.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
تتجه الأنظار إلى الجنوب اللبناني مع استمرار تصاعد الاشتباكات بين غزة وإسرائيل، إلا أن هناك اجماعاً من مختلف القوى السياسية، حتى الموالية لحماس، بعدم توريط لبنان بما لا تحمد عقباه وبأن كل ما يحدث في الجنوب ليست إلا تصرفات فردية غالبيتها للمجموعات الفلسطينية الموجودة في البلاد ولا تبنٍ رسمي لها.
بمعنى آخر، الوضع الأمني على الحدود “لعب على النار” لن يوصل إلى نتيجة. اما داخلياً، فالأوضاع الأمنية والاقتصادية والمعيشية تترنح على حافة هاوية حكومة لم تتشكل بعد، ولا موعد محدداً لتشكيلها. فالخارج المهتمّ أكثر من الداخل، يجول على المسؤولين اللبنانيين، آخرها زيارة نائبة وزير الخارجية الإيطالي مارينا سيريني، موجهة رسائل أوروبية إلى المعنيين بالحلحلة، بينما تشكيل الحكومة خارج سلم أولوياتهم.
لكن أكثر ما شكل محطّ انظار أمس، قرار مجلس شورى الدولة من جهة، وتصريح وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال شربل وهبي من جهة أخرى. فالأول ركن إلى رأي مجلس القضاء الأعلى في النزاع الدائر بين القاضية غادة عون والنائب العام الاستئنافي غسان عويدات وأخسر العهد معركته القضائية، والثاني قد يدخل لبنان بأزمة دبلوماسية بسبب تصريحات لا مسؤولة واتهامات لدول الخليج بإرسال داعش إلى لبنان، علماً أن الوزير نفسه عاد وتراجع عن اتهاماته موضحاً موقفه، والرئيس ميشال عون غسل يديه منه.
تفاعلت قضية اتهام وهبي لدول الخليج العربي بأنها تقف خلف تمويل وإرسال تنظيم “داعش” إلى لبنان، على وقع معلومات إعلامية متقاطعة لـ”نداء الوطن” تؤكد أنّ تصريح وهبي يهدد بافتعال أزمة دبلوماسية عميقة بين لبنان ودول الخليج بشكل عام والمملكة العربية السعودية بشكل خاص.
وقالت أوساط مراقبة لـ”النهار” انه لو لم يكن وهبي وزيراً للخارجية في حكومة مستقيلة لكان واجباً المطالبة باستقالته.
لكن وهبي جدد تأكيده، اليوم الثلاثاء، في بيان، “الحرص على أفضل العلاقات مع جميع الدول الشقيقة والصديقة للبنان”، داعياً “المصطادين في المياه الراكدة إلى التوقف عن الاستثمار في الفتنة بين لبنان وأشقائه وأصدقائه”.
من جهتها، أصدرت رئاسة الجمهورية بياناً نافضة يدها من وهبي، معتبرة أن “ما صدر عن وزير الخارجية والمغتربين شربل وهبي الى محطة الحرة مساء امس الاثنين من مواقف يعبر عن رأيه الشخصي ولا يعكس موقف الدولة ورئيس الجمهورية ميشال عون”.
وأكدت الرئاسة في بيان، “عمق العلاقات الأخوية بين لبنان ودول الخليج الشقيقة وحرصها على استمرار هذه العلاقات وتعزيزها في المجالات كافة، وحرص عون على رفض ما يسيء الى الدول الشقيقة والصديقة عموماً، والمملكة العربية السعودية ودول الخليج خصوصاً”.
في الغضون، من الواضح انّ الارتفاع في حرارة الحدود الجنوبية اللبنانية على وقع المواجهة في غزة هو من النوع الذي يمكن احتواؤه ومنع تفاقمه، خصوصاً ان هناك قراراً متخذاً لدى حزب الله والفصائل الفلسطينية الاساسية بعدم فتح جبهة الجنوب في هذه المرحلة لانتفاء الضرورة.
