.jpg)
ينشر موقع “القوات”، استثنائياً، موقف اليوم، وهو نشرة داخلية تصدر عن جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية
ظنّ النظام السوري أنّ بإمكانه أن يستعرض قوّته ويتحدّى إرادة الناس التي قاومته في الحرب وتصدّت له في السلم وطردته في العام 2005، ظنّ أنّ بإمكانه تخويفها وترهيبها بأنّ عودته إلى لبنان عسكريًّا محتمَلة، وأنّ عبور جنوده في المناطق التي قاومته تاريخيًّا تحت عنوان الانتخابات ما هو سوى بروفا لعودته القريبة إلى لبنان، ولكنّ الناس المعروف عنها في هذه المناطق بأنّها الأكثر التزامّا بالقوانين المرعيّة وتمسّكًا بمشروع الدولة وحرصًا على السلم الأهلي، لم تتقبّل عفويًّا المظاهر الاستفزازيّة المتعمّدة التي جابت هذه المناطق ضمن مخطّط واضح المعالم يتراوح بين أنّ هناك من يريد أن “يستوطي حيطها” انتقامًا وتشفّيًا، وبين توجيه رسالة لها تحت عنوان: عائدون إلى لبنان.
ما حصل من تعدّيات على هذه المناطق الآمنة، وما حصل من انتهاكات بحقّ المواطنين المسالمين، يستدعي من الدولة ملاحقة مَن نظّم وخطط لهذه الاستباحة للسلم الأهلي في لبنان والاعتداء في وضح النهار على أهالي سلاحهم الوحيد الدولة وتمسّكهم بحرّيّتهم وكرامتهم، فجاء مَن يظنّ أنّ باستطاعته تكرار مشهد بوسطة عين الرمانة، إلا أنّ الأهالي كانوا له بالمرصاد، فحالوا دون الانزلاق إلى ما هو أسوأ بوعيهم والتفافهم المعتاد حول الجيش والقوى الأمنيّة.
فالبيئة الحاضنة لتاريخ المقاومة والشهداء والنضال والتضحيات والخطّ السيادي انتفضت عفويًّا وتلقائيًّا ضدّ مَن حاول أن يتحدّاها في عقر دارها رافعًا شعاراته وصوره وهتافاته وأناشيده وتعدّياته بالجملة على الطرقات التي عبرتها مواكبه، وما حصل هو رسالة من هذه البيئة المسالمة أنّها تحترم كّل مَن يحترم القوانين والأصول وحُرمَةَ مناطقها، وأنّها بالمرصاد لكلّ مَن يعتقد أنّ باستطاعته ترهيبها وتخويفها وتركيعها.
وأسفت هذه البيئة لبعض التعليقات من نشطاء كانت تعلِّق الآمال عليهم بأنّهم في صميم الخطّ السيادي واللبناني والجمهوري، فإذا بهم تنطلي عليهم كذبة النازحين وحقّهم في التصويت لنظام مجرم وقاتل، فيما الحقوق الانسانيّة للنازحين لا تنسحب على حقوقهم السياسيّة، فلا حقوق سياسيّة لهم، فضلا عن أن القانون الدولي واضح جدًّا لجهة أنّ كلّ لاجئ يخسر صفة اللجوء عندما يسقط عامل الخوف لديه من سلطة موطنه الأصلي التي هرب من بطشها واضطهادها، وبالتالي على كلّ نازح اقترع لبشار الأسد أن يعود فورًا إلى مناطق نفوذ الأسد في سوريا، وعلى الأمم المتحدة أن توقف المساعدات فورًا عن كلّ نازح صوّت للأسد.
ولم تستغرب هذه البيئة الحاضنة لتاريخ لبنان المجيد في المقاومة اللبنانيّة، لم تستغرب مواقف رئيس أحد التيارات، لأنّ تاريخ هذا الفريق بتسليم مفاتيح البلد للنظام السوري معروف ومكشوف، ولم تنسَ ولن تنسى هذه البيئة أنّ هذا الفريق بالذات يتحمّل مسؤوليّة ضرب المنطقة الحرّة تنفيذًا لمخطّط أسدي، ولا تستغرب وقوفه مع النظام البعثي ضدّ اللبنانيين، ولا وقوفه مع السلاح غير الشرعي ضدّ اللبنانيين، لأنّ همّه الوحيد دائمًا وأبدًا سلطته ونفوذه على حساب لبنان واللبنانيّين.