#adsense

ليست مكّة ولا الفاتيكان!

حجم الخط

للثورة لدى بعض اللبنانيّين أسماء وعناوين، فهي تكون في تونس ثورة ياسمين، وتكون في القاهرة ثورة نخيل، وتكون في ليبيا ثورة مقهورين، وتكون في اليمن ثورة معدمين، لكنها تكون في دمشق ثورة متآمرين وفي طهران ثورة كفّار.

وللحرّية لدى بعض اللبنانيّين مُناخات ومسارات، فهي تكون في كابول وبغداد احتلالاً لا يطاق، وتكون في مصراتة إنقاذا لا بدّ منه، وتكون في المنامة غزوًا لا يحتمل، وتكون في الجزر الثلاث تحريرا، وفي جبل الحوثيين انتفاضة، وفي شرق السعوديّة صحوة، وتكون في دمشق لعنة، وفي طهران طعنة، وفي بيروت خيانة.

وللكرامة لدى بعض اللبنانيّين تسميات وتوصيفات، فهي في دمشق خطر على الممانعة، وهي في طهران خطر على الثورة، وهي في بيروت خطر على المقاومة، لكنها في المنامة نتاج من قوّة الأكثريّة، وفي تونس نعمة من نِعَم الله، وفي القاهرة هِبة من سلال السماء، وفي صنعاء رسالة من بريد الحضارات.

وللسيادة لدى بعض اللبنانيّين مبرّرات وتفسيرات، فهي في بغداد تستحق ثورة على أميركا، وتستحق في كابول ثورة على الاطلسي، لكنها في ليبيا اليوم مسألة فيها نظر ما دامت تقضي على الطاغية، وفي صربيا في الأمس مسألة فيها نظر ما دامت تحمي البوسنة وتحرّر كوسوفو.

وللاستقلال لدى بعض اللبنانيّين معانٍ وأوصاف، فهو في اليمن حقّ من حقوق الحوثيّين، وفي البحرين حقّ من حقوق الشيعة، لكنّه في كردستان ليس حقّا من حقوق الأكراد، وفي لبنان ليس حقّا من حقوق المسيحيّين..

أن تخاف من السعودية في البحرين أمرٌ بديهيّ في إيران، لكن أن تخاف من إيران في البحرين فهذا أمر غريب في السعودية، وأن يخاف محمود عبّاس من "حماس" فهذا أمر مستهجَن في غزّة، وأن يخاف لبنان من السلاح فهذا أمر مُدان في الضاحية ومرفوض في دمشق وملعون في طهران.

أن تثور في أيّ مكان وأن تتمرّد في أيّ مكان فهذا مقبول ومعقول ما دمتَ لا تثور في سوريا ولا تتمرّد في إيران، وأن تقضي على الأنظمة في أيّ مكان وتطيح الحكام في أيّ مكان فهذا مبارك ومفهوم ما دمتَ لا تقضي على النظام في سوريا ولا تطيح الثورة في إيران، وأن تحرّك المذاهب في أيّ مكان وتحرّض الأعراق في أيّ مكان فهذا مبرّر وواجب ما دمتَ لا تحرّك المذاهب في سوريا ولا تثير الأعراق في إيران.

في عرف بعض اللبنانيّين أنّ بشار الأسد لا يُرشق بوردة وأنّ أحمدي نجاد لا يُرشق بقطرة ماء، وأنّ الشعوب في غير سوريا وإيران عبيد، والحكّام طغاة والدساتير هرطقة، وأنّ الحكم في دمشق رفاهية وفي طهران عدالة، وأن الثوّار في دمشق غدّارون وفي طهران كافرون.

نحن نصدّق أنّ حسني مبارك لم يكن ملاكا، وأنّ زين العابدين بن علي لم يكن حَمَلا، وأنّ معمّر القذافي لم يكن مرشِدا، لكن دعونا نصدّق أيضا أنّ الأسد ليس نلسون مانديلّا وأنّ نجاد ليس المهاتما غاندي، وأنّ إيران ليست مكّة وأنّ سوريا ليست.. الفاتيكان!

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل