
اكدت معلومات لـ"النهار" من مصادر معنية أن ظهورا مسلحا كثيفا رصد في محلة المساكن الشعبية شرق مدينة صور تزامن مع قمع دوريات من قوى الامن الداخلي بمؤازرة قوة من الجيش مخالفات بناء على أملاك عامة. ومع تجمهر أعداد من الاهالي واعتراضهم القوى الامنية وتطور الامر الى اعتداءات على هذه القوى، أطلق الرصاص من الجهة الخلفية في اتجاه القوة الامنية التي رد أفرادها باطلاق النار ترهيبا في الهواء. وأسفرت المواجهة عن مقتل فلسطيني ولبناني ووقوع عدد من الجرحى، ثم تطور الامر الى قطع طرق واحراق سيارات تابعة لقوى الامن الداخلي. وسرعان ما انتقلت المواجهة الى منطقة الاوزاعي في الضاحية الجنوبية حيث تعرضت قوة أمنية اخرى لهجمات حادة من مجموعات أهلية بينها نساء وأطفال وتكرر مشهد قطع الطرق والاعتداء على رجال الامن.
وعلى رغم تأليف لجنة للتحقيق في حادث صور وصدور بيان مشترك عن حركة "أمل" و"حزب الله" في الضاحية "برفع الغطاء عن أي من المخالفين" ودعوة القوى الامنية الى الاستمرار في مهماتها لمنع المخالفات وازالتها والتأكيد ان "أبواب الضاحية الجنوبية كانت ولا تزال مفتوحة أمام المؤسسات الرسمية ولا سيما منها الامنية للقيام بواجبها"، بدا هذا الملف مرشحا لاثارة مزيد من المضاعفات. ذلك ان أوساطا معنية به أبدت شكوكا في موقف "أمل" و"حزب الله" من هذه الطفرة وما أدت اليه من اعتراضات وهجمات شبه منظمة على القوى الامنية، ذلك أن الاعتداءات تقوم بها مجموعات محسوبة عليهما من جهة ومعظم المناطق التي تعاني طفرة المخالفات تخضع لنفوذهما وقد جرت في رعايتهما المباشرة او الضمنية. وأضافت ان رفع الغطاء عن المخالفين بدا اعلاميا واستعراضيا اكثر منه فعليا، بدليل ان الطرفين كانا يدركان سلفا ما يحضر لمواجهة القوى الامنية وليس في امكان أحد تصور "عجزهما" عن ردع التصدي للقوى الامنية سلفا لو اقترن البيان الاعلامي بأفعال تترجمه. أما في حال عجزهما فعلا عن ذلك، فان الامر لا يقلل مسؤولية الطرفين أساسا في ترك هذه الظاهرة تنمو وتكبر الى حد التفلت من قدرتهما على ردع القائمين بها او على الاقل على الامتثال للقوى الامنية والتعاون معها.