تابع رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري مساء الثلثاء الموقف الذي سيتخذه لبنان في مجلس الامن في البيان الذي يناقشه الاخير في موضوع تعامل سوريا مع الاحتجاجات والتظاهرات الشعبية في مدنها، واخطر فصولها ما تشهده مدينة درعا حيث تقوم وحدات من الجيش بـ"تنظيفها" من الخلايا السلفية على قول نائب مقرّب من السوريين لـ"النهار".
واستحوذ موقف لبنان هذا على حيّز لا بأس به من الاتصالات بين دوائر القصر الجمهوري وعين التينة ووزارة الخارجية، التي ابلغ وزيرها علي الشامي مندوب لبنان في مجلس الامن نواف سلام عدم الموافقة على مشروع البيان الصحافي عن الاحداث في سوريا وعدم السير به.
ولم يجر الاكتفاء بهذا الامر بعد اتصال اجراه الشامي بسلام، بل ان الاخير ابلغ الأمر الى رئيس الجمهورية عبر احد مستشاريه وخصوصاً ان الموافقة على هذا البيان تحتاج الى اجماع الدول الاعضاء في مجلس الامن وان صوت لبنان كفيل بتعطيله.
وفي التفاصيل ان اتصالاً جرى بين سليمان وبري وضعا فيه المخرج لسلام ليتخذه في اجتماع مجلس الامن، واتفقا على الآتي:
– ان يدعو سلام الى تأجيل الاجتماع في انتظار الموقف الذي تتخذه جامعة الدول العربية.
– اذا لم يأت ممثلو الدول الاعضاء على ذكر التأجيل فإن موقف لبنان سيكون الرفض لاي قرار أو مشروع يجلب الضرر على دمشق، ولا سيما ان ثمة تنسيقاً في هذا الموضوع بين سلام ومندوب سوريا في الامم المتحدة.
وجاء رد لبنان الرسمي هذا في ظل "العيش" في حكومة تصريف الاعمال والانقسام الظاهر بين القوى السياسية، وانتظار لبنان استحقاقات عدة ومنها ترشيح الامين العام لجامعة الدول العربية خلفاً لعمرو موسى، واين سيقف لبنان من المرشحين المصري مصطفى الفقي والقطري عبد الرحمن العطية.
من جهته، كان بري واضحاً في تعامله مع هذه المسألة الحسّاسة في مجلس الأمن، ولسان حاله هو رفض أي قرار يمسّ بسوريا ويزعج قيادتها السياسية، وقال كلاماً لا يحتمل الالتباس في حفل تكريم الشاعر الراحل نجيب جمال الدين مساء أمس، فانطلق في كلمته من الشعر الى أثقال السياسة والتهديدات التي تواجه لبنان إذا تفاقمت الأمور في سوريا.
وأوضح في دردشة مع "النهار" بعد الاحتفال ان سوريا ستكون من أول المستفيدين من تأليف الحكومة في لبنان، اقله بالنسبة اليها، إذ يصبح في إمكان القوى الأمنية ان تضع حواجز عسكرية على الحدود مع سوريا، وانه مطلوب من المعنيين الاسراع في انضاج هذه الحكومة، ولا يفرح أحد إذا عمّت الفوضى في سوريا لا سمح الله.