
رصد فريق موقع “القوات”
عاد تشكيل الحكومة الى واجهة الأحداث في لبنان اليوم بمحاولة لاحياء مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري، وسط ترقب حذر وتفاؤل ممزوج بغصة الخيبات السابقة وما أكثرها. اتصالات ولقاءات مكوكية وتحرك على أكثر من صعيد بمباركة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي من أجل إيجاد مخرج حكومي ينقذ لبنان من نفق مظلم ومعيشة متدنية وفقر وعوز، ويعيد بعضاً من الأمل المفقود الى قلوب اللبنانيين المخنوقين الذين رُفض سماع صوتهم عبر انتخابات نيابية مبكرة تعيد انتاج سلطة جديدة لا تكون مرفوضة من شعبها.
على خط التشكيل، كشفت مصادر سياسية مطلعة عبر موقع القوات اللبنانية، عن أن “عين التينة انطلقت، عقب الجلسة النيابية السبت الماضي، في مبادرة لكسر الجمود الحكومي الثقيل والمكلف، والتقريب بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلّف سعد الحريري، مستفيدة من وضعية حرجة بلغها الرجلان -عن قصد أو غير قصد- بعدما استنفدا كاملَ ذخيرتهما السياسية”.
المصادر تشرح أن “المبادرة ـ التسوية تقوم على قاعدة “لا يموت الديب ولا يفنى الغنم” وخطوطُها العريضة هي، حكومة من 24 وزيراً اختصاصيين غير حزبيين، لا ثلث معطل فيها لأي فريق. اما الوزيران المسيحيان في التركيبة، واللذان لن يكونا من حصة الرئيس عون، فيقترح بري ان تتم تسميتهما بالتفاهم بين بعبدا وبكركي وبيت الوسط. عقدةُ حقيبة الداخلية، تُحَلّ وفق الصيغة الآتية: إن كانت ستذهب الى سنّي، سيتعين على الحريري تقديم لائحة بمرشحيه الى الرئيس عون ليختار اسماً منها. وعقدة وزارة العدل، تُذلّل أيضاً وفق المخرج عينه: اذا كانت ستؤول إلى مسيحي، يطرح عون جملة أسماء لتولّيها، فيختار الحريري من بينها”.
لكن الأمور لا تزال “مرهونة بخواتيمها” وفق تعبير مصادر مواكبة لهذه الاتصالات عبر “نداء الوطن”، آثرت عدم الإفراط بالتفاؤل تحت وطأة التجارب المريرة السابقة، موضحةً أنّ كل ما تحقق حتى الساعة هو “تلمس بوادر نوايا جدية لإيجاد مخرج سريع للأزمة، من دون الاستحصال على تعهدات وضمانات نهائية في هذا الاتجاه أو ذاك خارج نطاق تسليم جميع الفرقاء بصيغة الـ24 وزيراً للتشكيلة المرتقبة”.
من جهتها، لاحظت مصادر متابعة لعملية تشكيل الحكومة عبر “اللواء” ان “ربط اعادة تفعيل الاتصالات والمشاورات لتشكيل الحكومة العتيدة بعودة الرئيس المكلف سعد الحريري إلى بيروت مبالغ فيه ويشكل محاولة من قبل الرئاسة الاولى لاعتبار الحريري بانه هو الذي يؤخر التشكيل والمشكل مرتبط به لوحده، وذلك لصرف الأنظار عن مسؤولية رئيس الجمهورية ميشال عون وصهره رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل المباشرة عن تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة، كما أصبح يعرف الناس داخليا والخارج معاً”.
ونقلت الاوساط عن قريبين من بري، عبر “الجمهورية”، تأكيدهم انّ “لديه الاستعداد الكامل للتجاوب مع اقتراح الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، وانه لا يتوقف عند احتمال المخاطرة بحياته اذا كان تحرّكه يمكن أن يؤدي إلى نتيجة إيجابية، ولكن المهم ان تكون هناك ارادة جدية عند طرفي الخلاف لتشكيل الحكومة”.
وتُبدي الاوساط الواسعة الاطلاع خشيتها من الا “يكون هناك بعد قرار حاسم لدى رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري بتأليف الحكومة، الاول لأنه ربما لا يريد الحريري ويأمل في أن يدفعه الى الاعتذار، والثاني لأنه ربما يتهيّب تشكيل حكومة يمكن أن تضعه في مواجهة الناس والأزمة من غير أن تحظى بالمقدار الكافي من الغطاء الدولي والخليجي الذي يسمح لها بالحصول على الدعم المالي اللازم والضروري”. وأشارت الاوساط الى انّ اتجاه الأمور سيتضح بعد عودة الحريري من الخارج وتبيان موقفه من الاقتراحات المتداولة لمعالجة الازمة.
من التشكيل الى الاستقبال المميز لقائد الجيش العماد جوزيف عون في باريس، يقول مصدر سياسي مواكب للأجواء التي سادت محادثات عون في باريس وتخللتها مفاجأة استقباله من قبل ماكرون، عبر “الشرق الأوسط”، إن “ماكرون أراد تمرير رسالة واضحة للطبقة الحاكمة والمنظومة السياسية بأن المؤسسة العسكرية لا تشبه جميع هؤلاء وتؤدي مهامها كما يجب، وبالتالي فهي لا تتحمل مسؤولية العراقيل التي تمنع تشكيل حكومة مهمة وتمعن في تعطيل المبادرة الفرنسية لإنقاذ لبنان لأن من دون تشكيلها مدعومة ببرنامج إصلاحي لا يمكنه الحصول على مساعدات دولية تدفع باتجاه انتشاله من الهاوية التي هو فيها الآن”.
ويلفت المصدر نفسه إلى أن استقبال ماكرون للعماد عون يعني الحفاظ على آخر ما تبقى من معالم الدولة اللبنانية والذي يتمثّل في المؤسسة العسكرية والقوى الأمنية، وهذا يستدعي من باريس بأن تسهم في رفع المعاناة عنها لضمان استمراريتها، ويؤكد أنه توخى من استقباله الحفاظ عليها كقوة احتياط يعتمد عليها لإعادة الروح إلى البلد والانتقال به من التأزُّم إلى الانفراج.