تتّجه الأنظار اليوم إلى أحداث المنطقة عموما وسوريا خصوصا، وتكثر التحاليل عن ارتدادات الوضع السوري على لبنان، بناء على "أنّ أمن سوريا من أمن لبنان، والعكس صحيح".
من المنطق أن تطرح الأسئلة والتكهّنات، ولكنّ الأهم هو كيف نتعاطى مع هذا الواقع، وما هي التحدّيات التي سنواجهها؟
في الوضع الإقليمي، وهذا يشمل مصر والعراق وليبيا والبحرين وسوريا. كلّ دولة لها بطريقة أو بأخرى، مصالح أو مشاكل مع لبنان، أو على الأقلّ مع فريق في لبنان.
على الصعيد المصري، يعرف الجميع أنّ مصر كانت في السنوات الأخيرة داعمة لفريق سياسي هو 14 آذار.
أمّا ليبيا فهي تتحمّل قضيّة إخفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه وما يترتب على ذلك من إشكالات ومواقف للطائفة الشيعية ومطالبتها بمحاكمة نظام القذافي.
في العراق يعنى لبنان في ملفّين أساسيّين: ملفّ المسيحيّين والاعتداء على الكنائس والهجرة العراقية إلى لبنان، وملفّ القاعدة التي كانت في إحدى المراحل تتحرك من بعض المخيمات في لبنان مرورا بسوريا إلى العراق، وهذا ما كشفته وضبطته الأجهزة الأمنية اللبنانية.
في البحرين هناك اتهام لحزب الله في "التورّط واللعب" بأمن البحرين، وما ترتّب عنه من ترحيل أو تهديد بترحيل عدد من اللبنانيين.
أمّا الملف السوري، فهو طبعا الأكثر خطورة ودقة، كونه يترتب عليه عدة نتائج أوّلها اتهام سوريا لـ "تيّار المستقبل" "بالتورّط في الأحداث الأخيرة وتمويلها"، كما التشنّج الداخلي لدى الفريق الموالي لسوريا ضدّ "تيّار المستقبل" والاتهامات المتبادلة، إضافة إلى تظاهرة "حزب التحرير" في الشمال، وإن كانت ضعيفة الحجم، ولكنها غزيرة المعنى.
وأخيرا، هناك ملفّ المحكمة الدولية والقرار الاتهامي، الذي لم يستأثر في اهتمام الصفحات الأولى في الإعلام هذه الأيّام كما في السياسية، ولكنه موجود ومستمر حتى الآن، في انتظار صدوره.
أمام كل هذه التحدّيات والملفّات الساخنة والدقيقة والحسّاسة، يبقى "أفضل الشرور" في الوقت الراهن، التريّث وإبقاء الوضع اللبناني على ما هو عليه اليوم: رئيس حكومة يصرّف الأعمال، ورئيس مكلّف في انتظار التأليف.
هكذا يكون كلّ الأفرقاء في الأكثرية الجديدة والأكثرية القديمة على مستوى المسؤولية ذاته، كونهم موجودين في موقع المسؤولية، واحد يصرّف ومعه حكومة قديمة تضمّ 14 و8، والثاني يفاوض على التأليف ولكن لم يأخذ بعد قرار كسر الجرّة بتأليف حكومة من لون واحد أو تكنوقراط، لا يمكن أن يتحمل لبنان أيّا منهما، وهو الحلقة الأضعف أساسا في المنطقة.
يبقى من الواجب أن يحافظ كلّ المعنيين في الوقت الحاضر، على "الستاتيكو" الداخلي، إن على مستوى الوضع السياسيّ أو الطائفي أو المذهبي أو الأمني، أو على مستوى المحكمة الدولية، لكي يواجه كلّ من موقعه وربما سويّا، مسؤوليّة ما سيترتب على لبنان في الأسابيع المقبلة.
إلّا أنّ هذا لا يعفي من العمل والتعاون لتخفيف الأعباء المعيشية والاقتصادية عن كاهل المواطنين.