#adsense

الحاجة لمصالحة داخلية

حجم الخط

كثيرة هي التسريبات بشأن قرب ولادة الحكومة لكن قليلة هي المعطيات التي يمكن البناء عليها، بموازاة ذلك ترتفع حرارة التحركات الشعبية في دول المنطقة بشكل يزيد صعوبة الموقف اللبناني الباحث عن تحصين الداخل، هذان العاملان مضافان الى سلسلة الأزمات الاجتماعية المتفاقمة تدفع للاعتقاد بأن اللبنانيين باتوا أحوج ما يمكن الى اتفاق مصالحة على نسق ما حصل بين حركتي "فتح" و"حماس".

خلال السنوات القليلة الماضية عاش لبنان فراغا في الرئاسة الاولى دام زهاء ثمانية أشهر، وآخر نيابيا بسبب إغلاق البرلمان عنوة، واليوم يمر البلد في فراغ على مستوى السلطة التنفيذية ناهز المئة يوم. وبغض النظر عن الطرف المتسبب بكل هذا فالواقع يقول ان حال المراوحة هذه والاصرار على الكيد السياسي لا يمكن ان يستمر الى ما لا نهاية في ظل غياب ممارسة ديمقراطية قائمة على أسس واضحة.

خلف الحدود، تعاظمت الثورة في سوريا وأصبح نظام الحكم يبحث عن سبل للخروج من مآزقه بأقل خسائر ممكنة وبالتالي فإن أيا من أزمات المنطقة ليست في رأس أولوياته حاليا. الجانب الفلسطيني المحسوب على دمشق – "حماس" – تلقف هذه الاشارة وبالتعاون مع مصر أتم اتفاق مصالحة مع حركة "فتح"، ومرر معلومات عن احتمال كبير لنقل مكتبه السياسي من العاصمة السورية الى الدوحة في مؤشر قوي على الانفكاك عن سوريا.
هل يمكن ان يكون حال "حماس" المستجد مقدمة لاستكمال سوريا تخلّصها من بعض أوراقها الاقليمية، وتحديدا "حزب الله"؟ قد لا تكون الاجابة على هذا السؤال بنفس بساطة طرحه، غير ان المتاح من معلومات تشير الى ان علاقة "الحزب" والقيادة السورية لم تكن في أحسن أحوالها في الفترة الاخيرة وان التباينات في الموقف والافكار كانت عديدة بين الجانبين، وهذا ما يدفع للاعتقاد بأن رأب الصدع لن يكون بهذه السهولة من ضمن المتغيرات القائمة.

وإذا ما استكمل ربط الصورة السورية الحالية بواقع الحال اللبناني المتأزم على كل صعيد سياسي وأمني واجتماعي واقتصادي، فإن ذلك يكفل من الاسباب ما يكفي لإقناع "حزب الله" وحلفائه بأن الجلوس مع بقية الاطراف السياسيين في البلد بات أمرا ضروريا ولم يعد شكليا، ولا بد لقيادة "الحزب" إدراك ان الداخل اللبناني هو الحاضن الاول والأخير لها ليس في زمن التغيير العربي وحسب، بل في كل زمان.

المطلوب من "حزب الله" قليل من التواضع وكثير من الشجاعة لمد اليد الى الطرف الآخر لإنهاض البلد من كبوته بما يضمن في نفس الوقت حماية الحزب من ان يكون كبش فداء في معركة محافظة النظام السوري للحفاظ على وجوده.

في عز انشغال الانظمة العربية بما يجري على اراضيها او في حدائقها الخلفية، يفتقد لبنان الوسطاء الذين طالما شغلوا أروقة صنع القرار وتاليا يتوجب على الأطراف اللبنانيين كافة إثبات انهم بلغوا سن الرشد السياسية الذي يؤهلهم لللاضطلاع بأدوارهم كاملة بعيدا عن التلهي بكرسي وزاري هنا او بحصّة حكومية هناك، وأغلب الظن ان هذا الشرط ليس متوفرا لدى بعضهم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل