#adsense

مؤامرة بري.. “صنع إيراني”!

حجم الخط

جديد الحكومة، على ذمة رئيس مجلس النواب نبيه بري، أن تأخير تأليفها "مؤامرة ضد سوريا، وإن كان غير مقصود"، على اعتبار أن "أكثر المتضررين من عدم وجود حكومة في لبنان هو سوريا".
كان الأجدى ببري الذي انتظر ثلاثة أشهر ونيف كي يكتشف خيوط المؤامرة ضد سوريا، وعوضاً عن الاكتفاء بإعلانها، أن يضع النقاط على الحروف بشفافية، لا أن يقول "لا إله.." ولا يُكمل، ما دفع بالمواطنين اللبنانيين المنهكين من الفراغ الحكومي ومتابعة ما يحصل في سوريا بـ"عين القلق" على لبنان، إلى التساؤل: من هو الخائن والعميل الذي يؤخر تأليف الحكومة؟ ومن هم المتآمرون على سوريا، واستطراداً لبنان يا ترى؟ لماذا لم يُسمهم رئيس المجلس الذي في فمه ماء دائماً؟ هل هم حلفاؤه في 8 آذار أم أنه قصد رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي وحليفه في الجبهة الوطنية النائب وليد جنبلاط؟

ولم تقف الإسئلة عند هذا الحد، بل طرحت سؤالاً جوهرياً مفاده: إذا كان التأخير غير مقصود، ماذا ينتظر الغيارى على مصلحة لبنان وسوريا كي يجهضوا المؤامرة الجديدة بتسريع تأليف الحكومة بعد ثلاثة أشهر على إجهاض المؤامرة السابقة، بإسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري، بحسب ما كان "فطاحلة" 8 آذار يدّعون؟! وبالتالي التخفيف قدر الإمكان من حجم الضرر الذي يلحق بسوريا جراء التأخير، إذا ما سلمنا جدلاً أن سوريا متضررة أكثر من لبنان، الذي يدفع فاتورة باهظة للتأخير من أمنه واستقراره واقتصاده.

ومن حق المواطن أن يسأل ويسأل: طالما أن برّي اكتشف المؤامرة متأخراً، لماذا لم يُسارع في فترة بعد الظهر، التي تلت خطابه أول من أمس، إلى استنفار حلفائه، وهم حلفاء سوريا، أي "حزب الله" و"التيار العوني" و"تيار المردة" وما يسمونه بالمعارضة السنية، كي يتضامنوا مع سوريا قبل أن يتضامنوا مع لبنان، كما فعلوا في "لقاء الكومودور"، ويطلوا على اللبنانيين صباح أمس بحكومة تضع حداً للضرر الذي يلحق بسوريا ولبنان معاً؟.

بالطبع، لم يكن المقصود بكلام بري قوى "14 آذار"، لأنها خارج البازار الحكومي، ولأنها نالت "حصة الأسد" من نظرية المؤامرة في موضوع لا علاقة له بتأخير الحكومة، بل باتهامات مفبركة طالت "تيار المستقبل" وعدداً من نوابه، وبالتالي طالما أن بري يتحدث عن الحكومة، فهذا يعني أن "من دخل السوق باع واشترى"، أي أن المتآمرين على لبنان وسوريا هم من يؤخرون تأليف الحكومة، أي حلفاء بري، وفي مقدمهم "حزب الله" الذي يُساند مطالب حليفه ميشال عون، التي هي ضمناً مطالب الحزب، في مسار وضع اليد على الحكومة وقرارها.

بنظر مصادر سياسية واسعة الاطلاع أن كلام بري يحمل أكثر من معنى، الأول أن رئيس المجلس "يجلد ذاته"، أي أنه يتهم نفسه و"حزب الله" وميشال عون بالتأخير، لأنهم من يشكل الحكومة، وليس قوى "14 آذار"، ومن المستغرب أن يلجأ بري إلى اتهام نفسه.

أما المعنى الثاني، بحسب المصادر نفسها، فهو أن رئيس حركة "أمل" كان يصوب سهامه نحو الرئيسين سليمان وميقاتي تلميحاً، في سياق الحملة الـ"8 آذارية" عليهما، وتحديداً على رئيس الوزراء المكلف بالدرجة الأولى، ورئيس الجمهورية بالدرجة الثانية، باعتبارهما ينفذان أجندة خارجية، وكأن بري كان يُلمح إلى أن الميقاتي يلعب لعبة خارجية بقصد أن يؤذي سوريا ونظامها، من خلال عدم تأليف الحكومة استجابة لشروط "8 آذار"، وما يبرز في موقف ميقاتي المعلن من تضامن مع رئيس الجمهورية في عدم قبول الشروط التي يفرضها عون ومن خلفه "8 آذار" للتأليف.

وما يعزز هذه القراءة، أن ما لم يقله بري قاله حليف حليفه عون مباشرة، ومن دون لف ودوران، بأن الميقاتي لا يريد تشكيل الحكومة، وكأن هناك "كلمة سر" في تحميل ميقاتي وسليمان مسؤولية التأخير.
ولكن هناك من يقرأ في كلام بري انعكاساً للتباين السوري الإيراني الذي ينعكس تصدعاً داخل فريق "8 آذار" الذي بات على ما يبدو جبهة إيرانية يمثلها "حزب الله" و"التيار العوني" وأخرى سورية عمادها الرئيس بري وآخرون؟ وما الرابط بينه وبين ما نُشر عن نية دمشق غربلة حلفائها في لبنان؟ وأين العامل التركي مما يجري؟

وفي ظل صعوبة الجزم بهذا الاحتمال، تبدي مصادر مراقبة اعتقادها أن إيران منذ رأت أن سوريا مرتبكة ومأزومة تريد أن تأخذ الوضع في لبنان على عاتقها، وأن تمسك الملف اللبناني مباشرة، وليس بالواسطة من خلال سوريا، ما يعزز إمكان أن تطلق إيران يد "حزب الله" الذي قد يبادر إلى ارتكاب حماقات جديدة، عبر "خربطة" الوضع الأمني ربما، بدليل ما حصل في سجن رومية ومن ثم في موضوع التعديات على المشاعات، رغم أن السؤال يبقى، هل باستطاعة إيران قلب الطاولة في لبنان، بعد عجزها في مواجهة العرب في البحرين، وكذلك عجزها عن تغيير المعادلة في غزة؟، ام أن إيران قادرة على ذلك من خلال نفوذها المتمثل بـ"حزب الله" وقوة سلاحه المتفلت من أي شرعية؟.
فهل تكون المؤامرة التي تحدث عنها بري "صنع إيراني"؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل