#adsense

في الاتحادية قوة

حجم الخط

في الاتحادية قوة

باسم الحاج

   

قد يكون المأخذ الأكبر على العماد ميشال عون هو “مركزيته” الزائدة عن اللزوم في العمل السياسي، فهو المركز والمحور الذي لا يعترف بـ”الأطراف”. وهذه المركزية المفرطة جعلت العماد عون يبقى المعرقل الوحيد للتوافق في الاستحقاق الرئاسي، وجعلته يصرّ على أن يكون العقبة، بطرحه شروطاً تعجيزية، واستعادته مطالب مسيحية مزمنة على عتبة استعجال ملء الفراغ الرئاسي.

 

ولكن، بغض النظر عن التوظيف الذي أراده العماد عون لـ”وثيقة الطروحات المسيحية اللبنانية” في المعركة الرئاسية، وعن الاهداف السياسية الآنية من طرحها، وعن استخدامه الهواجس المسيحية “متراساً” يحتمي وراءه في  اطلاقه النار على كل احتمال رئيس غيره، فان هذه الوثيقة قد تكون أفضل ما صدر عن العماد عون منذ بدء تعاطيه العمل السياسي.

لا يختلف مسيحيان اثنان على ما ورد في وثيقة عون المسيحية، وعما عبّرت عنه من هواجس ومبادىء ومطالب وأهداف استراتيجية، تشكّل جامعاً مسيحياً مشتركاً.


وقد يكون التطور الأبرز تبني وثيقة عون طرح “الديمقراطية المركبة التوافقية ضمن المجتمع الأكبر غير المتجانس والمتنوع طائفيا”. واذا كان عون نال عن هذا التوجه نحو الصيغة الاتحادية انتقاد حلفائه قبل خصومه، فانه، على المستوى المسيحي، استحق تهنئة خصومه، ولو غير معلنة، قبل حلفائه، بتضمينه وثيقته هذا الهدف المسيحي التاريخي المزمن، الذي يرى فيه المسيحيون، اليوم أكثر من أي وقت مضى، الحل الأفضل للمسألة اللبنانية، والصيغة الأنسب للمجتمع اللبناني التعددي.

 

ليت مضمون وثيقة عون يكون، في خريطة التحالفات المقبلة في مرحلة ما بعد الاستحقاق الرئاسي، أرضية لوثيقة تفاهم مسيحية. وليت عون يتصرف في السياسة الآنية والتكتيكات المرحلية بوحي من المضمون الاستراتيجي في وثيقته.

الأكيد أن تبني عون، في وثيقته، طرح الفيدرالية، أو اللامركزية السياسية، ليس تهمة، كما يعتبره البعض، بل قد يكفّر له عن ذنوبه، وأخطرها مركزيته المفرطة حول نفسه وشخصه.  والأهم أن يكون ما ورد في وثيقة عون معبّراً بصدق عن توجه حقيقي لديه يتيح اتحاداً مسيحياً حول الصيغة الاتحادية.
ففي الاتحادية…قوة.

خبر عاجل