#adsense

الإصلاح‮…‬بقتل الشعب‮ !

حجم الخط

أطلّ الرئيس الأميركي باراك أوباما أكثر من مرّة في اليوم خلال ثورة 25 يناير دعماً للشعب المصري وحثّ على الإصلاح بمعدل 24 مرّة خلال الـ 24 ساعة، ولم ينسَ المشاهد العربي عندما أطلّ الناطق باسم البيت الأبيض ليقول للرئيس حسني مبارك ـ الذي لا يبدو أنّ أحداً من رؤساء الأنظمة المتوحشة في العـالم العربي من تجربته ـ الآن… يعني الآن!!

في نفس الوقت لاذت إسرائيل بالصمت تجاه نظام بينها وبينه معاهدة سلام، فيما التزمت أميركا صمتاً مريباً وقحاً تجاه أعمال القتل اليوميّة للمتظاهرين في معظم المدن السوريّة، وما هو أسوأ الترويج الإسرائيلي لأنهار الدم التي ستسيل في حال تعرّض النظام للسقوط، فيما هو يعلن نفسه نظام الممانعة الوحيد في المنطقة العربية وكلّ من تبقّى «خونة وعملاء»!!

غرقت مراسيم الإصلاحات التي علّقت عليها آمال حقن دم الشباب السوري المراقة في الشوارع، ومن يتابع صور القتل يصاب باكتئاب حاد على ما يحدث وعلى هذه الاستهانة بأرواح الشعوب، سيظلّ سؤال يطرح نفسه بقوّة: كيف تستطيع أنظمة قامت بالأساس على القمع والتعذيب والاعتقال التعسّفي وقتل الشعب وكمّ أفواه الناس ونشر الذّعر الذي تعتبره «هيبة» سواء في ليبيا أو اليمن أو في تونس أو في مصر أو في سورية إصلاح والاتجاه نحو الديموقراطيّة!!

لا تستطيع أن تعرف ما إذا المتظاهرون بالإرشادات أو الاستغاثات التي يطلقونها تحت عنوان «فزعة.. فزعة» تصيبك بالبكاء أو الغضب، بالأمس تداول هؤلاء هذا الخبر محذرين بعضهم البعض…

أنباء عن وجود كلاب بوليسية.. كيف تتعامل مع الكلاب البوليسية؟؟؟؟

1- عدم الركض أمام الكلاب.

2- عدم تحريك اليدين أو أي حركة تلفت نظر الكلب.

3- امتلاك كرات بيسبول أو طابات صغيرة أو برابيش طول (25) سم وإلقائها عند هجوم الكلاب.

إذا كان هذا تنبيه لكيفيّة التعامل مع الكلاب البوليسيّة، التي خبرها الشباب اللبنانيّون زمن نظام إميل لحود الأمني في 7 آب يوم أطلقت على متظاهرين مسالمين، تساءلتُ كثيراً إن كانت هذه إرشادات للنجاة من الكلاب البوليسيّة، فأيّ إرشادات ستحمي الناس من إطلاق الرصاص الحيّ!!

نظرتنا هذه مقيّدة فقط بوجه إنساني بحت، حقوق الحيوان في دول العالم متقدّمة بسنين ضوئيّة عن حقوق الإنسان في العالم العربي، فعندما تشاهد شاباً ملقى تحت شجرة تحوّلت مهمّة سحبه عن إسفلت الطريق مصيدة لقتل آخرين يتبادر إلى ذهنك فوراً تلك المصيدة العسليّة ـ إلا أن هذه دموية بشريّة ـ لاصطياد الحشرات، فيما يتحوّل موت متظاهر مصيدة لقتل آخرين، تدرك أن لا قيمة لأي مقدّسات روحيّة ولا أخلاقيّة ولا دينيّة ولا إنسانيّة ولا حيوانيّة حتى للتعاطي مع إنسان العالم العربي!!

بالأمس تظاهرت محافظات كثيرة في سورية وتجاوز عدد الشهداء الستّون شهيداً، ولم تهتم وكالات الأنباء بأعداد الجرحى، وعلينا أن نردّ على أسئلة عقولنا بضعة أسئلة:

أمطرت صحف حزب الله تيار المستقبل شماتة وروجت لانهياره المالي وعجز رئيسه عن دفع مرتبات موظفيه ومع هذا علينا أن نصدّق تهم التمويل لهذه التظاهرات في معظم التظاهرات؟!

ثانياً: إن كان جمال الجراح يملك كلّ هذه القدرات الخارقة لماذا تأخر كل هذا الوقت عن استخدامها قبل الآن؟!

لماذا تخرس ألسنة معارضة حزب الله جبناً عن قول كلمة حقّ أمام هذه الدماء، أم أن الذين يموتون فقط من أجل إيران ويقبض ذووهم ثمنهم بالدولار هم الشهداء، ومتى يكفّون عن اتهام سواهم بالتآمر، وكيف يفسّرون لنا القلق الإسرائيلي على أنظمة الممانعة التي من المفترض أن يبتهج العدو إن «دقّتها شوكة»، فكيف إذا اهتزت هيبتها وأركانها وحاصرتها شعوبها فلم تجد إلا الوسيلة المعتادة قتل الشعب من أجل بقائها، نحن نشاهد أقوى عروض «المستذئبين» لكن على أرض الواقع العربي، الأنظمة تشرب دماء الشعوب من أجل بقائها!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل