
استرعت الانتباه التسريبات عن أن “الثنائي الشيعي” سيواجه إسقاط مجلس النواب باستقالة كتل وازنة كحل للخروج من المأزق الحكومي، تكليفاً وتشكيلاً، بطرح المؤتمر التأسيسي. وذلك في ظل انسداد الأفق ودخول تشكيل الحكومة في شبه غيبوبة، مع إفشال مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري الأخيرة، وذهاب البعض إلى اعتبار أن إمكانية التعايش بين الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري وبين رئيس الجمهورية ميشال عون، ومن خلفه النائب جبران باسيل، باتت مستحيلة. فما مدى دقة ما يقال؟ وهل نتجه إلى تعقيد إضافي وتأزيم أوسع، أم ثمة مبالغة في ذلك؟
مصادر مقربة من حزب الله، تكشف، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن أنه “في اللقاءات والدردشات، من الممكن أن تكون مسألة المؤتمر التأسيسي مدار كلام وبحث، في إطار التفكير بمخارج للأزمات التي نعيشها”. وتقول، “نحن في مراوحة ودوامة مذهلة واللبنانيون يبدون وكأنهم استسلموا”، لافتة إلى أن “المشكلة حُصرت بين شخصين، ومصيرنا جميعاً بات معلَّقاً عليهما، فما العمل؟”.
وتشير، إلى أن “هناك أسئلة تُطرح في أوساط حزب الله من مثيل، لنفرض أن الحريري حُشر في الزاوية ولم يجد أمامه إلا الانتحار السياسي، ألا يدفع ذلك إلى الخوف؟ الجميع يقول إن اعتذار الحريري هو انتحار سياسي له ولن يعود بعده إلى الواجهة السياسية، إنما إذا استقال من مجلس النواب وقال عليَّ وعلى أعدائي، وتبعه تكتل الجمهورية القوية، وكتلة لبنان القوي، إضافة إلى كتلة الكتائب وبعض النواب سبق واستقالوا، لا يبقى في المجلس عملياً سوى كتلتي الوفاء للمقاومة والتنمية والتحرير وحلفائهما بالإضافة إلى اللقاء الديمقراطي، وعددياً يسقط البرلمان ويسقط تكليف الحريري”.
وتسأل المصادر المقربة من حزب الله، “هل نحن جاهزون للتعامل مع هذا الوضع، أي في حال استقال الحريري وكتلته من البرلمان وما يتبعه؟ علماً أن في هذا الانتحار السياسي أذية، ولا أحد يقدم على هذه الخطوة من دون أن يحسب مدى الأذية التي سيتعرَّض لها شخصياً على المستوى السياسي”.
وتضيف، “هل يتطلب الخروج من الأزمات مؤتمراً تأسيسياً؟ الأمين العام للحزب طرح هذه الفكرة مرة وقامت الدنيا ولم تقعد. إنما يبقى السؤال، ما الذي يخرجنا من هذه الدوامة غير المؤتمر التأسيسي، أو سموه كما شئتم؟ وما الحل المتاح غير إعادة إنتاج نظام حكم جديد واضح ومدروس بحذافيره كافة ويقدِّم كل الإجابات المطلوبة حول ما يمكن أن يواجهنا في مختلف القضايا، سواء بالنسبة للتكليف أو لتشكيل الحكومات والسلطات وكيفية حكم مجلس الوزراء مجتمعاً، وغيرها، فلتُطرح كل العناوين ولننُشئ نظام حُكم جديد في لبنان”.
وتقول المصادر المقربة من حزب الله، لموقع “القوات”، “هناك حاجة لإعادة إنتاج نظام الحُكم في هذا البلد. نحن بحاجة إلى طريقة تُخرجنا من الدوامة، فما السبيل إلى ذلك؟”، مشيرة إلى أن “حزب الله يسعى لتنظيم خلافاته دائماً، مع الحريري وغيره، ويتجنب المواجهات”.
أما عن عدم ممارسة الحزب الضغط الكافي على حلفائه لتليين مواقفهم، ترى المصادر عينها، أنه “لو كان ضغط حزب الله يفيد لقام بذلك. لكن هل الحليف تحت إبط الحزب ليضغط عليه؟ البعض يظن أن الحزب يتجنَّب زعل حليفه، لكن في الحقيقة هما متفقان سياسياً”، موضحة، أن “الاتفاق السياسي لا يعني أنهما حزب واحد، وهناك عدم اتفاق بينهما على أكثر من ملف متعلق بإدارة الشأن العام، إذ لدى كلّ منهما أولوياته المختلفة”.
وتلفت، إلى أن “الحزب يطرح خلال محاولاته تقريب وجهات النظر أن هناك فرصة للحل، وما إذا كان هناك إمكانية لتجاوز بعض النقاط العالقة، لكن الطرف الآخر لا يمشي بالصيغة في حال وجد أنها ليست من مصلحته”، لافتة إلى أن “الحزب يحاول تدوير الزوايا مع الجميع ويطرح الأفكار ولا يهدأ، لكن لا تجاوب حتى الآن، فما العمل؟”.
وتعتبر المصادر المقربة من حزب الله، أن “أمام هذا الوضع والمراوحة والبلد يكاد يلفظ أنفاسه والناس يختنقون، كيف نخرج من هذه الأزمة؟ ليتلاقى الأقطاب السياسيون الكبار المقرِّرون، إذ في النهاية البلد غير محكوم من جهة واحدة بل هناك أقطاب، فليجلسوا ويتفقوا على نظام سياسي معيَّن ويحلّوها، كما فعلوا في اتفاق الطائف، علماً أنه أنهى الحرب لكنه لم يُرس نظام حُكم مستقر مثالي، أفلا يستحق ما نتعرَّض له أن نتفق على حل دستوري تأسيسي مثالي جديد يُخرجنا من الدوامة ونرضخ جميعاً له، وإلا ما الحلّ؟”.
وتسأل، “في حال بقي البلد بلا حكومة وسقط مجلس النواب في لحظة ما، ولا أفق، والبلد ينهار، ما العمل؟ وما المانع للخروج من دوامة الأزمات التي تتوالى والتي أوصلت البلد إلى شبه الموت الناجز، من جلوس أقطاب البلد سوياً للاتفاق على صيغة حُكم جديدة، بغض النظر عن التسميات، صيغة دائمة وثابتة تجنِّبنا الأزمات كالتي نقع فيها كل فترة وتؤمِّن استقرار الحُكم والبلد؟”، معتبرة أنه “في ظل هذا التعقيد والمراوحة، الكل يحتاج إلى الخروج من الأزمة وله مصلحة في ذلك، وليت هذا الحلّ يحصل طالما أنه لمصلحة الجميع”.
من ناحيتها، تقول أوساط كنسية، لموقع “القوات”، إن “الحل للأزمة اللبنانية يكون عن طريق تلبية دعوة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي إلى مؤتمر دولي، لأن لا حل إلا عن طريق رعاية المجتمع الدولي للأزمة اللبنانية، لأن القضية اللبنانية لم تصل إلى ما وصلت إليه إلا عندما حصل تخلّ دولي عن لبنان وتم تسليم البلد في غفلة من الزمن للوصاية والاحتلال السوري وحصل ما حصل”.
وتشير المصادر ذاتها، إلى أن “الطائف لم يطبّق بفعل الاحتلال السوري للبنان في العام 1990، وبقي هذا الوضع مستمراً بعد خروج السوري من خلال امساك حزب الله بالقرار الاستراتيجي في لبنان، وقد أوصلوا مشروع الدويلة الذي غيّب الدولة، فأوصلوا لبنان إلى الانهيار والفقر والمجاعة وأفشلوا الدولة اللبنانية. لأنه بكل بساطة، وفق المصادر ذاتها، لا يمكن لأي مشروع خارج إطار الدولة أن يستمر ويصمد، وبالتالي مصير هذا المشروع الوصول إلى ما وصل إليه اليوم، وما أوصل إليه لبنان الذي تغيّر دوره ووجهه، واللبنانيون الذين كانوا يعيشون بنعمة وازدهار بمراحل معيّنة وصلوا فعلاً إلى جهنم، والدليل تقرير البنك الدولي الذي وصف الأزمة في لبنان من بين 3 أسوأ أزمات في العالم منذ القرن التاسع عشر، ما يؤكد أن هذا المشروع لا يستطيع أن يحكم لبنان”.
وتوضح المصادر الكنسية، أن “أي مؤتمر دولي للبنان يجب أن يؤكد على مسألة أساسية، وهي أن لبنان لا يُحكم إلا من خلال مساحة مشتركة اسمها الدولة، وألا اتفاق بين اللبنانيين إلا على مساحة مشتركة، وما أدى إلى خراب لبنان هو وجود سلاح خارج إطار الدولة. لذلك أي اتفاق بين اللبنانيين يقتضي: أولا،ً أن يكون على أولوية الدولة. ثانياً، على أن يكون السلاح محتكراً من قبل الدولة وحدها لا غير بعيداً عن كل الذرائع. ثالثاً، يجب أن يكون الدستور اللبناني هو الفيصل بين اللبنانيين بعيداً عن أي اعتبار آخر. رابعاً، يقتضي أن يكون لبنان جزء لا يتجزأ من الشرعيّتين العربية والدولية”.
وبالتالي، وفق المصادر عينها، “المطلوب من هذا المؤتمر الدولي أن يؤكد على تطبيق الدستور بمندرجاته السيادية التي لم تطبق، ولبنان لم يصل إلى هذه الكارثة إلا بفعل تغييب السيادة اللبنانية، وعندما تغيب هذه الأخيرة، يتم تغييب المؤسسات، وهذا ما حصل، إذ أصبحت المؤسسات وجهة نظر، والقانون وجهة نظر، والدستور وجهة نظر، فضلاً عن أنه يتوجّب على هذا المؤتمر أن يقرّ مسألة أساسية إلى جانب إعلاء الدولة وهو الحياد، لأنه في اللحظة التي سقط فيها الحياد سقط الاستقرار، وسقطت الدولة”.
وتؤكد المصادر الكنسية، أن “البطريرك يطرح هذين الموضوعين بالتكامل والتكافل والتضامن، أي مؤتمر دولي وإعلان الحياد، لأنه من دون الأخير لا يمكن للبنان أن يستمر، وطبعاً الحياد لا يشمل القضية الفلسطينية، وضرورة قيام دولتين وفقاً للمبادرة العربية للسلام في العام 2002″، مشددة على أن “المطلوب بشكل واضح مؤتمر دولي لا مؤتمر تأسيسي، لأن الأول هو الوحيد القادر على رعاية الحل الذي يضمن الدولة في لبنان، ومن خلاله يجب أن يضمن المجتمع الدولي إعلاء وإعلان حياد لبنان”.
