
افتتاحية صحيفة النهار
فتنة بشار: انتخابات “النازحين” أم المجندين؟
لعل اغرب ما شاهده اللبنانيون امس غداة انحسار عاصفة الإساءة الكبيرة للمملكة العربية السعودية ان يطل عليهم طيف بشار الأسد تحت تسمية “ديموقراطية” هي الانتخابات الرئاسية ولكن بفائض التزييف الكاذب من خلال استغلال ضحاياه النازحين الذين هجرهم بالنار والقتل لينتهي الامر به الى استثمار من جندهم من اعداد منهم تكرارا في التشفي والاستفزاز واثارة كل الحساسيات الدفينة الكامنة في لبنان حيال حقبة وصاية نظامه على لبنان. لم يكن ما حصل امس وما شهدته مناطق لبنانية عدة، ولو كانت الأضواء مركزة على منطقة نهر الكلب والساحل الكسرواني والاشرفية حيث تصدى شباب بشدة للاستفزازات، مجردعراضات انتخابية اعتيادية ومألوفة يمكن تجاوز إشكالاتها وتجاوزاتها مع انتهاء اليوم المسمى انتخابيا. فما حصل خرج عن كونه تحشيدا للانتخابات وتحولت معه اعداد كبيرة من “النازحين” السوريين الى مجندين للنظام راحوا يشحنون المناطق التي عبروها من أقاصي الشمال والبقاع والمناطق الأخرى الى اليرزة حيث السفارة السورية بنفس الاستفزازات والتحريض ومن ثم افتعال الصدامات. لم تمر هذه العراضات بطبيعة الحال مرورا امنا في مناطق الحساسيات العالية ضد الوصاية السورية ومخلفاتها خصوصا في كسروان والمتن والاشرفية ولكن المؤسف ان من وصموا دوما بالعنصرية راحوا يوظفون العراضات ليهاجموا خصومهم ويسترضوا الأسد ونظامه عبر اشعال التوترات الداخلية الامر الذي يضيء على الجانب الأبشع من هذه العراضات وتداعياتها ووظيفة مستثمريها. يضاف الى ذلك ان الفضيحة المدوية التي واكبت هذه العراضات برزت في انكشاف حقيقة اختباء عشرات الوف النازحين تحت عنوان النازح فيما هم يسخرون لخدمة النظام السوري. وانبرى هؤلاء وانصار النظام ليلا الى مهاجمة بيت الكتائب في طرابلس بزجاجات المولوتوف الحارقة فيما اتخذ الجيش تدابير لمنع الاعتداء على مركز للقوات اللبنانية في المدينة أيضا.
فقد توافد عشرات الوف السوريين الى السفارة السورية في اليرزة بباصات حاملين الاعلام السورية وصور بشار الاسد ما تسبب بإشكالات متنقلة على الطرق، من شكا الى الزوق الى نهر الكلب وجل الديب وصولا الى ساحة ساسين، حيث رأى كثير من اللبنانيين في هذا السلوك، استفزازا لهم خصوصا ان النظام السوري مسؤول عن قتل وخطف الآلاف في لبنان منذ اندلاع الحرب وفي ايام السلم كذلك.
وعلى وقع الفوضى التي سادت الشارع والتي استدعت انتشارا عسكريا امنيا كثيفا،تباكى السفير السوري علي عبد الكريم علي معتبرا “إن الاعتداء على الناخبين السوريين في لبنان مؤلم، ونضعه برسم السلطات المعنية في لبنان”. واردف “أن الاعتداء على حافلات الناخبين لا يليق باللبنانيين”، مؤكدا أنه يضع هذه الاعتداءات برسم السلطات المعنية في لبنان.
ولم يتأخر رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل في توظيف الواقعة وانما في محاولة للنيل من خصومه فنشر عبر “تويتر” صورة عن “القوات اللبنانية” أرفقها بالتعليق التالي: “عندما قلنا بعودة آمنة وكريمة للنازحين السوريين، قلتم انّنا عنصريون! عندما وضعنا خطة حضارية لعودة آمنة وكريمة للنازحين، عارضتموها وقلتم اننا فئويون! عندما تضربون نازحين مسالمين ذاهبين للتصويت في سفارة بلدهم وتعتدون على امانهم وكرامتهم، نقول عنكم انّكم نازيّون، مع فرق واحد، انها الحقيقة”.
واصدر حزب “القوات اللبنانية” لاحقا بيانا عنيفا للغاية رد فيه على من وصفهم “بالمنافقين” وذكر فيه بان القوات اللبنانية “كانت أول من طالب لبنان الرسمي بتحمُّل مسؤولياته الانسانية لدى اندلاع الثورة السورية تجاه نساء وشيوخ ورجال وأطفال نزحوا قسرًا من تحت نير اضطهاد نظام الأسد،فيما انبرى بعض قياديي التيار الوطني الحر مُدَّعينَ بإعادة النازحين، بينما بحسب زعمِهِم القوات حالت دون ذلك “. ولفت أنه “منذ العام 2016 أصبح للتيار الوطني الحر رئيسً للجمهورية وأكثريّة وزاريّة ونيابيّة فماذا فعلوا لإعادة النازحين غير المزايدات الكلاميّة لاعتبارات شعبويّة في الشكل، وسياسيّة في المضمون، بغية تغطية قرار إبقائهم في لبنان، ترجمة لقرار النظام السوري وتوجّهاته برفض عودة النازحين”. وسأل “لماذا لا يتّخذ التيار الوطني الحر قرار إعادتهم طالما أنّ لديهم ثلاثية الرئاسة الأولى وحكومة تصريف الأعمال التي هي من لون واحد وأكثرية نيابيّة؟ والإجابة بكل بساطة لأنهم كذابون ومنافقون”. واعتبر انه لجهة أحداث امس “فإنّ اللاجئ تعريفًا بحسب القانون الدولي يخسر صفة اللاجئ عندما لا يعود يخاف من سلطة موطنه الأصلي، وبالتالي على كلّ نازح اقترع للنظام السوري أن يُكمل طريقه من السفارة في الحازمية إلى مناطق النظام في سوريا لا أن يعود أدراجه من حيث أتى للتصويت لهذا النظام، وإذا قفزنا فوق هذا التعريف فمن غير المقبول أساسًا أن يتذرّع بعض جماعة الأسد في لبنان بالانتخاب في السفارة من أجل القيام بعراضات مقصودة، تخللها رفع أعلام وصور وهتافات وأناشيد في عمق المناطق اللبنانية عمدًا، ممّا استفزّ أكثريّة اللبنانيين المسالمين والآمنين وأدى إلى بعض الاشكالات التي عمل الجيش وقوى الامن الداخلي على تطويقها بسرعة “.
جلسة رسالة عون
على الصعيد السياسي تتجه الأنظار اليوم الى جلسة تلاوة رسالة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى مجلس النواب حول “تأخّر الرئيس المكلف سعد الحريري في انجاز التشكيل” فيما اشارت المعلومات الى ان سيتم الاكتفاء بقراءة الرسالة على النواب ولن يُفتَح المجال لمناقشتها، على أن يُحدِّد رئيس مجلس النواب نبيه برّي جلسة ثانية للمناقشة الأسبوع المقبل. ولا يستبعد ان تتخذ الجلسة طابعاً شكليّاً على طريقة التزام القواعد البرلمانية والدستورية في وقت يُعبّر مواكبون عن الالتزام بالنصوص والآليات الدستورية وبالنّظام الدّاخلي لمجلس النواب، واحترام المجلس النيابي الحقّ الدستوري لرئيس الجمهورية بإرسال رسالة إلى البرلمان وتعيين جلسة لتلاوتها في السياق.
الرئيس نبيه بري يميل الى الاكتفاء بتلاوة الرسالة بحسب ما تقتضي القواعد في التعاطي مع الرسالة اولأ وتلبية ما يريده رئيس الجمهورية في الشكل وليس من الضرورة تحقيق مبتغاه حيال ما يسعى اليه لاثبات ان الرئيس الحريري غير قادرعلى القيام بمهمة تشكيل الحكومة. ويرجح ان يتم الاكتفاء بتلاوة الرسالة واقدام بري على رفع الجلسة الى الاثنين المقبل افساحاً في المجال امام المزيد من الاتصالات والمشاورات وتهدئة اجواء التشنج وامتصاص حالة الغضب بين الطرفين بغية بلورة موقف يحافظ على “ماء الوجه السياسي” لعون والحريري في الوقت نفسه.
وفي زحمة هذا الكباش المفتوح ليس من المؤكد بعد ان تصل الامور الى الخواتيم السعيدة في هذه المواجهة مع الخشية من تحول الجلسة الى ساحة لاشتباك سياسي بين كتلتي “المستقبل” و” لبنان القوي” ويتحول كباش الطرفين الى “اشتباك طائفي” مع حرص بري على عدم الوصول الى هذا المشهد.
جنبلاط
وأكد رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط أن “غياب الحكومة وعدم الوصول الى معالجات جدية هي التي تتحمل المسؤولية لكن هذه الأزمة هي نتيجة عقود من “الإزدهار” من أيام رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري الى بدايات سعد الحريري نتيجة الإقتصاد الحر والفساد وعدم الإهتمام بالإقتصاد الإنتاجي “.
ولفت في حديث الى برنامج “صار الوقت” عبر ال”ام تي في” الى أن رسالة الرئيس عون “تضييع للوقت، والمطلوب تشكيل حكومة ووضع برنامج واضح يبدأ من خطة للكهرباء ” وأكد أن “حاكم مصرف لبنان رياض سلامة نبه أكثر من مرة الى رفع الدعم وليست المرة الأولى، وآخر إنذار أننا في نهاية أيار لن نستطيع السير بالدعم ”
وقال جنبلاط: “أريد من نواب كتلة اللقاء الديمقراطي الخروج من أي سجال داخلي حول رسالة رئيس الجمهورية فبالبلاد على مشارف أزمة إجتماعية ستتفاقم وهذا هروب إلى الأمام ونحن لسنا مع الإثنين”، وتابع: “لن أتعاطى بموضوع رسالة الرئيس عون وبحيثياتها فلنتعاطى بموضوع الكهرباء والبطاقة التموينية والبنزين والوكالات الحصرية”.
وتابع جنبلاط: “يجب تشكيل حكومة لمحاورة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ولكن على ماذا نحن مختلفون؟ على وزارتي العدل والداخلية؟ الجميع يتمترس خلف طائفته ويزايد علينا وعلى الحريري أن يقوم بتضحية فهل التسوية عيب؟”.
وأكد جنبلاط في حديثه أنه “لا أطلب من الحريري لا أن يرحل ولا أن يبقى وقلت لعون عندما زرته ان الحريري لا يزال يمثل السنة وطرحت عليه حكومة من 24 وزيرا من دون ثلث معطل فاتُهمت بتركيب منظومة سياسية مع حزب الله”.
*******************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
باسيل يتواطأ «ديموغرافياً» مع النظام السوري لمنع العودة
نازحون “أسديّون”… برسم الأمم المتحدة!
على صهوة “طروادة” العهد وتياره، يواصل محور الممانعة مسار التسلل والتمدّد شرقاً، انطلاقاً من محطة “تفاهم مار مخايل” التي منحت الغطاء العوني المسيحي لسلاح “حزب الله”، مروراً بمحطات “الحج” إلى براد ومبايعة النظام السوري “حامياً للمسيحيين” تحت لواء التنظير لتحالف الأقليات في المنطقة، وصولاً إلى محطة تهليل “التيار الوطني الحر” أمس لاختراق “بوسطات” مؤيدي الأسد الساحات المسيحية بجولات استفزازية ايقظت جراح المواطنين ومعاناتهم من النظام السوري، فانتفضوا للتصدي لمحاولة أتباعه استباحة مناطق طالما رفضت فرض هيمنتهم عليها.
وسارع رئيس “التيار الوطني” جبران باسيل إلى الدخول في جوقة المتحدثين عن “العنصرية” فاقتنص فرصة التباكي على مناصري الأسد بوصفهم “نازحين مسالمين ذاهبين للتصويت في سفارة بلدهم”، ليكون بذلك على الموجة نفسها مع السفير السوري علي عبد الكريم علي وأحزاب وشخصيات 8 آذار، فيما فضحت مشهدية سَوْق آلاف النازحين في بوسطات ترفع رايات “البعث” وصور الرئيس السوري بشار الأسد، تواطؤ باسيل وأكثريته الحاكمة، رئاسياً وحكومياً ونيابياً، مع أجندة النظام السوري “الديمغرافية” في منع إعادتهم إلى وطنهم، ونزعت القناع عن الدور المرسوم لهذه الأكثرية في سبيل تأمين الغطاء السياسي لاستمرار وجودهم كنازحين “صوريين” في لبنان… الأمر الذي بات يوجب تحركاً حازماً من الأمم المتحدة لنزع صفة النازح واللاجئ عن كل سوري مناصر لنظام الأسد موجود في لبنان، ربطاً بكونه لا تنطبق عليه شروط النزوح واللجوء والهروب من سطوة النظام.
أما حكومياً، فبرز أمس تصويب رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط على رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، محملاً إياه مسؤولية مباشرة عن تأخير ولادة الحكومة وإجهاض “التسوية” الجنبلاطية، في سبيل تقريب وجهات النظر بينه وبين رئيس الجمهورية ميشال عون، معتبراً أنّ “الفريق السيادي هُزم في لبنان”، وكاشفاً أنّ المعطيات التي لديه تفيد بأنّ “المملكة العربية السعودية لا تريد الحريري رئيساً للحكومة”. وعلى هذا الأساس، جدد جنبلاط استعداده “لمساعدة” الحريري بالتعاون مع رئيس مجلس النواب نبيه بري لإعادة جمعه بباسيل، جازماً في معرض تعليقه على مسألة رسالة عون إلى مجلس النواب على أنّ الأزمة الحكومية “لا علاقة لها بالصلاحيات” إنما بموضوع الخلاف على توزيع الحقائب.
وعشية انعقاد الجلسة العامة لتلاوة رسالة رئيس الجمهورية حول معضلة “التكليف والتأليف”، لوحظ ترويج أوساط عونية لفكرة “جمع الحريري وباسيل في مكتب رئيس المجلس” على هامش انعقاد الجلسة، بينما نفت مصادر قصر بعبدا أن تكون غاية عون من رسالته “انتهاك الطائف وضرب الدستور”، موضحةً أنّ “رئيس الجمهورية يريد أن يحمي صلاحياته ولا يستهدف برسالته الطائفة السنية أو صلاحيات رئيس الحكومة”.
وشددت المصادر لـ”نداء الوطن” على أن عون “لم يكن ليقدم على خطوته هذه لو لم يرَ أنّ الأفق الحكومي مسدود بفعل عدم تجاوب الرئيس المكلف مع كل الدعوات والمبادرات، ولا سيما تلك التي قادها رئيس مجلس النواب وحظيت بغطاء بكركي، إنما فضّل البقاء في سفر دائم واضعاً التكليف في جيبه، حتى عندما طُرحت فكرة توسيع الحكومة إلى 24 وزيراً استناداً الى اقتراح جنبلاط، ناشده رئيس الجمهورية مراراً تسليمه صيغة حكومية من 24 وزيراً لكنه لم يلق تجاوباً”، واستغربت المصادر “الضجة التي رافقت إرسال لائحة منهجية رئاسية إلى بيت الوسط بهدف تكريس الشراكة الوطنية، لكنّ الرئيس المكلف لم يعط حتى اليوم أي جواب عليها”.
واذ سألت: “أين ورد طلب سحب التكليف أو الدعوة إلى تعديل الدستور والطائف في الرسالة”؟ استطردت المصادر بالقول: “كل ما أراده الرئيس عون من وراء رسالته هو فتح أبواب أوصدها الرئيس المكلف، فهو يحرص على حقوق الطائفة السنية لكنه في الوقت نفسه يرفض تجاوز حقوق باقي الطوائف”، مشددةً على أنّ “كل مرسوم أو استقالة حكومة أو تعيين رئيس مكلف أو تعديل حكومي أو تغيير وزاري يتطلب توقيع رئيس الجمهورية، فهل هذا يعني أنّ توقيع الرئيس هو توقيع شكلي؟ أم أنه تأكيد دستوري على أنّ توقيعه أساسي وتنفيذي وإنشائي تكريساً للشراكة الحقيقية؟ ولذلك أتت رسالة رئيس الجمهورية بمثابة عرض للواقع في ظل امتناع الرئيس المكلف عن التجاوب مع رئيس الجمهورية، بغية وضع مجلس النواب أمام مسؤولياته في موضوع التشكيل”.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
جلسة اليوم تحرّك التكليف والتأليف… والحريري جاهز لكل السيناريوهات
ينتظر ان تعكس جلسة مجلس النواب اليوم لتلاوة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المتضمنة الاسباب التي يرى انها تعوق إنجاز الاستحقاق الحكومي المصير الذي سيؤول اليه هذا الاستحقاق تكليفاً وتأليفاً بعد انقضاء نحو سبعة اشهر على تكليف الرئيس سعد الحريري، وفي ظل القطيعة القائمة وانعدام الثقة بينه وبين رئيس الجمهورية، فيما الانهيار الاقتصادي والمالي والمعيشي يزداد تفاقماً ويبلغ مستويات خطرة تستوجب ان تكون للبلاد حكومة أمس قبل اليوم، واليوم قبل الغد تنطلق في إجراء لاصلاحات المطلوبة وتستعيد الثقة المحلية والعربية والدولية بلبنان.
وعشية الجلسة النيابية قالت مصادر مطلعة على موقف بعبدا لـ»الجمهورية» انّ «المواقف التي صدرت بعد توجيه الرسالة الرئاسية الى مجلس النواب من انّ الرئيس يريد تعديل «اتفاق الطائف» والدستور وغيره من الكلام الذي قيل مثله مراراً قبل توجيه الرسالة، تشير الى ان ثمة رغبة في التصعيد السياسي وليس البحث في الوصول الى حل كما يتمنى الرئيس من رسالته الى مجلس النواب».
وحيال هذا الوضع وللخروج من الجمود قالت المصادر نفسها «انّ الرئيس وجّه الرسالة طالباً من النواب تحديد موقفهم من الوضع الذي وصل اليه الملف الحكومي، لأنّ الحريري سمّاه نواباً في الاستشارات لأنه لا يمكن ان يبقى الوضع كما هو، خصوصاً ان الحريري قدم تشكيلة حكومية للرئيس لا تتوافر فيها المبادىء التي حددها الرئيس وكذلك المعايير الميثاقية والتوازن والاختصاص وغيرها، وكلها بهدف تحقيق الشراكة الوطنية».
واضافت المصادر «انّ الرئيس وجّه الرسالة بعد الجمود الذي اصاب عملية تأليف الحكومة نتيجة عدم حصول اي تقدم على هذا الصعيد وسفر الرئيس الحريري من حين الى آخر خارج لبنان، وعدم الرد على الدعوات التي وجّهها اليه للإجتماع معه والبحث في تشكيلة حكومية تحقق المشاركة الوطنية والميثاقية والتوازن والاختصاص».
واضافت المصادر «انّ هذه الحقائق اراد الرئيس ان يعرفها النواب لأنّ فريق «المستقبل» يحاول ان يصوّر الامور على غير حقيقتها خصوصاً انّ الحريري لم يتجاوب مع الدعوات التي وجهت اليه لتقديم تشكيلة من 24 وزيراً كما توافق الافرقاء نتيجة مساعي البطريرك الراعي وبري وجنبلاط، وحمل التكليف وصار يتنقّل فيه من دولة الى اخرى».
ورأت المصادر «أنه من الواضح انهم يريدون نقل النقاش من نقاش دستوري علمي وموضوعي ووطني، الى نقاش طائفي ومذهبي غير سياسي. وهم يعملون على تطييف الرسالة الرئاسية لعدم مقاربتها بموضوعية لأنهم يعرفون ان كل كلمة وردت فيها حقيقة ولا لبس فيها، ويريدون نزع حق الرئيس في المشاركة في تأليف الحكومة ويريدونه ان يكون مجرد موقّع للمرسوم خلافاً لعبارة «بالاتفاق» الواردة في الدستور … هذا هو كل همهم إلغاء حق الرئيس في ان يكون شريكاً في التأليف».
وفندت المصادر المعطيات الآتية:
ـ تمسّكوا بأن الرئيس يريد الثلث المعطل، في حين انه اعلن مراراً أنه لا يريد هذا الثلث، والبطريرك الراعي عندما زاره نقل رسمياً ان الرئيس ابلغ اليه انه لا يريد الثلث، ومع ذلك لا تزال مواقف تيار «المستقبل» ورئيسه تروّج ذلك.
ـ روّجوا ان 18 لقاء حصل بين الرئيسين، لكنهم لم يقولوا ان الحريري لم يبدل موقفه خلال هذه اللقاءات وكان يصر دائماً على الطروحات نفسها على رغم من ان الرئيس فتح المجال لأكثر من حل، وكان آخرها تأييده صيغة الـ 24 وزيراً التي اقترحها جنبلاط عليه، في حين ان الحريري لم يعلن حتى الساعة تأييده هذه الصيغة».
وقالت المصادر: «الواضح من المواقف المعلنة ان الادعاء بأنّ الرئيس يريد ان يغير اتفاق الطائف والتنكر له، لا اساس لها من الصحة لأنّ كل ما طرحه في رسالته هو لحماية الدستور ووثيقة الوفاق الوطني، اي اتفاق الطائف، واذا كانت لديهم الجرأة فليثبتوا اين يوجد في الرسالة الرئاسية ما يشير صراحة او مداورة الى انّ الرئيس يتجاوز الطائف او ينتهكه. وكذلك، فإنّ القول ان الرئيس خالف الدستور هو قول مردود لأنّ كل كلمة في الرسالة الرئاسية استندت الى مواد الدستور وبنود وثيقة الوفاق الوطني، وبالتالي لا توجد اي مخالفة للدستور والرئيس صارح النواب بالواقع وينتظر منهم موقفاً لأنه لا يجوز استمرار الوضع على ما هو عليه خصوصاً في الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد».
