#adsense

الدولة مشاع… فهل المطلوب مطار ثانٍ ؟

حجم الخط

قصة التعديات على المشاعات والاملاك العامة والخاصة لم تبدأ امس، عندما تطور الامر بين الناس وقوى الامن الى درجة سقوط قتيلين وخمسة جرحى. القصة بدأت منذ زمن بعيد بعدما صارت هيبة الدولة مشاعاً سائباً وحرمة القوانين مشاعاً آخر.

لا يمكن بالطبع أن نلوم الدولة وقواها الامنية، إذا حاولت تطبيق القوانين وإزالة المخالفات التي قامت في المشاعات وعلى أراضي الغير، ولا يمكن الى حد ما، أن نلوم الذين تجاسروا وقاموا بهذه التعديات، لأن هؤلاء تشبّعوا على امتداد الاعوام الماضية، في غياب الدولة وتغييبها، بـ"ثقافة" امتهان الدولة واستسهال ليّ ذراع السلطة وتجاوز القوانين. وليس هناك من لا يتذكر مثلا، كيف عوملت حكومة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، عندما أرادت حل مشكلة البناء العشوائي المخالف عند المدخل الجنوبي للعاصمة في الاوزاعي وبطريقة التفاهم والتراضي وحتى بالتعويض السخي، ولكن من دون جدوى!

ولا يكفي الآن أن يصدر بيان عن "حزب الله" وحركة "أمل" يؤكد "رفع الغطاء عن أي من المخالفين. وأن لا حماية لأحد في وجه القانون تحت أي ظرف من الظروف". ليس كافياً أيضاً إدانة المخالفات والتعديات على الاملاك العامة والخاصة، ربما لأن مثل هذه البيانات التي تكررت أكثر من مرة، لن يعالج المشكلة المتفاقمة لأن المعالجات تركز على النتائج المتصلة بالاراضي والبناء لا على الاسباب المتعلقة بالسياسة واحترام هيبة الدولة وحرمة القانون.

والقصة لم تبدأ أمس، إنها مستمرة منذ أعوام، ولم تتمكن الدولة من أن تزيل بناء واحداً مخالفاً، وكل هذا فاقم من المخالفات وصار يمثل مشكلة للدولة والوطن كما للذين غطوا ويرفعون الاغطية، بعدما تجذّر مفهوم استسهال بعض المواطنين للدولة ومعاملتها كبطة عرجاء، والنظر الى قوانينها على أنها مجرد حبر على ورق.

واليوم عندما يدعو بيان "حزب الله" و"أمل" القوى الامنية الى القيام بواجبها وسط تأزم وصل الى الدم وإحراق آليات والتصدي العنيف للقوى الامنية، فإن ذلك يمكن أن يؤدي الى مشكلة ثقيلة على الدولة، كما على الحزب والحركة، في حين يستطيع الحزب والحركة معالجة الامور باتخاذ موقف صارم يردع عن فوضى البناء العشوائي، الذي يهدد أيضاً سكانه عند أقل هزة أرضية. وهو موقف يبدأ بتصحيح نظرة بعض الاهالي الى الدولة على أنها مشاع سائب.

نقول هذا بمحبة وصراحة، لأن الدولة في النهاية هي غطاء الجميع من دون استثناء.
ولنتذكر أنه عندما تنسف الحكومات بالقوة ويتعطل تشكيلها بالمحاذير، ليس عجباً أن يهدّد البناء العشوائي سلامة الطيران، على ما قال الوزير غازي العريضي، وليس غريباً اتساع مطالبة الكثيرين المتزايدة بإنشاء مطار ثانٍ لا تهدّده الابنية العشوائية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل