
طرح النائب جبران باسيل للمرة الثانية مسألة استقالة نواب تكتل “لبنان القوي” من دون أن يطرح الخطوة التالية للاستقالة، مشيراً الى أن أي انتخابات نيابية جديدة لن تؤدي إلى أي تغيير، هذا الأمر يؤكد أن طرح باسيل ليس سوى مناورة سياسية أو رسالة ابتزاز لحلفائه وليس أكثر.
في المقابل، سارعت “القوات اللبنانية” إلى اقتناص الفرصة التي أتت من حيث لم تتوقع بعد أن خذلتها الجهة التي كانت تنتظرها فيما الأوضاع تزداد سوءاً على كافة الأصعدة، والشعب تائه في تأمين احتياجاته في طوابير انتظار إذا كان محظوظاً وتوافرت المواد، أو في مجالس عزاء ندباً للمواد المفقودة.
ما لنا ولـ”القوات” وحقها في السعي للوصول إلى تنفيذ رؤيتها للحلّ وفقاً لقناعاتها، ولكن إذا أردتم رفض رؤية القوات، فما هو البديل الذي تقدّمونه للشعب لإنقاذه من حالة الذل والهوان بحسب وصف إحدى الزميلات العزيزات على طوابير الاستهلاك؟ وهذا سبب رئيسي لضرورة إجراء الانتخابات بعد تعذّر وتعثّر الحلول الأخرى بدءاً بتشكيل الحكومة وصولاً إلى استفاقة ضمير مسؤول تجاه شعب بات يستحق الشفقة على حاكميه وليس منهم.
بالعودة لـ”القوات”، لقد حاولت العمل بموجب ميثاقية وطنية مسيحية ـ سنيّة ـ درزية تم رفضها من دون تقديم البديل، وبالتالي لا يحق للغيارى انتقاد “القوات” أذا اعتمدت الميثاقية المسيحية البديلة بعد انتفاء الخيار الآخر، خصوصاً أن “القوات اللبنانية” والتيار الوطني الحر هما الطرفان الأكثر تمثيلاً في الشارع المسيحي كما أنهما على طرفَي نقيض سياسياً ولا يحق لأحد أن يحذّر من طعنة في ظهر القوات فالجميع “فين خير وبركة” ومن منكم لم يطعن القوات بموقف فليعاتبها.
ختاماً، لا بد من التذكير بأن تلاقي “القوات” و”التيار” إذا حصل على الاستقالة من المجلس النيابي، وقد لا يفعلها التيار، ولكن ملاقاة “القوات” لهذا الطرح هو دليل مصداقية وانسجام مع الهدف وليس محاباة ومساومة، وللتذكير أيضاً فمطلب الانتخابات النيابية المبكرة هو أول الغيث لدى “القوات” تتبعه استقالة رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة قادرة على اتخاذ خطوات انقاذية لن تجرؤ أي حكومة على اتخاذها قبل الانتخابات النيابية، فهل يجب أن نقبل بالطوابير كرمى لعيون من يخشى التغيير؟
