كتب محمد مزهر لـ"اللواء": فتح اللقاء الرباعي الذي عقد في بكركي، بين الأقطاب المسيحيين، رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل، رئيس تكتّل التغيير والإصلاح ميشال عون، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، برعاية البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، ثغرة صغيرة في جدار إسمنتي سميك تشكّل على مدى أكثر من عقدين وعلى الرغم من الكثير، الذي قيل عن اللقاء، سواء قبله أو بعده، لكن وفق المعطيات المتوافرة لـ <اللواء> لم يرتق هذا اللقاء إلى مرحلة المصالحة، على الرغم من المصارحة التي سادت أجواء اللقاء.
وفي هذا الإطار فإنّ مصادر مواكبة للقاء تشير لـ "اللواء" إلى أنّ "الإجتماع الذي عقد في بكركي بين الأقطاب الموارنة الأربعة، على الرغم من أهميته، لكنّه حتّى الآن لم يحقق المبتغى منه، وهو لن يحقق هذه الغاية بين ليلة وضحاها، خصوصا وأنّ التباينات كبيرة جدا بين الأطراف التي اجتمعت تحت سقف بكركي، وهو ما برز جليا في خلال اللقاء، حيث جدد كل فريق في خلال اللقاء تمسكه بثوابته ومبادئه".
وتكشف المصادر عن أنّ "الإجتماع لم يدخل في التفاصيل، بل انحصر النقاش على العموميات، ما يعني أنّ هذا اللقاء ينبغي أن يستتبع بلقاءات أخرى، من أجل الغوص في التفاصيل، التي تشكّل خلافا حقيقيا بين الأقطاب المسيحيين".
مصدر كنسي مسيحي شارك في إجتماع بكركي ينطلق من نقطة ضرورة عقد لقاء ثان في بكركي، يضم القيادات المارونية الأربعة، كاشفا لـ "اللواء" عن أنّ هذا اللقاء، سوف يكون في خلال فترة لا تتجاوز الأسبوعين، مفصحا عن البطريرك مار بشارة بطرس الراعي اصراره على تطبيق شعاره الذي رفعه منذ انتخابه بطريركا الشراكة والمحبة، وهو يعي ضرورة أن يتحقق هذا الشعار بداية بين القيادات السياسية المسيحية، وصولا إلى ترسيخ هذا الشعار بين اللبنانيين جميعا، ويفصح المصدر عن أنّ القيادات المارونية الأربعة التي اجتمعت في بكركي أبدت حرصا تاما لناحية تحقيق المصالحة المسيحية-المسيحية، وهذا الأمر أساسي من أجل تحقيق هذا المبتغى على المدى المنظور.
وفي سياق متصل يشير مصدر مقرّب جدا من رئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميّل لـ "اللواء" إلى أنّ لقاء بكركي كان إيجابيا جدا، ويمكن البناء عليه، في سبيل تحقيق المصالحة المسيحية-المسيحية، مفصحا عن أنّ التباينات السياسية الظاهرة بين القادة المسيحيين، لا يمكن أن ينهيها لقاء أو حتى عدّة لقاءات، كما وليس المطلوب أن تكون مواقفنا السياسية هي ذاتها على الإطلاق، لأنّ الاختلاف في الرأي، هو مصدر غنى للمسيحيين.
ويؤكد المصدر أنّ لقاء جديدا سوف يعقد قريبا في بكركي، بهدف متابعة النقاش عندما انتهى اللقاء الأول، وبلا شك إذا استمرّت الأجواء بالإيجابية التي اتسم بها اللقاء الأول، فإنه من الممكن كثيرا أن نخطّ العناوين العريضة للمصالحة، معتبرا أنّ اللقاء الذي عقد بين رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، ورئيس اللجنة المركزية في حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، أتى في هذا السياق، كاشفا عن زيارة من المرتقب أن يقوم بها النائب الجميّل إلى رئيس تكتّل التغيير والإصلاح، لاستكمال البحث والنقاش في المسائل التي تهم المسيحيين، والتي تساهم في نهاية المطاف، في تنفيس حالة الاحتقان على الساحة المسيحيية خصوصا في ظل الأجواء المشحونة التي تعيشها البلاد، والوضع المضطرب في المنطقة العربية من جرّا ما تشهده من احتجاجات شعبية.
يستشف إنطلاقا من ذلك أنّ القادة المسيحيين مصرّون على التفاهم فيما بينهم على قاعدة ألا يتحوّل الاختلاف السياسي إلى خلاف تتمظهر معالمه صداما على الأرض، وعلى هذا الصعيد يؤكد مصدر نيابي في التيار الوطني لـ "اللواء" أنّ القادة المسيحيين اتفقوا على أهمية تجنيب الساحة المسيحية من أي صدام مسلّح، وضرورة أن يكون لبنان بمنأى عما تشهده الساحة العربية، وذلك بالابتعاد عن سياسة المحاور التي جلبت في الماضي على لبنان الويلات والحروب.