وأشارت المصادر نفسها إلى انه «لا حاجة للتذكير بالدستور فهو يقول ان الرئيس يوقّع مرسوم التكليف، وتوقيعه أساسي في هذا المرسوم وفي إقالة اي وزير وفي اي تبديل يحصل في الحكومة، فكيف يريدون ان يوقع من دون ان يكون له رأي في ما يوقعه؟
وعليه، فهل من المنطقي ان يتحمّل الرئيس مسؤولية توقيعه على المراسيم من دون ان يكون له رأي في مضمونها؟ ولذلك، ليس صحيحاً ان الرئيس هدف من الرسالة هو دفع النواب الى سحب التكليف من الحريري او تعديل الدستور او انتهاك الطائف وغير ذلك من الادعاءات. وان الرئيس يريد حلاً للأزمة القائمة وخرق الجدار الصلب نتيجة امتناع الحريري عن البحث في تعديل الصيغة التي أرسلها (صيغة 18). فالرئيس يريد ان يتحمل النواب مسؤوليتهم في معالجة الوضع لأنهم سمّوا الحريري.
وعن قول البعض انّ الرسالة ستُحدث انقسامات داخل المجلس، قالت المصادر «إنّ الجميع يدرك ان المجلس منقسم اصلاً بين كتل موالية وكتل معارضة ولكل كتلة موقفها فكيف يكون الرئيس يريد احداث انقسام في المجلس؟». وختمت «انّ هذا الكلام هدفه حرف البحث في مضمون الرسالة الى مواضيع اخرى تحدث خلافات، في حين انّ المفروض على المجلس ان يقارب الرسالة الرئاسية من منظار تصحيح الخلل الحاصل في مسار تأليف الحكومة المجمّد».
أجواء بيت الوسط
وفي غضون ذلك، عاد الحريري الى بيروت مساء أمس. ورجّح مواكبون لتحضيرات الجلسة ان لا تكون هناك أي مداخلة له فيها، متوقعة ان يدلو بدلوه في الجلسة المخصصة لمناقشة الرسالة الاثنين المقبل في حال كان على جدول اعمالها كلمة لرئيس تكتل «لبنان القوي» النائب جبران باسيل.
وعلمت «الجمهورية» ان الحريري جاهز لكل السيناريوهات التي يمكن ان تطرح، فإن كان المجال للحديث سيكون جاهزاً ليفنّد الرسالة الرئاسية بكل المقاييس الدستورية والسياسية والحكومية وقياساً على ما يجري في البلد وما ادى اليها وما يمكن ان تعكسه من نتائج على اكثر من مستوى.
وانتهت المصادر الى التأكيد أنّ على جميع الاطراف انتظار جلسة اليوم لمعرفة اتجاه الريح على امل ان يتحمل الجميع مسؤوليتهم لإجراء مقاربة وطنية شاملة تعكس حاجتنا الى محاكاة ما يؤدي الى استعادة الثقة المفقودة بالبلد ومؤسساته واقتصاده، كما الحاجة إلى الثقة الداخلية بالحكومة العتيدة لتشكل مفتاحاً لمرحلة التعافي والإنقاذ وإعادة اعمار المنطقة المدمرة في بيروت، واستكمال ما يؤدي الى استدراج الدعم الدولي ومفتاحه حكومة بالمواصفات التي تناولها المبادرة الفرنسية اذا بقي احد ملتزماً بهذه المبادرة.
براغماتية سياسية
الى ذلك، توقفت اوساط سياسية عند كلام رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ليل أمس، معتبرة انّ مواقفه تضمنت رسائل واضحة وصريحة إلى الحريري تتقاطَع مع رسالة عون. ودعت هذه الاوساط الحريري الى مراجعة حساباته وإبداء مقدار من البراغماتية السياسية في ضوء ما ادلى به جنبلاط، لأنّ المرحلة التي وصلت اليها الازمة الحكومية لا تتحمل الاستمرار في المراوحة.
جنبلاط
وكان جنبلاط قد طلب، خلال حديث متلفز، «من نواب كتلة اللقاء الديمقراطي الخروج من أي سجال حول الرسالة الرئاسية الى مجلس النواب»، ورأى أنّ «هذه الخطوة هروب الى الامام ولا معنى لها». وقال: «فلنتعاطَ بموضوع الكهرباء والبطاقة التموينية والبنزين والوكالات الحصرية». ورأى أنه «يجب تشكيل حكومة لمحاورة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي». وقال: «على الحريري أن يقوم بتضحية، فهل التسوية عيب؟». وأضاف: «في الوقت الحالي السعودية لا تريد الحريري، لكن لا يمكن تعليق البلد في انتظار ذلك». وتابع: «الروس قالوا بحكومة جامعة، وكانوا مُستائين من باسيل». وشدد على ان «التسوية ضرورية من أجل الشعب ولا بديل إلا بتشكيل حكومة».
وإذ أعرب عن استعداده «لمساعدة الحريري إذا رغب بذلك، والحديث مع الرئيس بري لإزالة العراقيل»، سأل: «أليس كافياً كلام رئيس الجمهورية بأنه لا يريد ثلثاً معطلا؟». وختم: «الأهم اليوم هو وقف الانهيار».
الانتخابات السورية
من جهة ثانية لم تمرّ الانتخابات الرئاسية السورية التي أُجريت أمس في السفارة السورية في اليرزة على خير، بل أدّت مواكب السيارات والباصات التي نقلت السوريين من عمّال ونازحين الى سفارة بلدهم، رافعين صور الرئيس بشار الأسد وهاتفين تأييداً له عبر مكبرات الصوت، الى استفزار كثير من اللبنانيين خصوصاً في مناطق ساحل كسروان والمتن والأشرفية، ما أدّى الى اشتباك بين مواطنين لبنانيين وهؤلاء السوريين، خصوصاً على أوتوستراد يسوع الملك ـ نهر الكلب، بحيث جرى تضارب بين الجهتين أدّى الى تكسير زجاج سيارات ووقوع جرحى. واستمرت الاشتباكات مع مرور الباصات التي تنقل سوريين حتى ساعات بعد الظهر، حيث عمد الجيش والقوى الأمنية على ضبط الوضع والانتشار على جانب الأوتوستراد.
بالتوازي، برزت مطالبة لبنانية شعبية وسياسية واسعة بترحيل النازحين السوريين الذين انتخبوا الأسد وتظاهروا تأييداً له، إذ إنّ «هذا يعني أن ليس لديهم مشكلة سياسية أو أمنية أو قانونية تمنعهم من العودة الآمنة والكريمة الى بلادهم مع عائلاتهم». وفي المقابل أبدَت القوى الحليفة لنظام الأسد في لبنان استنكارها لما اعتبرته «إعتداء على الأخوة السوريين»، مطالبةً بحمايتهم وصَون حقهم الديموقراطي بإدلاء أصواتهم الانتخابية.
كذلك اشتعل سجال بين رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل وحزب «القوات اللبنانية»، على خلفية الانتخابات السورية، واعتراض شبان «قواتيين» سيارات تحمل مكبّرات صوت ويهتف ركابها للأسد. وكتب باسيل في «تغريدة»: «عندما قلنا بعودة آمنة وكريمة للنازحين السوريين، قلتم إنّنا عنصريون! عندما وضعنا خطة حضارية لعودة آمنة وكريمة للنازحين، عارضتموها وقلتم إنّنا فئويون! عندما تضربون نازحين مسالمين ذاهبين للتصويت في سفارة بلدهم وتعتدون على أمانهم وكرامتهم، نقول عنكم إنّكم نازيّون، مع فارق واحد، أنّها الحقيقة».
كلام باسيل هذا استدعى رداً من حزب «القوات اللبنانية» عبر بيان قال فيه «إنّ القوات اللبنانية كانت أول مَن طالب لبنان الرسمي بتحمّل مسؤولياته الإنسانية لدى اندلاع الثورة السورية تجاه نساء وشيوخ ورجال وأطفال نزحوا قسراً من تحت نير اضطهاد نظام الأسد، وهربوا من نيران العمليات العسكرية التي عمّت المناطق السورية. وبالتالي، لا يُعيّرن أحد القوات في هذه المسألة أو أي مسألة أخرى، ومطالبة القوات كانت مشروطة دائماً بتنظيم مدروس لإقامة العائلات المضطهدة وليس عشوائياً كما حصل عن سابق تصور وتصميم، وذلك تسهيلاً لعودتهم ومنعاً لتغلغلهم في الأحياء السكنية». واضاف: «مع توقف العمليات العسكرية الكبرى في سوريا، طالبت «القوات» وسَعت إلى إعادة النازحين الى بلادهم، بينما جلّ هَدف التيار الحر من هذه القضية كان تحقيق غاية بشار الأسد في إعادة تعويمه سياسياً، في الوقت الذي يعرف فيه القاصي والداني أنه ضد عودة النازحين لأسباب ديموغرافية».
وعن أحداث أمس، لفت البيان الى أنّ «اللاجئ تعريفاً بحسب القانون الدولي يخسر صفة اللاجئ عندما يتوقّف خوفه من سلطة موطنه الأصلي، وبالتالي على كل نازح اقترع للنظام السوري أن يكمل طريقه من السفارة في الحازمية إلى مناطق النظام في سوريا».
وتعقيباً، اصدرت اللجنة المركزية للإعلام في «التيار الوطني الحر» بياناً، وفيه: «جميع الناس يعرفون انّ اوّل من تصدّى لموضوع دخول النازحين السوريين الى لبنان في العام 2011 كان التيار الوطني الحر والوزير باسيل، وقد رفض وحيداً، وبكل جرأة، عملية دخولهم العشوائية الى المناطق وعملية تمركزهم في مخيمات تكون مؤقتة فتصبح دائمة، على غرار ما طالبت به قوى اخرى وعلى رأسها القوات اللبنانية».
وتابع البيان: «لقد فشلت سياستهم ورهاناتهم والبرهان هو مشهد اليوم الذي أغاظهم فانهالوا على الناس بالضرب والاهانات». وختم: «امّا في خصوص التعامل مع النظام السوري، نذكّر فقط انّنا ذهبنا الى سوريا مرفوعي الرأس بعد ان خرجت من لبنان، امّا سمير جعجع فقد ذهب الى القرداحة مُطأطأ الرأس خلال وجود سوريا في لبنان بعد ان عاوَنها عسكرياً وسياسياً على احتلال القصر الجمهوري وإخراج العماد عون منه».
قنابل تهز طرابلس
الى ذلك ألقى مجهول قنبلة مولوتوف على مقر اقليم طرابلس الكتائبي في شارع المطران ما أدى إلى احتراقه.
تزامناً، القى أحد الاشخاص قنبلتي مولوتوف في اتجاه مستوصف الخيّال الخيري في محلة ساحة النجمة في طرابلس، فتضررت الشرفة الخارجية للمستوصف. وعمل أهالي المحلة على إخماد الحريق قبل امتداده إلى داخله.
وبفارق دقائق قليلة اطلق مجهول قنبلة من نوع «انيرغا» في محيط ساحة الأميركان بين القبة والتبانة، فأوقعت جريحين. وطوقت وحدات من الجيش اللبناني مكتب «القوات اللبنانية» في المدينة كإجراء احترازي.
إحراق مقر إقليم طرابلس الكتائبي
وليلاً، صدر عن إقليم طرابلس الكتائبي البيان التالي: «إستهدف مجهولون مساء اليوم إقليم طرابلس الكتائبي في شارع المطران، بثلاث قنابل مولوتوف، ما ادى الى اندلاع النيران فيه، وقد هرع الدفاع المدني الى المكان لإخماده. ويأتي هذا الاعتداء في محاولة مكشوفة من جهات هدفها زعزعة الاستقرار في البلاد، وإبعاد الكتائب عن عاصمة الشمال.
إنّ حزب الكتائب إذ يرفض هذا العمل الجبان والمدان والمشبوه، يؤكد على بقائه في قلب طرابلس الى جانب جميع الرفاق الكتائبيين من اهل المدينة الذين يزدادون يوماً بعد يوم. اخيراً، يطالب حزب الكتائب الاجهزة الامنية بالاسراع في كشف المحرّضين والمنفذين، وإنزال اشد العقاب بهم».
الجميّل مغرّداً
وليلاً، غرد رئيس الكتائب سامي الجميل عبر «تويتر» فقال: الرسالة وصلت. لن ننجَرّ الى ملعبكم. لن نلعب لعبتكم. شد العصب الطائفي وتوتير البلد لنعود الى المربعات الطائفية سيفشل بوعي اللبنانيين الذين كفروا فيكم وبألاعيبكم. سيبقى إقليم طرابلس ينمو مع اهل المدينة الذين وثقوا بمشروع الكتائب الوطني، كما ستبقى الكتائب الى جانب اهلها في المدينة».
وليلاً، توفرت معلومات من شهود عيان وبحسب ما كشفته الكاميرات الموجودة في محيط مركز بيت الكتائب في طرابلس، تبين أن مجموعة من احد الاحزاب المحلية على الدراجات النارية رَمت قنابل مولوتوف، ولقد عُرف من هذه المجموعة: «م . ر» و»ط. ح» و»ط. ق» و»و.ط « ثم لجأوا إلى منزل ع. ر.
على الحدود
حدودياً، إقتلعت القوات الإسرائيلية، أمس، الأشجار الحرجية قرب الطريق العسكري لمستعمرة «المطلة»، وعمدت الى وضع سياج جديد وأسلاك شائكة، منعاً لوصول المدنيين من الجهة اللبنانية للحدود مع فلسطين المحتلة. وفي مرجعيون، ألقت دورية للجيش الاسرائيلي 3 قنابل دخانية، وأطلقت النار في الهواء في اتجاه مزارعين كانوا يحرثون الارض في سهل مرجعيون قبالة المطلة، ما أدّى الى إصابة عدد من العمال السوريين الذين يعملون في الزراعة بحريق في العيون.
وصدر عن رئيس بعثة «اليونيفيل» وقائدها العام اللواء ستيفانو ديل كول البيان الآتي: «في الأيام الأخيرة، وقعت عدة حوادث خطيرة عبر الخط الأزرق، من بينها حوادث إطلاق صواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل، ما أدى إلى إطلاق نيران مدفعية كرد فعل من جانب الجيش الإسرائيلي داخل منطقة عمليات اليونيفيل. وبينما شهدنا 15 عاماً من الاستقرار النسبي، تظهر هذه الحوادث أننا لا نستطيع أن نأخذ هذا كأمر مسلّم به.
استخدمت اليونيفيل جميع آلياتها لاحتواء الحوادث ومنع المزيد من التصعيد، وقد استجابت الأطراف حتى الآن لنداءاتي بضبط النفس، وساعد ذلك اليونيفيل على التدخل على الأرض من خلال قنوات الارتباط الخاصة بنا، في كل مرة واجهنا فيها تحديات في منطقة عملياتنا في جنوب لبنان. صمد وقف الأعمال العدائية إلى حد كبير، على الرغم من التقلبات الإقليمية، وقد خدم ذلك جميع الأطراف بشكل جيد. نحن، اليونيفيل والأطراف، لا يمكننا على الاطلاق السماح بأي أعمال من شأنها أن تعرّض ذلك للخطر. أناشِد الأطراف ممارسة أقصى درجات ضبط النفس ومواصلة التنسيق الوثيق مع اليونيفيل للحد من التوتر ومنع التصعيد، وتجنب اتخاذ إجراءات أحادية الجانب في هذه الفترة الحساسة للغاية».
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
بري لـ«الشرق الأوسط»: الأولوية لتشكيل الحكومة ولا خلاص من دونها
البرلمان اللبناني يستمع اليوم لرسالة عون… وجهود للتقيد بالميثاقية والدستور
بيروت: محمد شقير
لن يخرج رئيس الجمهورية ميشال عون منتصراً من الجلسة النيابية التي تُعقد اليوم والمخصصة لتلاوة رسالته إلى البرلمان والتي اتهم فيها الرئيس المكلّف بتشكيل الحكومة سعد الحريري بالعجز عن تشكيلها، وكأنه يطلب من النواب وبطريقة غير مباشرة سحب تسميتهم له بتأليفها تحت عنوان استرداد عون لحقوق المسيحيين، وهذا ما يزيد في تأزيم الوضع السياسي بدلاً من البحث عن مخرج يدفع باتجاه معاودة مشاورات التأليف لإخراجها من الحصار الذي يعيق تشكيلها.
فجلسة اليوم والجلسة التي ستليها لن تخدم عون في إصراره على افتعال إشكالية دستورية وميثاقية مع الطائفة السنية باستهدافه المنصب الأول الذي تشغله في تركيبة النظام اللبناني، وبالتالي لن يجد من يتناغم معه بدءاً بحليفه «حزب الله» الذي يفضّل الوقوف في منتصف الطريق بين حق رئيس الجمهورية في توجيه رسالته وبين قطع الطريق على مفاعيلها السياسية لأنه ليس في وارد الدخول في اشتباك سياسي مع السنة خدمة لحليفه، وهو يلتقي في هذه النقطة مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي كعادته سيحسن في إدارته للجلستين الأولى والثانية ولن يسمح بتحويل البرلمان إلى ساحة للصدام.
وينطق بري في موقفه باسم العدد الأكبر من الكتل السياسية وهو بادر إلى تشغيل محركاته لقطع الطريق على من يحاول استحضار خطوط التماس السياسية من الشارع إلى البرلمان التي سيكون بالمرصاد لوأد أي مشروع للفتنة بعود لبنان إلى الانقسامات الطائفية التي أُزيلت من الخريطة السياسية مع انتهاء الحرب الأهلية.
وفي هذا السياق، قال الرئيس بري لـ«الشرق الأوسط» إن الخلاص من الأجواء السياسية المحمومة التي تسيطر على لبنان لن يكون إلا بالإسراع بتشكيل الحكومة اليوم قبل الغد، وأكد أن الخلاص ليس هنا، في إشارة إلى الجلسة التي يعقدها البرلمان اليوم و«كنت وما زلت على موقفي بضرورة التلاقي للخروج من الأزمة التي نرزح تحت وطأتها، ولا أظن أن هناك مشكلة، شرط أن نعطي الأولوية لتشكيلها».
ولفت بري إلى ضرورة تضافر كل الجهود لإنقاذ بلدنا من الانهيار الذي ينذر بمزيد من الكوارث ما لم نضع الخلافات جانبا ونعطي الأولوية لتشكيل الحكومة بمعاودة مشاورات التأليف بانفتاح ومرونة، لأننا جميعاً محشورون ومن حق اللبنانيين علينا أن نوفر لهم لقمة العيش شرط أن نؤمن انتقال البلد من مرحلة التأزُّم إلى مرحلة تؤشر إلى الانفراج.
وشدد على أن على الجميع بلا استثناء أن يتعاونوا ليزرعوا الحبوب في الأرض لنحصد ثمارها بدلاً من التفريط فيها ورميها في الهواء، ما يمنعنا من الإنتاج، وقال إن جلسة اليوم ستقتصر على تلاوة رسالة الرئيس عون على أن تليها جلسة أخرى تخصص لمناقشتها، مشدداً على ضرورة تبريد الأجواء التي تسمح بمعاودة التواصل لإنقاذ بلدنا التزاماً منا بالمبادرة الفرنسية.
وعليه فإن بري بموقفه هذا أراد أن يستبق جلسة اليوم في محاولة منه لنزع فتيل التفجير وتفكيك الألغام لأن البلد لا يحتمل المزيد من التأزُّم، وذلك بتركيزه على أن يبقى الإجراء الواجب اتخاذه تحت سقف إعطاء الأولوية لتشكيل الحكومة، وهذا ما يعيد الكرة إلى مرمى عون للوقوف على رد فعله ليكون في مقدور الحريري أن يبني على الشيء مقتضاه.
ويقول مصدر نيابي لـ«الشرق الأوسط» إن رئيس الجمهورية لم يكن مضطراً لتسطير رسالته إلى البرلمان لو أن فريقه السياسي بادر إلى التدخل في الوقت المناسب لثنيه عن مخاطبة البرلمان، لأن ما أورده من ذرائع لتبرير إرسالها تتعارض مع النصوص الدستورية الخاصة بآلية تشكيل الحكومة.
ويلفت المصدر النيابي إلى أن الفريق السياسي لعون أوقعه في خطأ كان في غنى عنه لو أنه قرأ النصوص الدستورية، بدلاً من أن يبني مطالعته باعتماده على النصوص الواردة في الدستور المعمول به قبل اتفاق الطائف الذي كان له دور في تعديلها.
ويؤكد أن عون اعتمد في رسالته على النص الوارد في دستور ما قبل الطائف الذي يعطي الحق لرئيس الجمهورية في تعيين الوزراء وفي انتقاء من يراه مناسباً لتولي رئاسة الحكومة، ويقول إنه أوقع نفسه في مشكلة يريد الآن من خلال رسالته أن يرميها على المجلس النيابي لاتخاذ الإجراء المناسب لإخراجه من أزمته.
ويرى المصدر نفسه أنه يحق لعون التوجّه برسالته إلى المجلس النيابي وأن لا اعتراض على صلاحيته في هذا الخصوص، لكن من غير الجائز أن يعطي لنفسه دور الوصي على الرئيس المكلف سواء بإلزامه بمعايير هي أقرب إلى القيود المفروضة عليه ويطلب منه اتباعها وصولاً إلى إلحاق رئاسة الحكومة به والتسليم بشروطه لتشكيل الحكومة.
ويعتبر أن الفريق السياسي لعون أوقعه في مغامرة غير محسوبة وكان الأجدر به أن يلعب دور الناصح له والكابح لجنوحه لدفع الحريري للاعتذار، خصوصاً أن النواب لم يأخذوا قبل دعوتهم للاشتراك في الاستشارات المُلزمة لتسمية من يشكّل الحكومة «بنصيحته» بتحكيم ضمائرهم قبل تسمية من يختارونه لتولي رئاسة الحكومة، مع أنه لم يسبق لأسلافه أن تجاوزوا صلاحياتهم كما فعل عون.
ويضيف المصدر أن عون خسر معركته في وجه الحريري قبل أن يقول المجلس النيابي كلمته في الجلسة الثانية التي تلي الجلسة الأولى المخصصة للاستماع إلى رسالته والتي سيحدد بري موعدها لمناقشة مضامينها بدءاً بالرد الذي أعده الحريري.
ويعزو السبب إلى أن عون لم يفصل بين حقه في توجيه رسالته إلى البرلمان وبين تجاوزه للأصول الدستورية في خرقه للدستور بطلبه من البرلمان «بالواسطة» نزع تكليفه للحريري بتشكيل الحكومة، وإلا كيف سيصرف اتهامه بالعجز عن تشكيلها مع أن طلب «إعفائه» يستدعي الدخول في متاهة تعديل الدستور لأن طلبه يتعدى تفسيره.
ويؤكد أن عون اختار هذا التوقيت لتوجيه رسالته ليأتي متلازماً مع توقيت رسالته إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لعله يعفي نفسه من اتهامه بتعطيل تشكيل الحكومة الذي ينسحب أيضاً على رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الذي تتعامل معه أطراف محلية ودولية على أنه يحتجز بالنيابة عن عون التوقيع على المراسيم الخاصة بتشكيل الحكومة ولن يفرج عنه إلا بتسليم الحريري بشروطه.
ويقول المصدر إن عون أراد توجيه رسالته إلى البرلمان بالتلازم مع رسالته إلى ماكرون لعله يعفي فريقه السياسي من العقوبات التي أعدتها باريس بالتنسيق مع دول الاتحاد الأوروبي بذريعة أن العرقلة في تشكيل الحكومة تقع على عاتق الحريري مستعيناً برزمة الاتهامات التي أوردها في رسالته.
كما أن عون أراد أن يصرف الأنظار عن الموقف الكارثي الذي تسبب به للبنان وزير الخارجية المستقيل شربل وهبة الذي أعطى الحق للحريري بأن يكون له رأي في اختيار الوزراء المسيحيين لقطع الطريق على توزير من يشبهه من الوزراء في حكومة مهمة وما أكثرهم داخل التيار السياسي الذي ينتمي إليه وهبة ورشحه لخلافة الوزير ناصيف حتى الذي استقال قبل أن تستقيل الحكومة.
*******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
محاولة نيابية لتوظيف رسالة عون في التأليف.. ومنصة المركزي مرتفعة!
جنبلاط لحكومة «الحد الأدنى» لإعادة الاستقرار.. وانتخاب الأسد يفجر سجالاً بين العونيين و«القوات»
قبل التئام مجلس النواب في جلسة عند الثانية بعد ظهر اليوم للنظر في «الرسالة المشكلة» التي ارسلها إليه الرئيس ميشال عون عبر رئيسه نبيه برّي، تجمعت مجموعة من العناصر الخلافية، ذات الإمتداد الإقليمي جنوباً وشمالاً:
1 – ففي الجنوب تستمر عمليات التجمع عند الحدود، لبعث رسائل من أنواع مختلفة لدولة «الاحتلال» في عزّ الاشتباك المسلح بين الجيش الإسرائيلي وفصائل المقاومة الفلسطينية، انطلاقاً من قطاع غزة، في مواجهة من شأنها ان تعيد النظر بقواعد الاشتباك على الأرض، وفي الفضاء السياسي، لجهة إعادة بناء البنية التفاوضية الفلسطينية، ومسار التفاوض للانتقال من السلطة إلى الدولة.
2 – وفي الشمال، اشتباك أهلي بين عناصر من «القوات اللبنانية»، وعناصر سورية، كانت في الطريق من مناطق النزوح، عبر الطريق الشمالي (نهر الكلب وتقاطعاته) إلى مقر السفارة السورية في اليرزة، للإدلاء بأصواتهم لصالح انتخاب الرئيس السوري بشار الأسد لولاية رابعة (7 سنوات) تنتهي عام 2028م.
على ان ذيول الاشتباك لم تقتصر على فريق 8 آذار، بمواقع التواصل أو إعلامه على وجه الاجمال، بل تعدته إلى اشتباك كلامي مع التيار الوطني الحر، الذي اتهمته الدائرة الإعلامية في «القوات» بأن مسؤولي التيار «كذابون ومنافقون».
واتهمت «القوات» التيار العوني بأنه لم يكن يسعى لإعادة النازحين، بل «تحقيق غاية بشار الأسد في إعادة تعويمه سياسياً».
وكان رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، نشر تغريدة، اتهم فيها «القوات» بأنهم «نازيون»، رداً على الاعتداء على نازحين مسالمين، كانوا في طريقهم للتصويت في سفارة بلدهم، واصفاً ما حصل بأنه «اعتداء على أمنهم وكرامتهم».
3 – ترويج أوساط بعبدا عشية الجلسة النيابية أن المعترضين على الرسالة يسعون إلى التصعيد، وليس الوصول إلى حل، وفي محاولة لتبرير احراج النواب. لكن المعلومات النيابية تتحدث عن محاولة نيابية، وتنسيق بين كتل التحرير والتنمية والوفاء للمقاومة واللقاء الديمقراطي وكتل أخرى، بالإضافة إلى نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، لاحتواء التأزم، وجعل الرسالة الرئاسية فرصة للاندفاع إلى تأليف الحكومة.
وهكذا، كلما خرج لبنان من ازمة يدخل ازمة جديدة، وبعدما كانت الاتصالات تتركز على كيفية معالجة الخلاف مع المملكة العربية السعودية بعد كلام الوزير المستقيل شربل وهبه، وعلى تسهيل وتسريع تشكيل الحكومة، تحولت الى كيفية معالجة التوتر السياسي الذي نجم عن رسالة الرئيس ميشال عون الى المجلس النيابي، والتي طلب فيها إتخاذ الإجراءات اللازمة بهذا الخصوص، حيث باشر الرئيس نبيه بري اتصالاته لتبريد الجو قبل جلسة المجلس اليوم، والتي علمت «اللواء» انها ستقتصر على تلاوة نص الرسالة وتأجيل إتخاذ القرار، إلّا اذا اصرت كتلتا «المستقبل» والتيار الوطني الحر على مناقشتها لتحديد الموقف والخيارات منها.
وذكرت مصادر نيابية لـ«اللواء» إن اغلب الكتل الاساسية الاخرى تميل الى تهدئة الجو وتأجيل المناقشة لحين ايجاد الرئيس بري مخرجاً، ربما يكون بتوصية او قرار للمعنيين بتشكيل الحكومة بحل العقد القائمة وليس اكثر من ذلك، لأن وضع البلاد لا يحتمل مزيدا من التأخير ومزيداً من المشكلات السياسية.
وعقدت كتلة التنمية والتحرير اجتماعاً برئاسة الرئيس برّي بحثت فيه ما يتعين فعله في الجلسة إزاء رسالة رئيس الجمهورية.
ويشارك الرئيس المكلف في الجلسة، وسيتولى الرد بصورة شاملة على الرسالة الرئاسية.
وحسب معلومات «اللواء» فالجلسة ستخصص لتلاوة الرسالة التي ارسلها رئيس الجمهورية إلى مجلس النواب لدقائق، ثم تُرفع على ان يُحدّد موعداً لعقد جلسة تخصص لمناقشة مضمون الرسالة ويرجح أن يكون الاثنين المقبل.
وإذا كانت المداخلات النيابية في هذه الجلسة ممنوعة وفق النظام الداخلي للمجلس، فإن بهو قصر الأونيسكو ينتظر ان يتحوّل إلى مبارزات سياسية حيث ينتظر ان يتحدث عدد من نواب «المستقبل» في مجال انتقاد الرسالة وتحميل عون مسؤولية تعطيل التأليف، كما ينتظر ان يستكمل السجال الذي اندلع أمس بين التيار الوطني الحر و«القوات اللبنانية» والذي استخدمت فيه عبارات من العيار الثقيل.
وعلمت «اللواء» ان «التيار الوطني» ضغط في اتجاه ان يُصار إلى مناقشة الرسالة في جلسة اليوم غير ان هذه المحاولة لم تحقق هدفها.
إلى ذلك، لم تستغرب مصادر سياسية المواقف والافتراءات المناهضة والتحريضية التي أعلنها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط تجاه رئيس الحكومة المكلف سعدالحريري في موضوع تشكيل الحكومة الجديدة، باعتبارها تؤشر الى المنحى السلبي الذي بلغته العلاقة الشخصية بين الرجلين قي الوقت الحاضر بعد الاهتزازات التي تخللتها منذ ماقبل اعلان الحريري ترشحه لرئاسة الحكومة الجديدة وقالت:ان مواقف جنبلاط تعبر عن ضيقه وعدم قدرته على فرض توجهاته وممارسة دور اكبر من حجمه في مسار تشكيل الحكومة والواقع السياسي العام، ولذلك يرمي الاتهامات جزافا بعيدا عن الحقيقة ويحاول ايهام الرأي العام بوقائع غير صحيحة ولاسيما ما يتعلق منها بالصاق مسؤولية تعطيل تشكيل الحكومة بالرئيس المكلف، في الوقت الذي يعلم القاصي والداني ان مانقله عن موافقة رئيس الجمهورية ميشال عون على الافكار والصيغ لاخراج ازمة التشكيل من مازقها كان ينقضها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل علانية. واشارت المصادر الى ان باستطاعة جنبلاط التموضع باي جهة كانت ولا يمانعه احد وهذا من صفاته و مميزاته المعهودة، ولكن ليس على حساب تحوير الوقائع وكيل الاتهامات يمينا وشمالا. ولاحظت المصادر تجنب جنبلاط توجيه او توصيف مواقف عون وباسيل على حقيقتها حاليا حتى بفضائح الكهرباء او باعادة التفاوض على تحديد الحدود البحرية لغاية ما بنفس يعقوب، بينما الكل يتذكر المواقف والحملات التي كان يوجهها ضدهما بالامس القريب وكأنها لم تكن ولا سيما على خلفية احداث قبرشمون التي تناسى سريعا وقوف الحريري الى جانبه.
وكان جنبلاط طلب «من نواب كتلة اللقاء الديمقراطي الخروج من أي سجال حول الرسالة الى مجلس النواب، وكتلتي ليست مع الفريقين لأن هذه الخطوة هروب الى الامام ولا معنى لها والمشكل اليوم غير دستوري ولا أوافق رئيس الجمهورية بهذه المسألة».
وفي مداخلة له عبر قناة الـ mtv، أضاف، «لن أتعاطى بموضوع رسالة الرئيس ميشال عون وبحيثياتها فلنتعاط بموضوع الكهرباء والبطاقة التمويلية والبنزين والوكالات الحصرية».
وأشار الى انه «يجب تشكيل حكومة لمحاورة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ولكن على ماذا نحن مختلفون؟ على العدل والداخلية؟ فالجميع يتمترس خلف طائفته ويزايد علينا وعلى الحريري أن يقوم بتضحية فهل التسوية عيب؟».
وتابع، «لا أطلب من الرئيس المكلف سعد الحريري لا أن يرحل ولا أن يبقى، وقلت لعون عندما زرته ان الحريري لا يزال يمثل السنة وطرحت عليه حكومة من 24 وزيرا من دون ثلث معطل فاتُهمت بتركيب منظومة سياسية مع حزب الله».
وأردف، «فلنخفف الأخطاء لتعود السعودية الى دعم المؤسسات اللبنانية والروس قالوا بحكومة جامعة وكانوا مستائين من باسيل».
وقال: «فليتفضل الحريري ويكون عمليّا ونحن بتصرفه ونساعده إذا أراد لانهاء مهمة تشكيل الحكومة فهذا مطلب كل الدول التي عجزت ولا أعلم اذا كانت هناك مشكلة شخصية بينه وبين السعودية أم لا».
وأكد جنبلاط، «مستعدون لمساعدة الحريري إذا رغب بذلك والحديث مع الرئيس بري لإزالة العراقيل وأليس كافياً كلام رئيس الجمهورية بأنه لا يريد ثلثا معطلا؟ والاهم اليوم هو وقف الانهيار».
ولفت الى انه «لا قوة لدّي لتغيير قانون الانتخاب ومجبر أن أسير به ووفق القانون الحالي نحن نقوم بموجبه بانتخاب أنفسنا».
وتابع، «فلننظر الى الواقع الذي نحن ذاهبون اليه مع الانهيار الكامل للدولة وربما للأمن اذا لم نقم بتشكيل حكومة».
ونوه، «سوريا لم تخرج من البلد والوصاية الأكبر اليوم هي لإيران ولكن يجب وضع أولويات وهي تشكيل الحكومة والبطاقة التمويلية والكهرباء والغاء الوكالات الحصرية». وانتقد جنبلاط ما حدث للنازحين السوريين.
منصة المركزي 12000 ليرة للدولار
مالياً، كانت المفاجأة إعلان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أن البنك المركزي سيقوم بعمليات بيع الدولار للمصارف المشاركة على منصّة Sayrafa بـ12000 ألف ليرة للدولار الواحد.
وطلب «من المشاركين الراغبين بتسجيل جميع الطلبات على المنصة اعتبارا من نهار اليوم في 21 ايار 2021 لغاية نهار الثلاثاء الواقع في 25 ايار 2021، شرط تسديد المبلغ المطلوب عند تسجيل الطلب بالليرة اللبنانية نقدا. سيتم تسوية هذه العمليات، نهار الخميس الواقع في 27 ايار 2021 . تدفع الدولارات الاميركية لدى المصارف المراسلة حصراً».
والمفاجأة تكمن بالسعر الذي حدده المصرف والذي يقل قليلا عن السعر في السوق السوداء.
وبالتزامن قضائياً، رفع الحجز الاحتياطي عن ثلاثة عقارات لسلامة، وعن موجودات منزله.
وفي السياق المالي، كشف وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن ان رفع الدعم عن الدواء غير وارد.
وعقد اجتماع في مصرف لبنان للبحث بعمليات الدعم.
الانتخابات السورية
وفي توتر سياسي وامني جديد، شهد نهار امس إشكالات وتضاربا بين الناخبين السوريين القادمين بالباصات من الشمال وجبيل وكسروان ومن بعض مناطق البقاع، والمتوجهين الى مبنى السفارة في اليرزة للإقتراع في الانتخابات الرئاسية وهم يحملون صور بشار الاسد، وبين مناصري بعض الاحزاب المعارضة للاسد، وسط حملة سياسية تطالب بترحيل مؤيدي الاسد الى سوريا.
فقد توافد المواطنون السوريون الى السفارة السورية في اليرزة، منذ الصباح، للاقتراع في إطار الانتخابات الرئاسية، والتي مُددت فترة التصويت فيها حتى منتصف الليل، الا انهم حضروا بباصات حاملين الاعلام السورية وصور الرئيس بشار الاسد ما تسبب بإشكالات متنقلة على الطرق، من شكا الى الزوق الى نهر الكلب وجل الديب وصولا الى ساحة ساسين، حيث رأى كثير من اللبنانيين في هذا السلوك، استفزازا لهم، وحصل عراك ادى الى سقوط جرحى، فيما اتخذ الجيش اللبناني وقوى الامن إجراءات امنية في كامل منطقة اليرزة ومحيطها لتسهيل التنقل بعدما ازدحم السير على الطرقات ولمنع اي احتكاك امني. وتردد ان التوتر عاد عصراً او مساء، مع عودة الباصات من بيروت الى المناطق التي اتت منها لا سيما في الشمال، حيث جرى على اوتوستراد يسوع الملك جونيه رشق الباصات بالحجارة واصيب عدد من السوريين بجروح. وتدخل الجيش مجدداً لتهدئة الوضع.
واعتبر سفير سوريا في بيروت علي عيد الكريم على ان «الإعتداء لا يحمل أي تبرير بأنه حصل نتيجة رفع الأعلام السورية وصور المرشحين، فليس هناك ما يستفز ويدعو لهذا التصرف اللاأخلاقي».
ووصفت حركة «امل» التصرفات ضد السوريين، بأنها لا تمت بصلة إلى القيم الأخلاقية والانسانية اللبنانية، بل تمثل عنصرية بغيضة غريبة عن المجتمع اللبناني، وخارجة عن أصول التعاطي بين اشقاء علاقة اخوة، رافضة التجاوزات وداعية لـ «ملاحقة قضائية وإدانة واضحة».
ويرجح أنه من بين المضاعفات، إعلان إقليم الكتائب في طرابلس ان مجهولين استهدفوا مساء أمس المقر في شارع المطران بثلاث قنابل مولوتوف، مما أدى إلى اندلاع النيران، وأكّد الحزب بقاءه في طرابلس.
توتر جنوبي
على الحدود الجنوبية، أصيب عدد من السوريين الذين يعملون في الأراضي الزراعية بحريق في العيون، جراء اطلاق الجيش الاسرائيلي عددا من القنابل الدخانية باتجاه سهل مرجعيون. وقامت عناصر من الجيش الإسرائيلي باقتلاع الأشجار الحرجية قرب الطريق العسكرية لمستعمرة «المطلة»، وعمدت إلى وضع سياج جديد وأسلاك شائكة، منعا لوصول المدنيين من الجهة اللبنانية إلى الحدود مع فلسطين المحتلة.
537437 إصابة
صحياً، اعلنت وزارة الصحة العامة عن تسجيل 394 إصابة جديدة بفايروس كورونا و7 حالات وفاة، خلال الساعات الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد التراكمي إلى 537437 اصابة مثبتة مخبرياً، منذ 21 شباط 2020.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
خلاصة اسرائيلية بعد هزيمة غزة: تجنب الحرب المكلفة مع حزب الله
قلق من رسائل المقاومة المضبوطة جنوبا وتحرك «مريب» لليونيفيل؟
تطويق «البلطجة» ضد السوريين يمنع الانزلاق نحو انفلات امني خطير!
ابراهيم ناصرالدين
بعد ساعات على رحلات «الحج» الاعتذارية الى مقر اقامة السفير السعودي في لبنان،اختار جزء من اللبنانيين وفي مقدمتهم «القوات اللبنانية» تقديم صورة اكثر «قباحة» من مظاهر «الاذلال» في دارة السفير الوليد البخاري،حيث تحولت بعض الطرقات والمناطق الى «مصيدة» للاعتداء على الناخبين السوريين المتوجهين الى اليرزة للادلاء باصواتهم في الانتخابات الرئاسية السورية. وبحجة «الاستفزاز» بفعل رفع صور الرئيس السوري بشار الاسد في «مناطقنا» تم تشريع «البلطجة» وانطلقت معها الاصوات العنصرية المقيتة الداعية الى طرد السوريين من لبنان..! هذه التصرفات «المخجلة» وغير المسؤولة كادت تودي بالبلاد الى «فوضى» غير محسوبة النتائج، وحسب معلومات «الديار» لولا حصول اتصالات امنية وسياسية على اعلى المستويات لضبط «الشارع» المتفلت لكادت الامور تخرج عن السيطرة مع دخول «شارع» آخر في المواجهة،اضافة الى انفجار كاد يحصل لـ «قنبلة» النازحين السورييين في توقيت لبناني سيىء للغاية حيث تعيش البلاد اسوأ ازماتها الاقتصادية والسياسية على وقع توتر امني في الجنوب على خلفية الحرب الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني.
وبانتظار تلاوة «رسالة» رئيس الجمهورية ميشال عون اليوم امام المجلس النيابي في ظل انسداد الافق الحكومي، وتشكيك في نجاح منصة مصرف لبنان في تهدئة ارتفاع سعر الدولار، تشير الأجواء في غزة الى اننا في الأيام الأخيرة للعملية العسكرية الفاشلة في غزة، كما وصفتها صحيفة «هارتس»، وفيما ينشغل المستوى السياسي والعسكري في اسرائيل في الحفاظ على صورته، وكل طرف يريد إبعاد نفسه عن المسؤولية عن إنهاء العملية دون «ارباح»، وسط ارتفاع حدة التوتر مع الادارة الاميركية «الغاضبة» من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو، يبقى الانشغال الاسرائيلي منصبا بكيفية تصرف حزب الله «ورسائله» التي لم تتوقف من الجبهة الشمالية،في ظل حراك «مريب» لقوات «اليونيفيل».
الحرب المكلفة مع حزب الله
وفي هذا الاطار، ارتفعت الاصوات في اسرائيل داعية بضرورة القبول بالخروج بنتيجة التعادل مع حركة حماس ووقف الحرب الان، بعدما انكشفت هشاشة منظومة الدفاع الاسرائيلية امام حزب الله حيث ستكون الحرب معه مكلفة جدا.فيما تشير معلومات «الديار» ان حزب الله لا يترك اي شيء للصدفة او خروج الامور عن السيطرة وهو اكمل استعداداته لكل الاحتمالات بما فيها ارتكاب العدو «لحماقة» غير محسوبة.
ومن الاصوات الداعية لتجنب «المغامرة» على الحدود الشمالية، سلاي مريدور رئيس الوكالة اليهودية وسفير إسرائيل في واشنطن سابقاً الذي كتب في صحيفة «يديعوت احرنوت» يقول «نحن ملزمون بأن نستعد بشكل أفضل للمعركة التالية، فعندما تكون معركة مع حزب الله، فسيكون الضرر أخطر بكثير: معركة طويلة، مع إصابات دقيقة للبنى التحتية للدولة وللجيش، وتشويش الكهرباء والمياه، وعمليات كوماندو لاحتلال مؤقت لبلدات إسرائيلية، مئات، إن لم يكن آلاف المصابين في الجبهة الداخلية. يجب أن نحاول منع هذه المعركة مسبقاً، وبالتوازي ينبغي أن نبني قدرات تسمح لنا بتقليص أضرارها حتى نهايتها.
القبول «بالتعادل»؟
وخلص مريدور الى القول»إيران وحزب الله الأقوى من حماس وبلا قياس، يراقبون ويتعلمون. واستعارة من كرة القدم، فنحن الآن متخلفون 1:4 امام حماس وقد تزداد الخسارة مع نجاحات حماسية أخرى. والفارق كفيل بأن يتقلص إذا حققنا إنجازات دراماتيكية. وكما تبدو الأمور، فإن التعادل هو الحد الأقصى الذي نأمله الآن.
تطورات دراماتيكية
من جهته لفت عاموس هرئيل في صحيفة «هارتس» الى حصول تطورين دراماتيكيين في اليوم العاشر للمواجهة مع قطاع غزة. وقال في البداية أُطلقت أربعة صواريخ من لبنان نحو عكا ومنطقة الكريوت وقرب حيفا، وعلى الفور نشر البيت الأبيض بياناً رسمياً عن مضمون المحادثة الهاتفية الرابعة منذ بداية العملية بين الرئيس الأميركي بايدن ورئيس الحكومة نتنياهو. وهذه المرة شدد بايدن لهجته وأبلغ نتنياهو عن أمله بحدوث هدوء جوهري على الأرض.
موافقة «صامتة» من حزب الله؟
وبراي الكاتب فان هذه الأحداث تقربنا من نهاية العملية، وقال أن المسؤول عن الإطلاق في الشمال هي منظمات فلسطينية، ومنذ بداية العملية، تم تسجيل 3 رشقات من لبنان ورشقة من سوريا. منطقة «الكريوت» كانت الهدف الأبعد والمدوي أكثر للإطلاق حتى الآن، رغم أن الصلية انتهت بدون إصابات. فان القناعة في اسرائيل أن هذا الإطلاق لم يكن لينفذ بدون موافقة ولو صامتة من حزب الله. وهو تقصد وضع إسرائيل أمام معضلة، وهي بأي قوة سترد دون أن يتم جر الحزب إلى المواجهة،وجاء الرد ليثبت أن إسرائيل لا تريد تصعيد التوتر في الشمال.
مواجهة محتملة
من جهتها قرأت صحيفة «اسرائيل اليوم» الناطقة باسم رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو «رسائل» الصواريخ والمسيرات عبر الحدود اللبنانية جيدا، ولفتت الى انه في الساحة الشمالية أيضاً لم يهدأ إطلاق «الكاتيوشا» من لبنان، والذي أضيف إلى سلسلة أحداث أخرى وبرايها حزب الله لم يدخل إلى النشاط ولكنه لا يحاول لجمه، الأمر الذي قد يدفع الطرفين إلى مواجهة غير مرغوب فيها.
«تسلل» مسيرة من البقاع؟
وكشفت الصحيفة عن اعتراض سلاح الجو طائرة مسيرة «تسللت» إلى إسرائيل من شمال البقاع. واشارت الى أن الجيش الاسرائيلي امتنع عن إعطاء تفاصيل من أين أقلعت الطائرة، ومن المسؤول عن إطلاقها وما هي الشحنة التي حملتها، ولكن يمكن التقدير بأن العنوان موجود في طهران التي تملك قدرة من هذا النوع في المنطقة، وقد نقلتها الى المجموعات الموجودة هناك، وذلك في تلميح الى حزب الله الذي لديه مصلحة في إحراج إسرائيل ومحاولة المس بها. وفي هذا الاطار، خلصت الصحيفة الى القول، تامل إسرائيل في أن يتيح استمرار القتال في غزة قطع الصلة بين المعركة في الجنوب، والجبهات الأخرى.
اجراءات على الحدود
ميدانيا، قامت عناصر من الجيش الإسرائيلي باقتلاع الأشجار الحرجية قرب الطريق العسكرية لمستعمرة «المطلة»، وعمدت إلى وضع سياج جديد وأسلاك شائكة، منعا لوصول المدنيين من الجهة اللبنانية إلى الحدود مع فلسطين المحتلة. كما أصيب عدد من السوريين الذين يعملون في الأراضي الزراعية بحريق في العيون جراء اطلاق جيش العدو عددا من القنابل الدخانية باتجاه سهل مرجعيون .
التجسس على المقاومة؟
وفي خضم هذه الاجواء المتوترة جنوبا، منع عدد من أهالي بلدة حولا، قوات اليونيفيل من تركيب كاميرا مراقبة حديثة فوق عامود بجانب موقع القوة الإندونيسية، بجوار موقع العباد عند الشريط الشائك، وذلك في إطار مشروع تركيب الكاميرات الذي تنفّذه قيادة اليونيفيل في منطقة جنوبي الليطاني.
تجدر الاشارة الى ان مشروع القوات الدولية يقوم على تركيب 39 كاميرا من الأحدث عالمياً، توفر رؤية دقيقة على مدى 360 درجة، مرتبطة بمركز عمليات تتحكم فيها من المقر العام في الناقورة، وهو يغطي اماكن لا تصل اليها دوريات القوات الدولية ما يثير الريبة ازاء استفادة القوات الاسرائيلية منها للتجسس على المقاومة،خصوصا ان المراجعة السنوية الاخيرة لعمل اليونيفل، قد لحظت ضرورة إدخال تقنيات مراقبة عالية ومعدات للرصد الحراري وكاميرات لتنفيذ مهام رصد أي تحرك مسلح يخرق القرار 1701! ووفقا لمصادر معنية بهذا الملف، لن تمر محاولات قوات اليونيفيل مرور الكرام، ولن يسمح لها باحداث اي ضرر بموقف وجهوزية المقاومة.
بايدن «غاضب»
وفي سياق الحديث عن الاستياء الاميركي من نتانياهو، قالت صحيفة «هارتس» ان الرئيس الاميركي جو بايدن غاضب. وفي مكالمته الهاتفية الاخيرة مع رئيس الحكومة الاسرائيلية أوضح بأنه «يأمل حدوث انخفاض بارز في التصعيد في الطريق نحو وقف إطلاق النار». ووصفت الصحيفة الكلام بانه صيغة مهذبة ومؤدبة ومنضبطة لوصف الغضب. وبمفاهيم أميركية – دبلوماسية، فإن هذه الصيغة المهذبة والموجهة إلى حليفة مثل إسرائيل هي تعبير عن نفاد الصبر والتسامح، من النوع الذي لم يتجرأ كلينتون وأوباما، اللذان لم يحبا ولم يقدرا بشكل خاص نتنياهو، على التعبير عنه في تصريح رسمي.
نتانياهو لن يصمد
وتقر الصحيفة، بان هناك حدوداً لقدرة نتانياهو على صد ضغوط واشنطن التي توفر لإسرائيل الدعم الدبلوماسي الكبير ومساعدات أمنية بمبلغ 3.8 مليار دولار سنوياً. ومن غير المستبعد أن يكون قرار أميركا معاملة نتنياهو بشكل حازم وعلني نوعاً من البروفا العامة قبل العرض الكبير وهو معارضة إسرائيل المتوقعة لعودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي مع إيران.
توتر العلاقة الاميركية – الاسرائيلية
وفي هذا السياق، كان لافتا ما اكدته صحيفة نيورك تايمز الاميركية بان الروابط بين اميركا واسرائيل اهتزت ولم يعد انتقاد اسرائيل معاداة للسامية.. وقالت الصحيفة، اليوم وخاصة داخل الحزب الديمقراطي، نرى أن هذه الروابط تهتز، في الوقت الذي يرفض فيه نتنياهو دعوات وقف إطلاق النار في غزة يتركنا نتساءل: لماذا يجب على دولاراتنا من دافعي الضرائب دعم الدمار وقتل عدد من الأطفال الأبرياء وتدمير 17 مستشفى وعيادة وإجبار 72 ألفاً على الهرب من بيوتهم؟.
الاهتزاز الامني
داخليا، كان مقدرا ان تمر الانتخابات الرئاسية في السفارة السورية في اليرزة، على خير ما يرام، لكن الامور كادت تخرج عن السيطرة بعدما اختارت القوات اللبنانية ومعها بعض المجموعات التابعة لتيار المستقبل في البقاع وطريق الساحل جنوبا، الاعتداء على الناخبين السوريين بحجة قيامهم باستفزازات في «مناطقهم» من خلال حمل الاعلام السورية وصور الرئيس بشار الاسد. وقد حال تدخل الجيش لتطويق الاعتداءات لتجنيب البلاد مواجهة مفتوحة بين «شوارع» متعددة الخيارات السياسية في ظل وجود «قنبلة» النزوح الموقوتة.
«لعبة زواريب»
وفي هذا السياق، تساءلت اوساط سياسية بارزة عن «الرسالة» وراء هذا التفلت المقصود في «الشارع» لافتعال ازمة في توقيت خاطىء بعدما شهدت الحرب في سوريا انقلابا في المشهد وبات النظام معبرا لكل الانظمة التي عادته سابقا، وتفتح معه اليوم علاقات في السر والعلن، وكان آخرها انطلاق الحوار مع السعودية، فما الداعي لاثارة ازمة امنية لن يكون لها اي تاثير على الواقع السوري، بل على العكس تم نقل التوتر الى لبنان لحسابات ضيقة تتعلق «بزواريب» التنافس على الساحة المسيحية بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر.ولهذا تم التعامل مع الاحداث بجدية كبيرة وعلى اعلى المستويات ما ساهم في حصر اضرارها.
وخرج السفير السوري علي عبد الكريم علي في مؤتمر صحافي متمنيا على القوى الامنية التشدد في منع الاحداث «المؤسفة» التي طالت الناخبين السوريين، وتمنى على بعض الذين يطلقون تصريحات مؤسفة ان يراعوا مصلحة لبنان. وقال إن الاعتداء على الناخبين السوريين في لبنان مؤلم، ونضعه برسم السلطات المعنية في لبنان. أضاف أن الاعتداء على حافلات الناخبين لا يليق باللبنانيين.
سجال بين «التيار» «والقوات»
وبعد سلسلة تغريدات، أكمل فيها الفريق السياسي نفسه الحملة على السوريين، وطالبوا البدء فوراً بتنفيذ الخطة الموجودة لعودتهم، وفي طليعتهم من انتخب بشار الأسد نشر رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، عبر تويتر صورة عن القوات اللبنانية، أرفقها بالتعليق التالي: «عندما قلنا بعودة آمنة وكريمة للنازحين السوريين، قلتم انّنا عنصريون! عندما وضعنا خطة حضارية لعودة آمنة وكريمة للنازحين، عارضتموها وقلتم اننا فئويون! عندما تضربون نازحين مسالمين ذاهبين للتصويت في سفارة بلدهم وتعتدون على امانهم وكرامتهم، نقول عنكم انّكم نازيّون، مع فرق واحد، انها الحقيقة.
وقد ردت القوات ببيان اقرت فيه بمسؤوليتها عن الاعتداءات، لكنها اشارت الى ان بعض قياديي التيار الوطني الحر انبروا مُدَّعينَ بإعادة النازحين، بينما بحسب زعمِهِم القوات حالت دون ذلك، ..وتساءلت في الأحوال كافّة، لماذا لا يتّخذ التيار الوطني الحر قرار إعادتهم طالما أنّ لديهم ثلاثية الرئاسة الأولى وحكومة تصريف الأعمال التي هي من لون واحد وأكثرية نيابيّة؟ والإجابة بكل بساطة لأنهم كذابون ومنافقون.
اقتراع.. واعتداءات؟
وكانت السفارة السورية قد شهدت حشودا كبيرة من الناخبين ادى الى تمديد عملية الاقتراع الى منتصف الليل، حيث يتنافس في هذه الانتخابات ثلاثة مرشحين هم: الرئيس السوري الحالي بشار الأسد، والمحامي محمود مرعي، وعبدالله سلوم عبدالله. وهي الانتخابات الرئاسية السورية الثانية بعد الحرب التي دخلت عامها الحادي عشر.
وشهد المسلك الغربي لأوتوستراد يسوع الملك، اكثر الاعتداءات دموية على السيارات والحافلات واستخدم شبان تابعون للقوات اللبنانية العصي لتحطيم زجاج الباصات التي ترفع الأعلام السورية وصور الأسد، ومن بحمدون الى سعدنيال وذوق مصبح إلى الناعمة، والاشرفية، تكرر المشهد، حيث تعرّضت الحافلات هناك بدورها للاعتداء، وتوفي مواطن سوري بذبحة قلبية في سعدنيال بعد تعرض سيارته للرشق بالحجارة.كما اقفل البعض اوتوستراد القلمون بالكامل منعاً لمرور الباصات التي تقل الناخبين إلى اليرزة.
وقدم بعض الشبان في محلّة جبل محسن في طرابلس، على قطع طريق سكّة الشمال، احتجاجاً منهم على التعرّض للناخبين السوريين في نهر الكلب، على اعتبار أن بعض الجرحى هم من أبناء جبل محسن وكانوا داخل الباصات التي أقلّتهم.
«رسالة» الرئيس الى اين؟
وفي انتظار جلسة تلاوة رسالة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى مجلس النواب حول «تأخّر الرئيس المكلف سعد الحريري في انجاز التشكيل» اليوم، لا جديد حكوميا، حيث تتجه الامور الى الاكتفاء بقراءة الرسالة على النواب دون فتح المجال لمناقشتها، الا اذا قرر الرئيس بري عكس ذلك في اللحظات الاخيرة، لكن المرجح ان يدعو الى جلسة ثانية للمناقشة الأسبوع المقبل، افساحا في المجال لاجراء اتصالات تمنع الصدام بين «المستقبل» وكتلة «لبنان القوي». وفي هذا السياق ستحضر كتلة المستقبل ومن المرجح ان يشارك الرئيس المكلف سعد الحريري الذي حضر مطالعة سياسية وقانونية للرد اذا فتح بري باب النقاش، في المقابل سيحضر النائب جبران باسيل الجلسة وسيتولى الدفاع عن موقف الرئاسة الاولى، واذا كان الحزب التقدمي الاشتراكي يعتبر بحسب مصادره ان «الرسالة» «لزوم ما لا يلزم»، فان حزب الله لا يرغب في حصول سجال بين «المستقبل» ولبنان القوي» لان هذا الامر سيزيد الامور تعقيدا.
انطلاق «المنصة»
ماليا، أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أنطلاق عمل «المنصة» اليوم، واشار الى ان المصرف المركزي سيقوم بعمليات بيع الدولار للمصارف المشاركة على منصّة بـ 12 الف ليرة للدولار الواحد.. ووسط تشكيك في نجاح هذه الالية في ضبط السوق السوداء بسبب تعقيدات عملية الصرافة على المنصة وعدم مواكبة انطلاقتها بانفراجة سياسية،لفتت مصادر مطلعة الى ان التداول بالتسعير سيتم بحسب سعر الصرف الرائج في السوق السوداء، على ان يجري العمل على تخفيض سعر صرف الدولار إلى أقل من 10 آلاف ليرة قريبا.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
بري: الجلسة لقراءة رسالة عون…والحريري سيردّ
الانتخابات السورية أحدثت توتراً وفوضى في لبنان
وكأن التوتر وعدم الاستقرار قدر مكتوب للبنان واللبنانيين الذين يعيشون كل يوم جديدا سيئاً بفعل السياسات الخاطئة واللامسؤولة لمن يفترض انهم في موقع المسؤولية عنهم. فمن حرب غزة وتداعياتها الى الصواريخ «اللقيطة» جنوبا فالاساءة «الخارجية اللبنانية» لدول الخليج والمملكة العربية السعودية التي ما زالت تجرجر ذيولها على رغم احتواء مفاعيلها بموجة الحج اللبناني الى السفارة السعودية واستنكار التعرض للدول الصديقة، وتنحي الوزير شربل وهبة، جاءت الانتخابات السورية امس لتزيد الى التشنج تشنجاً والى الاحتقان احتقاناً بفعل الاستفزازات التي مارسها بعض السوريين المؤيدين لنظام رئيسهم بشار الاسد في عقر الدار اللبناني الذي لم يمسح بعد اثار جراح وندوب عميقة تسبب بها هذا النظام، وما زال كثير من اللبنانيين مجهول المصير في غياهب سجونه، وسط تساؤلات عما يفعل هؤلاء في لبنان ما داموا يؤيدون النظام ومناطقهم آمنة.
انتخابات واشكالات
ففيما هدأت نوعا ما العاصفة التي هبّت على ضفة العلاقات اللبنانية – السعودية، واجه لبنان امس توترات جديدة تسببت بها الانتخابات الرئاسية السورية… فقد توافد المواطنون السوريون الى السفارة السورية في اليرزة، منذ الصباح، للاقتراع في إطار الانتخابات الرئاسية، والتي مُددت فترة التصويت فيها حتى منتصف الليل، الا انهم حضروا بباصات حاملين الاعلام السورية وصور الرئيس بشار الاسد ما تسبب بإشكالات متنقلة على الطرق، من شكا الى الزوق الى نهر الكلب وجل الديب وصولا الى ساحة ساسين، حيث رأى كثير من اللبنانيين في هذا السلوك، استفزازا لهم خاصة وان النظام السوري مسؤول عن قتل وخطف الآلاف في لبنان منذ اندلاع الحرب وفي ايام السلم كذلك.
عودوا الى سوريا!
وعلى وقع الفوضى التي سادت الشارع والتي استدعت انتشارا عسكريا امنيا كثيفا، رأى اكثر من طرف سياسي ان لا مبرّر لبقاء اي نازح سوري صوّت لبشار الاسد، في لبنان. في السياق، غرّد رئيس جهاز العلاقات الخارجية في «القوات اللبنانية» ريشار قيومجيان عبر «تويتر»، قائلا «زايدتم علينا بالامس تفضلوا رجعوهم اليوم. النازحون السوريون الذين ينتخبون بشار الأسد ويتظاهرون تأييدا له يعني ما عندهم مشكلة سياسية أو أمنية أو قانونية تمنعهم من العودة الآمنة والكريمة الى بلادهم مع عائلاتهم. ابدأوا بهؤلاء». وأضاف «نطالب حكومة تصريف الاعمال بتفعيل عمل اللجنة الوزارية المنوط بها ملف النازحين والبدء فوراً بتنفيذ اكثر من خطة موجودة لعودة هؤلاء بينها خطة سبق وقدمتها باسم وزراء القوات اللبنانية الى الامانة العامة لمجلس الوزراء لكن لم يتم وضعها على جدول اعماله في أي جلسة». من جانبه، غرّد رئيس «حركة الاستقلال» النائب المستقيل ميشال معوّض عبر حسابه على «تويتر: «ما يجري على الأرض من استعراضات واستفزازات من مؤيدي النظام السوري بذريعة إعادة انتخاب بشار الأسد أمر مرفوض بالكامل. أوجه دعوة صادقة للجيش والقوى الأمنية لفرض الأمن ومنع الاستفزازات كما أدعو الجميع لضبط النفس وتفادي أي توترات لبنان في غنى عنها».
علي والاعتداءات
في المقابل، قال السفير السوري لدى لبنان علي عبد الكريم علي في تصريح خاص لـRT، إن الاعتداء على الناخبين السوريين في لبنان مؤلم، ونضعه برسم السلطات المعنية في لبنان. أضاف أن الاعتداء على حافلات الناخبين لا يليق باللبنانيين، مؤكدا أنه يضع هذه الاعتداءات برسم السلطات المعنية في لبنان.
نازيون!
رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل،نشر عبر تويتر صورة عن القوات اللبنانية، أرفقها بالتعليق التالي: «عندما قلنا بعودة آمنة وكريمة للنازحين السوريين، قلتم انّنا عنصريون! عندما وضعنا خطة حضارية لعودة آمنة وكريمة للنازحين، عارضتموها وقلتم اننا فئويون! عندما تضربون نازحين مسالمين ذاهبين للتصويت في سفارة بلدهم وتعتدون على امانهم وكرامتهم، نقول عنكم انّكم نازيّون، مع فرق واحد، انها الحقيقة».
رسالة الرئيس
سياسيا، لا جديد في انتظار جلسة تلاوة رسالة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى مجلس النواب حول «تأخّر الرئيس المكلف سعد الحريري في انجاز التشكيل»، المقررة اليوم، والتي اشارت المعلومات الى ان سيتم الاكتفاء بقراءة الرسالة على النواب ولن يُفتَح المجال لمناقشتها، على أن يُحدِّد الرئيس برّي جلسة ثانية للمناقشة الأسبوع المقبل.
سياسيا، لا جديد في انتظار جلسة تلاوة رسالة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى مجلس النواب حول «تأخّر الرئيس المكلف سعد الحريري في انجاز التشكيل»، المقررة اليوم، والتي اشارت المعلومات الى ان سيتم الاكتفاء بقراءة الرسالة على النواب ولن يُفتَح المجال لمناقشتها، على أن يُحدِّد الرئيس برّي جلسة ثانية للمناقشة الأسبوع المقبل.
وعلم ان الرئيس المكلف سعد الحريري سيحضر الجلسة وسيرد على ما ورد في الرسالة لانه المعني الاول بها.
مضمون تضليلي
في الاثناء، أكّد عضو كتلة المستقبل النائب هادي حبيش على أن الرسالة ذات مضمون تضليلي وأضاف في حديث الى «صوت لبنان»: «غداً ستكون حاضرة كتلة المستقبل في المجلس النيابي لكن حضور الرئيس المكلّف لم يُحسم بعد، ومضمون رسالة الرئيس عون مُختلف عن الواقع الذي يحمّل الحريري مسؤولية عدم التأليف، فيما عُرض على الرئيس عون أكثر من 15 مرّة حلول لتخطّي عقبات التشكيل لكن الفريق الرئاسي كان دائماً يعرقل من أجل مكاسب على غرار الثلث المعطّل وغيرها». وتابع»منطق مضمون رسالة الرئيس عون سيواجه في مجلس النواب لتبيان الأمور الى الرأي العام».
منصة صيرفة: ماليا، أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أن البنك المركزي سيقوم بعمليات بيع الدولار للمصارف المشاركة على منصّة Sayrafa بـ12 ألف ليرة للدولار الواحد.
قنابل دخانية
امنيا، على الحدود الجنوبية، أصيب عدد من السوريين الذين يعملون في الأراضي الزراعية بحريق في العيون جراء اطلاق الجيش الاسرائيلي عددا من القنابل الدخانية باتجاه سهل مرجعيون. وقامت عناصر من الجيش الإسرائيلي باقتلاع الأشجار الحرجية قرب الطريق العسكرية لمستعمرة «المطلة»، وعمدت إلى وضع سياج جديد وأسلاك شائكة، منعا لوصول المدنيين من الجهة اللبنانية إلى الحدود مع فلسطين المحتلة.