#dfp #adsense

بشرى “بحذر”… السحب بالدولار نهاية حزيران

حجم الخط

بات اللبناني يخشى أن يركن إلى أي خبر فيه نفحة تفاؤل، على أي صعيد، ويضع يده على قلبه ويعدّ للألف قبل أن يطمَئنَّ لأي تصريح يصدر عن أيٍّ من المسؤولين على المستويات كافة، تبعاً للتجربة والخيبات والصدمات والمصائب التي ابتُلي بها من غالبية الطبقة الحاكمة. ولا يشّذ عن ذلك، ما يؤكد عليه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، منذ فترة، آخره قبل ساعات، عن توسيع إمكانيات سحب الودائع من الحسابات بالدولار، بدءاً من نهاية حزيران المقبل، ما يشكلّ حلاًّ نهائياً للمودعين الصغار وعددهم يتعدى المليون و30 ألف حساب.

فهل فعلاً حصلت المفاوضات مع المصارف وأثمرت اتفاقاً على آلية محددة للدفع، وحُسمت المسألة وبات بالإمكان “تبشير” أصحاب الحسابات بالدولار بالإفراج عن قسم من أموالهم، وبالدولار؟ وهل يستند سلامة لتكرار التأكيد في هذا الإطار، إلى معطيات معينة حول قرب إقرار مشروع قانون الكابيتول كونترول الذي يُدرس حالياً في البرلمان مثلاً؟

كبير الاقتصاديين في مجموعة بنك بيبلوس نسيب غبريل، يوضح، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن المصارف “تطرح الأسئلة ذاتها”، مشيراً إلى أن “جمعية المصارف لم تعلن موقفها بعد”. ويذكّر، “بالبيان الذي أصدره الحاكم، منذ أسبوعين، وتطرق فيه إلى المسألة”، معتبراً أن “البند الأساسي فيه، على عكس قرارات الحكومة أو غير جهات، أن مصرف لبنان يقول إن القضية خاضعة للتفاوض بين جهتين: البنك المركزي، والمصارف التجارية ممثَّلة بجمعية المصارف”.

ويعتبر غبريل، أن “هذا الأمر جيد، إذ لا يمكن أن يهبط قرار، المصارف معنية به بشكل مباشر، بالباراشوت عليها. مثل قرار الحكومة بعدم تسديد سندات اليوروبوند في آذار الـ2020، أو خطة الإنقاذ المالي الحكومية، والتي أُقرَّت من دون محادثات مع جمعية المصارف”، مشيراً إلى “ألا معلومات لديه بأنه تم التوصل إلى اتفاق نهائي بين البنك المركزي والمصارف، أو المرحلة التي بلغتها المحادثات بين الطرفين”.

وفي السياق، توضح مصادر مصرفية أخرى، لموقع “القوات”، فضَّلت عدم الكشف عن هويتها، أن “مشروع قانون الكابيتول كونترول يطرح في أحد بنوده أن تلتزم المصارف بتسديد مبلغ يصل إلى 50.000 دولار في السنة للمودع بالدولار، في حالات حدَّدها. واعترضت جمعية المصارف بأن هذا الرقم كبير وهي غير قادرة على الالتزام به، واقترحت أن يكون المبلغ بحدود 20.000 دولار. أما حاكم البنك المركزي فيطرح حلاًّ بدفع مبلغ 25.000 دولار نقدي مقسَّطة، بالإضافة إلى سحب ما يوازي 20 مليون ليرة لبنانية شهرياً على سعر منصة صيرفة للدولار”.

وتضيف، “إذا افترضنا أنه أُقرَّ تقسيط مبلغ الـ25.000 دولار على 3 سنوات يعني أن المودع سيتمكن من سحب نحو 700 دولار نقدي شهرياً، و20 مليون ليرة لبنانية على سعر منصة صيرفة (12000 ل.ل للدولار) أي ما يوازي نحو 1700 دولار تقريباً، بالإضافة إلى استمرار عمل المنصة القديمة على سعر الـ3900 ل.ل للدولار فيما لو أراد المودع سحب المزيد من حسابه ضمن السقوف المحددة لها”.

