كتب حسين زلغوط في صحيفة "اللواء": دخلت البلاد اجازة سياسية فرضها عيد الفصح المجيد، ليأخذ معها اهل الرأي فسحة من الوقت يقومون فيها بوضع ما يجول في خواطرهم من افكار وطروحات ذات صلة بتأليف الحكومة علّها تسهم في فكفكة العقد التي ما تزال تعترض سبيل ولادة هذه الحكومة التي قاربت المشاورات حولها المائة يوم من دون ان يبرز في الافق ما يؤكد اننا بتنا على مسافة قريبة من المخاض الاخير الذي يسبق هذه الولادة.
واذا كانت الساعات التي سبقت مغادرة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي الى لندن في رحلة تأمل ونقاهة بعد ان انهكه التعب جراء المفاوضات العسيرة التي خاضها منذ اليوم الاول لتكليفه وما يزال، قد عكست اجواء ايجابية اوحت وكأن الاسبوع الطالع سيكون حاسماً في ما خص اسقاط الاسماء على الحقائب واعلان التشكيلة الحكومية، فإن مصادر سياسية متابعة تخالف المفرطين في التفاؤل الرأي وهي ترى ان مسألة تأليف الحكومة باتت تشبه الى حد بعيد حكاية إبريق الزيت، بمعنى ان المعنيين بهذا الملف يدورون حول انفسهم، ففي كل مرة يعتقدون انهم استطاعوا حل عقدة من العقد الموجودة برزت عقد اخرى اعادتهم الى المربع الاول من عملية التأليف حيث ان ما تحقق الى الآن من تقدم غير كافٍ للقول ان قطار التأليف وضع على السكة وان الوصول الى محطة ولادة الحكومة باتت مسألة ايام قليلة.
وفي اعتقاد المصادر ان هناك قطبة مخفية ما تزال تتحكم بعملية التأليف وان ما يقال جهاراً عن العقبات لا يعكس على الاطلاق حقيقة الامور التي هي على ما يبدو تتجاوز الخلاف على حقيبة او على اسماء مستوزرين، وهي ربما لها علاقة بالواقع السياسي العام في لبنان على خلفية المتغيرات التي طرأت على المشهد الداخلي في الآونة الاخيرة، وكذلك ربما تكون على ذات صلة بالتطورات الاقليمية المتسارعة والتي ترخي بظلها الواسع على مجمل الوضع اللبناني وليس على عملية التأليف فقط.
وترى المصادر السياسية ان الرئيس المكلف بات اليوم واقع بين نارين، نار الضغط الآتي من الجهة السياسية التي ساهمت في تكليفه لاستعجال عملية التأليف لمواجهة ومواكبة ما هو قادم من تحديات واستحقاقات داخلية وخارجية، ومن جهة ثانية نار الضغوط الاقليمية والدولية التي تعمل على تأخير ولادة الحكومة بإنتظار انقشاع المشهد الاقليمي المغلف الآن بغبار المتغيرات التي تعصف به من جوانب مختلفة.
وفي كل الاحوال تضيف المصادر ان بقاء الوضع السياسي اللبناني على ما هو عليه راهناً هو وضع غير صحي سيما وان اكثر من محطة تحتم على المعنيين الاسراع في تأليف الحكومة وليس اقل هذه المحطات ما يتعلق بالوضع المعيشي والحياتي للمواطنين وصولاً الى هاجس الوضع الامني الذي يرافق المواطنين يومياً نتيجة بعض الشوائب والنتوءات التي تحصل هنا وهناك بفعل الخلل الذي ينخر بالواقع السياسي الذي يعيش حالة من اللااستقرار، نتيجة التأزم الحاصل.
وتعرف المصادر عن مخاوفها من ان يبقى البلد على هذا النحو من المراوحة مدة طويلة، وان يكون الوضع الحكومي بات مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بتطورات المنطقة، عندئذ نكون قد دخلنا حالة من "الستاتيكو" الذي يعتاش على اعصاب اللبنانيين المشدودة، ويوّلد المزيد من الازمات على الصعد كافة، خصوصاً وان هناك الكثير الكثير من الملفات الملتصقة بالحياة اليومية للمواطنين تحتاج الى القرار السياسي المفقود، واستمرار هذا الوضع سيزيد الطين بلّة مع الحديث المتواصل عن ارتفاع غير مبرر بالاسعار وتوقع ارتفاع صفيحة البنزين الى الخمسين الفاً بفعل الارتفاع العالمي لأسعار النفط، في مقابل جمود تام بالاستثمارات وفي بيع العقارات.