#adsense

جامعة الروح القدس تستضيف مؤتمر “الانتماء والعولمة في التعليم، تحديات جديدة للجامعة الكاثوليكية”

حجم الخط


استضافت جامعة الروح القدس – الكسليك المؤتمر الحادي والعشرين للهيئة الكاثوليكية الدولية لمؤسسات العلوم التربوية بعنوان: "الانتماء والعولمة في التعليم، تحديات جديدة للجامعة الكاثوليكية"، نظمته نيابة رئاسة الجامعة للعلاقات الدولية وكلية الفلسفة والعلوم الإنسانية في قاعة المحاضرات – حرم الجامعة الرئيسي.

حضر الافتتاح الدكتور فرج كرباج ممثلا الرئيس أمين الجميّل، السيد غابي جبرايل ممثلا وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، الأمين العام لاتحاد الجامعات الكاثوليكية المونسينيور غي – ريال تيفيارج، رئيس الهيئة الكاثوليكية الدولية لمؤسسات العلوم التربوية خوان كارلوس توريه بوانتي، نائب رئيس جامعة الروح القدس الأب كرم رزق، نائبا الرئيس للعلاقات الدولية وللأبحاث الأبوان جورج حبيقة ويوحنا عقيقي، عميدة كلية الفلسفة والعلوم الإنسانية في الجامعة البروفسورة هدى نعمة، إضافة إلى أعضاء مجلس الجامعة وممثلين عن السفارات وأعضاء الهيئة الكاثوليكية الدولية لمؤسسات العلوم التربوية وأساتذة جامعيين والطلاب.

وشارك في جلسات المؤتمر أكاديميين من جامعات لبنانية، فرنسية، إيطالية، ألمانية، بولونية، هندية، برازيلية… عرضوا في مداخلاتهم لمسائل التعلّم والتعليم في الجامعة الكاثوليكية اليوم، تحديات الجامعة الكاثوليكية في عصر العولمة، والتعليم في خدمة إصلاح النظام العالمي…

بداية، كان تقديم لأمين سر الكلية المنظمة نجيب عبدو، ثم تحدث نائب رئيس جامعة الروح القدس للعلاقات الدولية الأب جورج حبيقة الذي اعتبر "أن هذا المؤتمر يشكّل شهادة نابضة بالحياة للبنان، هذه الفسحة للحوار والعيش المشترك، هذا الصديق الشغوف للحياة والباحث عن الحقيقية بلا كلل ولا ملل، وسط مرحلة غامضة تشهدها حاليا منطقة الشرق الأوسط"، لافتاً إلى "أن الموضوع الرئيسي يندرج في خانة الإشكاليات الأكثر تعقيدا". ورأى أنه "لا يمكن لأي منا أن ينكر مدى تصادم ثقافاتنا، وكيفية تقلص مسافاتنا وانهيار حدودنا"، معتبرا "أن السؤال الأصعب الذي ستواجهه حتما البشرية لا يكمن في كيفية الوجود، إنما في كيفية التعايش وكيفية عبور المجتمعات المتعددة من هوية القتل إلى هوية التصالح". وأضاف: "لن تبقى المؤسسات التعليمية الكاثوليكية المنتشرة في أنحاء العالم، مكتوفة الأيدي حيال هذه المسألة. وبغية تحقيق هذا الهدف، ثمة العديد من الاستراتيجيات التعليمية التي يمكن تنفيذها"، لافتاً إلى "أنه يتوفر لدينا الكثير من المرجعيات الاجتماعية والثقافية والنفسية والدينية التي تشكّل أسس تكوّن هذا الانتماء. ويتيح لنا عيد العنصرة رؤية مشهدا غير اعتيادي حيث تتواصل ثقافات وحضارات حوض البحر الأبيض المتوسط مع بعضها البعض. ومن هذا المنظار الجديد، تصبح كل اللغات والثقافات على قدم المساواة، بالتالي لن تدّعي أي منها أنها الصاحبة الوحيدة لقدسية أو حقيقة معينة". وخلص الأب حبيقة إلى "أنه لدينا كل المتطلبات في مؤسساتنا المسيحية لكي نوصل إلى البشرية مفهوم الانتماء المنفتح والمتفاعل في ظل عولمة ذات طابع إنساني".

ومن جهته، سلّط رئيس الهيئة الكاثوليكية الدولية لمؤسسات العلوم التربوية خوان كارلوس توريه بوانتي، الضوء على أربعة مجالات مترابطة في ما بينها ألا وهي التربية والتعليم والعمل التربوي الجامعي للاندماج وأهمية الكلمات. وفي حديثه عن التربية، اعتبر "أنها مهدّدة بانحرافات العولمة، لذلك عليها أن تقوم بدور البوصلة التي تسمح بكشف الجهة الصحيحة لنفسها وللعالم الذي تعيش فيه". أما بالنسبة إلى التعليم، فلفت إلى "أنه السبيل الذي يقودنا إلى تحقيق غايات التربية. وبغية أن نعلّم ونتعلّم بشكل صحيح في الجامعة، من الضروري الانطلاق من موضوع إناسي واقعي يكمن في سياق تاريخي واجتماعي وثقافي مميّز". وأشار إلى "أنه في ما يخصّ العمل التربوي الجامعي للاندماج، فمن الضروري إعادة النظر في طريقة استقبال الطلاب ذوي الإعاقات الجسدية والاهتمام بهم بهدف دمجهم في الحياة الجامعية وكيفية خلق مجالات مولِّدة حيث تنمو رؤية التعاون وحالاته. وفي ختام حديثه، دعا بوانتي إلى إعادة النظر في الكلمات والمفاهيم والتصوّرات الفكرية التي نستخدمها للتواصل. وأضاف: "إن الكلام الذي يُلفَظ بهدف أن يلقى آذانا صاغية والكلمات التي تُكتَب بغية أن تُقرأ توجّهنا لا محالة إلى وجود الآخر وفهمه".

أما الأمين العام لاتحاد الجامعات الكاثوليكية المونسينيور غي – ريال تيفيارج فاستهل كلمته معبّراً عن سروره بقدومه إلى لبنان، "أرض الثقافات والضيافة والحكمة والحضارات الألفية". وقد تطرّق في معرض حديثه إلى موضوع العولمة والتعليم، معتبراً "أن التبصّر يحتل صلب الانشغالات الحالية التي يهتم بها عالم التعليم العالي، الرسمي أو الخاص، العلماني أو الديني". كما عرّف عن العولمة معتبرا إياها "ظاهرة متعدّدة الأبعاد حيث تتفاعل مختلف حقول النشاطات، على سبيل المثال الاقتصاد والسياسة والتعليم والتكنولوجيا والآداب وعلم البيئة والحياة الشخصية". وأضاف "أن قوى العولمة تضغط أكثر فأكثر على الجامعات بمحاولة لحثّها على تعديل طبيعة مهمّتها وتوجيهها بالإضافة إلى منهجية التعليم العالي وتربيته". كما تناول موضوع العولمة والتعليم العالي الكاثوليكي قائلاً: "لا بدّ لنا من أن نفكّر في العولمة كظاهرة معاصرة ومن أن ندرك كيفية الاستفادة منها في سبيل الحفاظ على الخير الحقيقي في المجتمع الإنساني… لذلك، فإن الجامعات الكاثوليكية مدعوّة لتقبّل القيم الحديثة من دون أن تضحّي بإرثها الذي يشكّل غنى وثروة للعائلة البشرية جمعاء". وأضاف: "إن إرث وغنى القيم المسيحية أي الكرامة الإنسانية والعائلة والعدالة والتضامن واحترام الحياة البشرية واحترام الثقافات والاختلاف والتنوّع بالإضافة إلى الأمل والمحبة، تشكّل كلّها موارد فريدة وتبيّن مختلف تحديات العولمة." واختتم مداخلته قائلاً:" يتوجّب علينا، في مواجهة هذه الظاهرة التي باتت على وشك أن تتخطّانا كي لا أقول تسحقنا، أن نقاوم وننتقد ونندّد وبالتالي علينا أن نعلن".

وبعد استراحة قصيرة، ألقى البروفسور أنطوان مسرّة الححاضرة الافتتاحية، وقد حملت عنوان "التعليم والعولمة، ما العمل في مواجهة تراجع الإنسانيات وإعادة تأهيلها؟ التحديات المستقبلية للتعليم والجامعة". واستهل حديثه قائلاً: "سأطرح مسائل قد تبدو سخيفة في الظاهر والتي تحتل صلب مشكلة العلم والمعرفة في أيامنا ونقلها إلى الأجيال اللاحقة. ماذا يعني إذا التفكير؟ التبصّر؟ المعرفة؟ الفهم؟ البحث؟ التدريب؟، في عالم متطوّر وتكنولوجي يخرّبه مع ذلك استبداد الرّأي و"التفكير الجاهز" والتضخّم المعلوماتي والتكلّف الفكري وانحراف الاتباعية والعِلمية على حساب ما هو إنساني والذي يرزح بازدراءٍ تحت الذاتية". كما عرض عناوين أساسية وشرحها بطريقة دقيقة ومعمقة، فتناول بالتالي موضوع "التبصّر في مواجهة استبداد الرأي"، و"ما معنى الفهم؟"، و"ماذا يعني الإدراك أو مستويات المعرفة الثّلاث؟"…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل