كتبت صحيفة "الراي" الكويتية: تتردد في بيروت اصداء "جرس الانذار" الذي قرعته وزيرة المال في حكومة تصريف الأعمال ريا الحسن، عندما كشفت عن "مشكلة حقيقية في امكان دفع رواتب الموظفين والمتقاعدين بعد شهر"، لافتة الى تراجع نسبة النمو من 7 في المئة الى 2 في المئة «بسبب الواقع السياسي المأزوم".
ورغم الانتقادات لـ"الطابع التهويلي" لتصريحات الحسن، فإن ما قالته يؤشر الى التداعيات "المأسوية" للمأزق السياسي في الداخل وارتدادات ما يجري في سورية على لبنان من "البوابة المالية" التي لا تقل "حساسية" عن الجوانب الاخرى الامنية والسياسية، لا سيما في ظل توقعات شديدة التعقيد.
ومن يدقق في بعض المؤشرات ذات الطابع الاقتصادي ـ المالي، كتلك المرتقبة في الميدان السياحي، يكتشف بلا عناء الواقع "المريع" الذي ينتظر لبنان، الذي لن ينجو من "تواطؤ" أزماته "المستدامة" المرشحة لمزيد من التأزم، مع المفاعيل الخطرة للهزات "الحتمية" التي قد تنجم عن "الفالق" السوري.
هذه اللوحة القاتمة تستدرج مجموعة "ملحة" من الاسئلة الصعبة تبدأ بـ"علامة استفهام" كبيرة حول امكان الرئيس المكلف نجيب ميقاتي تشكيل حكومة تدين بالولاء لسورية وايران، ولا تنتهي عند محاولة سبر أغوار السيناريوات التي قد تنجم عن إضعاف نظام الرئيس السوري بشار الاسد او إسقاطه، وتالياً قطع "حبل السرة" بين ايران و"حزب الله".
فرغم ان الحديث عن مأزق تشكيل حكومة "الفريق الواحد" يقتصر في بيروت على عرض مجريات "ماراثونية" في شأن فض النزاع حول حقيبة وزارة الداخلية، فإن اوساطاً واسعة الاطلاع تعتقد ان المصاعب تزداد "صعوبة" في وجه ميقاتي الذي لا بد انه قرأ جيداً مجموعة من الوقائع المستجدة التي تجعله في موقع حرج للغاية.
فميقاتي، وحسب تلك الاوساط، عليه تشكيل حكومة موالية وبلا مواربة لسورية واللاعب الرئيسي فيها "حزب الله"، وتالياً فإنه يدرك معنى الدفعة الاولى من العقوبات الاميركية والاوروبية على رموز في النظام السوري، ويدرك في الدرجة عينها ابعاد إعلان رئيس اركان الجيش الايراني عن "ملكية" ايران لمنطقة الخليج.
ومن غير المستبعد ان تكون "السيناريوات الاسوأ" موضوعة على الطاولة امام ميقاتي وسواه من المسؤولين اللبنانيين الذين ربما يستذكرون في هذه الايام المثل القائل "عند تغيير الدول إحفظ رأسك"، خصوصاً في ضوء الاقتناع الراسخ بأن ما يجري في دمشق سيدوي في بيروت عاجلاً ام آجلاً.
أما في سياق لعبة "الكلمات المتقاطعة" في شأن تركيب الحكومة، فكانت بيروت عاشت امس أجواء محاولات لتدوير زاويا عقدة حقيبة الداخلية السيادية على قاعدة ايجاد حل لها يوائم بين عدم إغضاب زعيم "التيار الوطني الحر" النائب العماد ميشال عون ولا كسر كلمة الرئيس ميشال سليمان بمعنى ان يُحفظ ماء وجه الأخير.
وتبعا لذلك، ترى الأوساط السياسية ان لا إمكان لتسوية على هذه الحقيبة على قاعدة ان يتخلى سليمان عن الوزير زياد بارود فيها وان يسمي عون مَن سيتولاها، اذ ان ذلك سيعني خسارة مزدوجة لرئيس الجمهورية لمصلحة زعيم "التيار الحر". وتالياً تعتبر هذه الاوساط ان اي "حل وسط" لا بدّ ان يعني "نصف انكسار" لسليمان وشنصف انتصار" لعون، على قاعدة ان يضع رئيس الجمهورية لائحة بأسماء ثلاثة مرشحين للداخلية او اكثر يوافق عون على احدهم.
ووسط تقارير افادت بان الرئيس اللبناني، الذي كان استقبل اول من امس للمرة الاولى موفدا رئيس البرلمان نبيه بري والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله المكلفان المفاوضات في الشان الحكومي النائب علي حسن خليل والحاج حسين خليل، ابدى مرونة في امكان التخلي عن تسمية بارود للداخلية لمصلحة مرشح آخر ولكن على ان يكون من حصته ومحسوباً عليه، تحدثت معلومات عن ان سليمان لديه اسماً بديلاً عن بارود للداخلية تردّد انه العميد السابق بول مطر، أو العميد المتقاعد نبيل غفري من علما الشعب، وهو زوج العميد دلال الرحباني في الأمن العام.