يجب أخذهما في الاعتبار”.

ويؤكد، على “ضرورة إبعاد الشخصانية عن القضية، من مثيل القول إننا لا نريد التفريط برئاسة الحكومة، فالمسألة أبسط من ذلك. وأين الانتقاص من حقوق أي طائفة بحال كُلِّف المرء بمهمة معيّنة ووجد أنه عاجز عن تشكيل الحكومة، في حين أن البلد في حالة من الانحدار والانحلال والانهيار، أن يعتذر ويطلب تكليف شخص آخر؟”، معتبراً أن “المواقف المماثلة تستوجب جرأة ووجود شخصية رجل الدولة بكل ما للكلمة من معنى، كي تكون لديه القدرة، إما أن يؤلِّف أو لا يؤلِّف أو يعتذر”.

أما بالنسبة للتصعيد المستجد في المنطقة والتوتر جنوباً، يشير عون، إلى أننا “كنا نتحدث في الأزمة المالية والاقتصادية والتدقيق الجنائي، ليضاف إليها مصيبة جديدة بالتهديد على الحدود، فماذا ننتظر بعد؟ وهل هناك أكثر من الخطورة القصوى التي يمر بها البلد على الصعد كافة؟ هل ينتظرون أن يستقيل رئيس الجمهورية ويرحل؟ ما هذا الكلام؟”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل