وفقا لطبيب كان يعالج جوزيف ستالين، فقد كان الدكتاتور السوفياتي يعاني مرضا عقليا متزايدا أثر كثيرا في تمكنه من الحكم على الأشياء بالشكل الصحيح في سنوات عمره الأخيرة.
ففي مذكرات لم تُنشر سابقا، يكشف الدكتور الكسندر مياسنيكوف، الذي كان ضمن فريق أطباء جوزيف ستالين، للمرة الأولى عن أن ستالين كان يعاني تصلبا متزايدا في شرايين دماغه.
ويكتب مياسنيكوف إنه على قناعة بأن هذه الحالة المَرَضية أثرت كثيرا في قدرة ستالين في التعامل مع الأوضاع من حوله بالمنطق المعقول البسيط، وأن هذا هو ما فاقم قسوته ودمويته وشكّه الدائم في تآمر الآخرين عليه.
ويقول مياسنيكوف في مذكراته التي بدأت نشرها بإذن من أسرته الصحيفة الروسية موسكوفسكي كومسوموليتس: "في نهاية المطاف، نجد أننا أمام رجل كان يمسك بزمام السلطة في البلاد وهو مختل عقليا. أنا على قناعة بأن دموية ستالين ودوامة شكوكه ومخاوفه من الآخرين وفقده القدرة على الحكم الصحيح على الأشياء ومعانيها وعناده وتدخينه الشرس.. كل هذا نتيجة مباشرة لتصلب الشرايين في دماغه".
يذكر أن ستالين توفي في أحد قصوره الريفية في 5 آذار 1953 وهو في الرابعة والسبعين من عمره إثر معاناته من جلطة دماغية هائلة. وقال عديدون من أصحاب نظريات المؤامرة إنه مات مسموما على يد بعض أفراد حاشيته، رغم أنه لا يوجد دليل ملموس يدعم هذا الزعم.
وكان مياسنيكوف أحد الأطباء الذين أشرفوا على علاج ستالين في أيامه الأخيرة، كما حضر تشريح جثته. ويقول إنه رأى بعينيه أن شرايين دماغه كانت تعاني التصلب، وأن هذا هو ما أقنعه بأنه السبب في تصرف الدكتاتور على النحو الذي جعل منه أحد أشهر الطغاة في التاريخ البشري.
ويضيف: "من السهل أن يرى المرء أن هذا هو ما أضاع من ستالين القدرة على التمييز بين الصالح والطالح والصديق والعدو. والواقع أن ما شهدته سنوات ستالين الأخيرة خصوصا يسجله التاريخ في أسوأ خانات الطغيان والتجبّر. ومن هذا إرساله شعوبا بأكملها الى معسكرات العمل الشاق، ومنه محاولاته المستمرة التقليل من شأن معاهدة "عدم الاعتداء" الفاشلة مع هتلر، ومنه إعدامه بالجملة خصومه (أشهرهم ليون تروتسكي) من كبار المسؤولين والعسكريين الذين كان يتهمهم بمحاولة الانقلاب عليه، إلى أطبائه الذين كان يقول إنهم يسعون لتسميمه".