واوضح مصدر قيادي في “حماس” لـ”الجمهورية”، انّ “هناك تواصلاً مستمراً مع محور المقاومة للتشاور في التطورات”، مشيرا الى ان الظروف غير مؤاتية في الوقت الحاضر لفتح الجبهات الأخرى”. من جهتها، أكدت مصادر حركة أمل لـ”نداء الوطن”، ألا قرار بإرباك الساحة اللبنانية.
حكومياً، شددت مصادر تيار المستقبل، لموقع “القوات” اللبنانية، على أن “الرئيس المكلف قام بواجبه الدستوري وتحمَّل مسؤولياته وقدَّم تشكيلة حكومية منذ نحو 7 أشهر في 9 كانون الأول 2020، ومن المفترض أن يتحمَّل رئيس الجمهورية ميشال عون مسؤولياته. لكن حتى الآن، لم يطلع رئيس الجمهورية اللبنانيين على موقفه الواضح من هذه التشكيلة، وما هي مشكلته معها وملاحظاته عليها”. وسألت، “أليس من حق الشعب اللبناني أن يعرف مشكلة رئيس الجمهورية مع التشكيلة التي قدَّمها الرئيس المكلف؟”. لقراءة المقال، اضغط هنا
وتتحدث معلومات عن توجه رئاسي إلى إرسال رسالة إلى مجلس النواب، تضع مسألة الاستعصاء بتأليف حكومة امام المجلس، وكذلك وفقاً لمعلومات لصحيفة “اللّواء” تحضير رسالة توجه اليوم الثلاثاء الى المجتمع الدّولي، بالتّنسيق مع الفاتيكان والبطريركية المارونية والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي حول الملف الحكومي.
أما في مستجدات المواقف الدولية تجاه لبنان، فبرزت أمس الاثنين الرسالة الإيطالية التي حملتها نائبة وزير الخارجية والتعاون الدولي مارينا سيريني وتمحورت بشكل أساس حول التأكيد أمام رئيس الجمهورية ميشال عون على “ضرورة العمل وفقاً للروزنامة الانتخابية المرتقبة في العام 2022″، وهو ما رأت فيه أوساط دبلوماسية، لـ”نداء الوطن”، “رسالة حازمة تعبّر عن رفض الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي عموماً لأي محاولة من قبل السلطة اللبنانية لتمييع الاستحقاقات الدستورية، لا سيما وسط تعاظم الهواجس الداخلية والخارجية من محاولة الطبقة السياسية الحاكمة تعطيل الاستحقاق الانتخابي العام المقبل وعدم إجرائه في موعده منعاً لإحداث أي تغيير في موازين القوى النيابية لا يصب في صالح أحزاب الأكثرية الحاكمة راهناً”.
واكدت سيريني، لـ”النهار” أن “إيطاليا باقية الى جانب لبنان”. واعتبرت ان زيارتها “تشكل دليلاً ملموساً على قرب إيطاليا من الشعب اللبناني والمؤسسات اللبنانية والتزام إيطاليا بذل ما في وسعها للتخفيف من معاناة السكان مع ضرورة ان تتحمل الطبقة الحاكمة اللبنانية مسؤوليتها وتتخذ الإجراءات اللازمة لكبح الازمة” ولاستمرار الدعم الخارجي للبنان.
قضائياً، خلص مجلس القضايا في “شورى الدولة”، إلى التأكيد على مرجعية مجلس القضاء الأعلى بوصفه “المرجع الأعلى في سلطة القضاء العدلي المستقلة في تسيير أمورها”، فقرر بالإجماع “ضمّ طلب وقف تنفيذ” قرار عويدات إلى الأساس وإبلاغ مجلس القضاء بكافة المستندات العائدة لملف المراجعة المثارة من قبل القاضية عون، ما يعني عملياً، وفق ما أوضحت مصادر قضائية، الركون إلى رأي مجلس القضاء الأعلى في النزاع الدائر بين عون والنائب العام الاستئنافي، علماً أنّ المجلس كان واضحاً في إبداء تبنيه لقرارات عويدات، كاشفةً في الوقت عينه أنه من المتوقع أن تصدر هيئة التفتيش القضائية قرارها بإحالة القاضية غادة عون إلى “التأديب” نهاية الأسبوع.