في ظل استمرار عمليات القتل وتزايد الضغط الدولي لوقف ما تؤكد الدول الغربية انه قمع وحشي للمتظاهرين، تجدد إطلاق النار على درعا الثلثاء حيث سمع صوت اطلاق نار في المدينة، متزامناً مع عملية واسعة يقوم بها الجيش السوري في المدينة. كما اشارت معلومات الى تطويق لمدينة بانياس التي انطلقت فيها تظاهرات منددة بالنظام.
وقال ناشط حقوقي خلال اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الفرنسية إن "إطلاق النار مستمر على السكان".
وأضاف أن منزل مفتي درعا الذي استقال يوم السبت الماضي السبت احتجاجاً على قمع الحركة الاحتجاجية في درعا، "مطوق لكن المفتي ليس موجوداً في منزله".
وقال إن "تعزيزات جديدة من قوى الأمن والجيش دخلت درعا. هناك دبابة في ساحة كازية البلد في وسط درعا".
وأوضح أن "مسجد أبوبكر الصديق يتعرض لنيران كثيفة ويتمركز قناصة فوق مسجد بلال الحبشي. ونشرت دبابات وأقيمت حواجز عند مداخل المدينة" ويمنع الناس من دخول المدينة.
وتابع أن "جنوداً من الفرقة الخامسة انشقوا وانضموا إلينا ويتواجهون" مع الجيش الذي يحاصر درعا. وقال الناشط إن لديه قائمة بأسماء 21 شخصاً قتلواالاثنين في درعا.
هذا وأعلن مركز حقوقي سوري أن قوات الامن ألقت القبض على نحو 500 شخص في أرجاء سوريا خلال الساعات الماضية.
وكان آلاف من الجنود السوريين المدعومين بالدبابات قد دخلوا درعا الاثنين لقمع حركة الاحتجاج. وأشار الجيش السوري لسقوط عدد من القتلى والجرحي في صفوف الجيش، وفي صفوف من يصفهم بـ"المجموعات الإرهابية".
وذكرت السلطات السورية أن الجيش دخل درعا استجابة لاستغاثات المواطنين والأهالي، وأضافت أن هذا التحرك يهدف إلى ملاحقة "المجموعات الإرهابية المتطرفة".
على صعيد آخر، وفي سياق تطبيق المرسوم الرئاسي القاضي بإنهاء قانون الطوارئ في سوريا، ذكرت وكالة الأنباء السورية أن وزارة الداخلية أوعزت لجميع قيادات الشرطة والإدارات المعنية بتقديم كافة الموقوفين عرفياً إلى القضاء.
على صعيد التحركات الدولية، أمرت وزارة الخارجية الأميركية جميع أسر العاملين بسفارتها في دمشق وبعض الموظفين غير الأساسيين، بمغادرة سوريا، وذلك بسبب ما وصفته بحالة عدم اليقين والاضطراب في ذلك البلد، واستدعت الخارجية السفير السوري لدى واشنطن، عماد مصطفى، لإبلاغه بالاحتجاج على استخدام العنف ضد المتظاهرين في سوريا.
وكان البيت الأبيض قال إن الإدارة الأميركية تبحث فرض عقوبات على الحكومة السورية رداً على أعمال القمع العنيفة ضد المحتجين.
من جانبها، قالت بريطانيا الثلاثاء إنها تعمل مع شركائها الدوليين بشأن إمكانية اتخاذ إجراءات جديدة ضد سوريا. ودعت الرئيس السوري بشار الأسد لوقف الهجمات على المحتجين المناهضين للحكومة.
وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ "تعمل المملكة المتحدة بشكل مكثف مع شركائنا الدوليين لإقناع السلطات السورية بوقف العنف واحترام الحقوق الإنسانية الأساسية والعالمية في حرية التعبير والتجمع".
وأضاف أن "هذا يشمل العمل مع شركائنا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لإرسال إشارة قوية للسلطات السورية تفيد بأن أعين المجتمع الدولي مسلطة على سوريا، وكذلك العمل مع شركائنا في الاتحاد الأوروبي والمنطقة بشأن إمكانية اتخاذ مزيد من الإجراءات".
يأتي ذلك فيما أعلن دبلوماسيون في الأمم المتحدة أن بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال يروجون داخل مجلس الأمن الدولي لمشروع إدانة للقمع الدامي للتظاهرات في سوريا.
وأشار دبلوماسي طلب عدم كشف اسمه إلى أن مشروع الإعلان هذا يمكن أن يتم نشره على الملأ الثلاثاء إذا ما توصل الأعضاء الـ15 داخل مجلس الأمن إلى اتفاق بالإجماع.
وقال هذا الدبلوماسي لفرانس برس إن "الإعلان المشترك يندد بالعنف ويوجه نداء بضبط النفس".
هذا واعلنت وزارة الخارجية الفرنسية ان باريس تريد ان تتخذ الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي اجراءات قوية لوقف استخدام العنف ضد السكان في سوريا. وأكّد مساعدة الناطق باسم الخارجية الفرنسية كريستين فاج ان فرنسا تطلب تبني اجراءات قوية في مجلس الامن الدولي كما في الاتحاد الاوروبي لوقف استخدام القوة ضد السكان، مشيرا إلى أن فرنسا تدين من جديد وباكبر قدر من الحزم قمع السكان من قبل السلطات السورية الذي تمثل في الايام الاخيرة باستخدام دبابات، خصوصا في درعا. واضافت: "إن المسؤولين عن هذه الجرائم يجب ان يحاسبوا على افعالهم".
من جهة اخرى، صرح رئيس الحكومة الايطالي سيلفيو برلوسكوني في ختام قمة مع الرئيس الفرنسي نبكولا ساركوزي ان روما وباريس قلقتان من الوضع في سوريا وتدعوان النظام الى وقف القمع العنيف، مشيرا إلى أنهم قلقون جدا من الوضع في سوريا حيث سقط عدد كبير من الضحايا. واضاف: "نوجه نداء قويا لوقف القمع العنيف وتطبيق الاصلاحات المعلنة في سوريا". من جهته قال ساركوزي ان الوضع في سوريا "غير مقبول".
على صعيد مواز، مثل المعارض السوري محمود عيسى الذي تم توقيفه الاسبوع الماضي في مدينة حمص السورية (وسط) امام القضاء العسكري الثلاثاء لحيازته هاتفا يعمل عبر الاقمار الصناعية، حسبما افاد ناشط في مجال حقوق الانسان.
وقال رامي عبد الرحمن رئيس لجنة مراقبة حقوق الانسان لوكالة فرانس برس ان "الناشط والمعارض محمود عيسى يلاحق من قبل القضاء العسكري بسبب حيازته هاتفا من نوع ثريا وجهاز حاسوب متطورا".
وتم توقف عيسى في التاسع عشر من الشهر الحالي بعد ساعات من اعلان رفع حالة الطوارىء في البلاد وبعد اجراء مقابلة مع قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية حول الاوضاع في سوريا التي تشهد منذ 15 اذار موجة من الاحتجاجات غير المسبوقة.
ومحمود عيسى سجين سياسي سابق حيث تم اعتقاله للفترة من 1992 لغاية 2000 لانتسابه لحزب العمل (الشيوعي المحظور) وللفترة من 2006 و2009 لتوقيعه بيان دمشق-بيروت الذي دعا الى احترام سيادة واستقلال لبنان.
من جانب آخر، اوقف الناشط والمفكر السوري قاسم عزاوي في دير الزور بعد مشاركته في تظاهرات الجمعة في هذا القضاء الواقع شرقي سوريا، حسبما اوضح عبد الرحمن.
وبحسب هذا الناشط، فقد تم توقيف اكثر من اربعين شخصا الثلاثاء وامس الاثنين في جبلة (شمال غرب) وبالقرب من دمشق في داريا ودوما.
فيما تم اطلاق سراح 11 شخصا الثلاثاء في بانياس (شمال غرب) وادلب (شمال غرب) والرقة (شمال).
من جهة اخرى، اجتمع عشرات المنشقين السوريين في المنفى في اسطنبول لمطالبة الحكومة السورية بوقف القمع فورا في بلادهم وتطبيق اصلاحات عميقة بدءا باقامة التعددية الحزبية.
وشارك حوالى 40 شخصا وفدوا من بريطانيا وفرنسا ومصر في منتدى اسطنبول الذي يفترض ان يختتم الاربعاء باصدار اعلان مشترك على ما اعلن رجل الاعمال غازي مصرلي وهو تركي سوري الاصل وعضو في اللجنة التنظيمية.
وقال مصرلي "ان المجتمعين هنا متفقون على النقاط التالية: وقف اطلاق النار فورا، الانتقال الى التعددية الحزبية وضمان حرية الصحافة".
وقال رئيس لجنة حقوق الانسان في سوريا التي تتخذ مقرا في لندن وليد صفور ان "المشاركين يمثلون جميع التيارات الدينية والطائفية والسياسية، وحتى علويين، طائفة النظام الحاكم نفسه".
وتابع "الجميع متفق على نقطة واحدة هي ان هذا النظام فاسد وينبغي اصلاحه بالعمق او افساح المكان لغيره"، مؤكدا انه يناضل على غرار المشاركين الاخرين من اجل حياة ديموقراطية بالكامل في سوريا.
كما نظم العشرات من اعضاء الجالية السورية المقيمين في مصر تظاهرة امام مقر الجامعة العربية في وسط القاهرة مطالبين بتدخل عربي لحماية شعبهم.
وهتف المتظاهرون "حرية.. حرية.. اين الجامعة العربية؟" و"الشعب يريد اسقاط النظام"، و"الشعب السوري.. ما يذل … نموت نموت ويحيا الوطن".
وكان نائب الامين العام للجامعة العربية صرح للصحفيين بان اجتماعا طارئا لوزراء الخارجية العرب سيعقد في الثامن من ايار المقبل في القاهرة لبحث تأجيل القمة العربية التي كانت مقررة في 11 ايار في بغداد وتعيين امين عام جديد للجامعة العربية خلفا لعمرو موسى وبحث الاوضاع في سوريا وليبيا واليمن.
وقال متحدث باسم الجامعة العربية في بيان تلقته فرانس برس ان "الإمانة العامة للجامعة العربية تتابع بقلق شديد التطورات الجارية في عدد متزايد من المدن العربية التي تؤكد تصاعد الرغبة الشعبية في العالم العربي لإحداث تغيير وتحديث في مجتمعاتها".
واضاف المتحدث ان اجتماع وزراء الخارجية العرب سيدرس "اتخاذ الموقف اللازم إزاء الأزمة الخطيرة القائمة بين الشعوب والحكومات في العالم العربي".
واكد المتحدث ان "ما حدث في مصر وتونس وما يجري في سوريا وليبيا واليمن وغيرها من بلاد العرب مؤشر على عهد عربي جديد وروح متوثبة يقودها الشباب المتطلع الى حاضر افضل ومستقبل اوسع افقا ورحابة".
ووفق ما افاد الناشط الحقوقي عبدالله ابا زيد اكد سقوط ستة شهداء على الاقل الثلاثاء برصاص قوات الامن والوحدة الرابعة في الجيش".
واكد ابا زيد انه يملك قائمة باسماء الضحايا وبينهم امام مسجد.
واعرب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون عن "قلقه المتنامي" حيال قمع المتظاهرين في سوريا، وخصوصا استخدام قوات الامن للدبابات واطلاقها الرصاص الحي.
وقال بان لصحافيين في نيويورك عقب مشاورات في مجلس الامن حول سوريا "نراقب عن كثب وبقلق متنام ما يجري".
واضاف "ادين حتما العنف ضد المتظاهرين المسالمين خصوصا استخدام الدبابات والرصاص الحي الذي جرح او قتل مئات الاشخاص".
واكد انه "من البديهي ان من واجب السلطات السورية ان تحمي المدنيين وتحترم القواعد الدولية في مجال حقوق الانسان".
واعلن بان تأييده لدعوة المفوضة العليا لحقوق الانسان في الامم المتحدة نافي بيلاي الى اجراء تحقيق مستقل وشفاف حول مقتل العشرات في سوريا.
Videos:
قصف بالمدفعية الثقيلة لدرعا البلد
تظاهرة داعمة للثورة في حوران
درعا: تقدم قوات الجيش و إطلاق نار على المدنيين
إستقالة مسؤول حزب البعث السوري بأوكرانيا
شاهد عيان من درعا عبد الله أبازيد للجزيرة