وترجّح المصادر المصرفية ذاتها، أن “يتم التوصل إلى صيغة توافقية معينة في مجلس النواب، فيتم إدخال بعض التعديلات على مشروع قانون الكابيتال كونترول بعد أخذ ملاحظات المصارف في الاعتبار، بما يؤدي في النهاية إلى إقرار قانون يشبه إلى حدٍّ بعيد ما يطرحه حاكم مصرف لبنان حول آلية سحب الودائع بالدولار والسقوف التي يقترحها”.

وتعتبر، أنه “في حال إقرار القانون بهذه الصيغة، سيؤدي ذلك إلى تحريك العجلة الاقتصادية والمالية والتجارية في البلد تدريجياً. فأصحاب الحسابات بالدولار، خصوصاً الكبيرة، سيتمكنون من سحب المزيد من الأموال، بالدولار وبالليرة، وسينعكس ذلك حكماً انتعاشاً اقتصادياً”.

وترى، أنه “حتى الطبقات المتوسطة والفقيرة وأصحاب المهن المتوقفين عن العمل بفعل الأزمة الاقتصادية والمالية والذين لا يملكون المال، سيعاودون نشاطهم جزئياً بفعل ضخ السيولة في السوق مع تمكُّن المودعين من سحب مبالغ أكبر من ودائعهم المجمّدة، والأموال ستذهب حكماً، في قسم مهم منها، لاستهلاكهم أو لمؤسساتهم وشركاتهم ولتلبية حاجاتهم اليومية المختلفة”.

أما عن مصادر السيولة، تقول المصادر المصرفية إنها “لن تتأمَّن على الأرجح من الاحتياطي الإلزامي، بل من إمكانيات وأصول المصارف المتوفرة ومن أموال المساهمين الكبار في الخارج. وربما يسمح مصرف لبنان لها بالتصرُّف بجزء من الـ3% المودعة في بنوك المراسلة في الخارج، ويمكن التوصل إلى توافق حول الأمر إذا كانت الاقتراحات جدية”، معتبرة أن “ذلك يسهم في عودة الثقة بالبلد وبالقطاع المصرفي تدريجياً من المودع اللبناني، فضلاً عن المجتمع الدولي وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والدول المانحة، ما يساعدنا على الخروج من الأزمة”.

من ناحيته، يؤكد غبريل، أن “المصارف تريد أن يستعيد المودع إمكانية التصرُّف بودائعه وقتما يشاء وبالطريقة التي يختارها، إنما هناك واقع يجب أخذه في الاعتبار”، لافتاً إلى أن “المصارف تعاني، مثل كل الاقتصاد اللبناني، من الشح في السيولة منذ أيلول الـ2019، والذي تفاقم بعد قرار التوقف عن دفع سندات اليوروبوند”.

ويشدد، على أن “المسألة لا تزال قيد التفاوض، وإعلان الحاكم يأتي في إطار، وناتج عن، مشروع قانون الكابيتول كونترول الذي يُبحث في اللجنة المتفرعة من لجنة المال والموازنة”، مشيراً إلى أن “عدداً من النواب أعلن عن أنه يتضمن بنوداً عريضة خاضعة للتفاوض قبل الاتفاق حولها وإقراره، كما أن جمعية المصارف أعطت جوابها على مشروع القانون بالتفصيل”.

ويضيف، “مبادرة المركزي مشكورة، إنما يجب أن تأخذ في الاعتبار مراعاة الطرفين، وقدرة المصارف على تلبية كل السحوبات في هذه المرحلة، والتوفيق بين استمرارية المصارف والسيولة الموجودة. كما يجب على الحكومة المقبلة تغيير نهج الحكومة الحالية فتعتبر أن من واجبها دفع مستحقاتها للمصارف، ولو على فترات طويلة وبصفر فائدة، لا مشكلة. فالحلول موجودة، لكن يجب مقاربتها بواقعية”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل