
رصد فريق موقع “القوات”
لم يصل لبنان، حتى في أسوأ مراحله، إلى ما وصله إليه اليوم على يد السلطة الحاكمة الأنانية التي لا ترأف بالفقير. طوابير الذّل تزداد طابوراً يومياً، والكوارث بدأت تنعكس على مؤسسات الدولة الهالكة أساساً. لبنان الذي عرف بسويسرا الشرق سابقاً، لا كهرباء فيه اليوم، ولا دواء، ولا مواد غذائية في الأسواق، والموجودة أسعارها خيالية.
رئيس الجمهورية ميشال عون يحاول اليوم استباق الغضب الشعبي، مع الإعلان عن رفع سعر المحروقات، باجتماع لمجلس أعلى للدفاع يحاول من خلال إعطاء تأشيرات لضبط الشارع قبل التلفت. ومع توكيله “الأعلى للدفاع” الشارع، يبقى ملف الحكومة الذي فوّض عون، النائب جبران باسيل، بالمشاورات فيه.
باختصار، أنتم يا لبنانيون قابعون في جهنم حتى اشعار آخر، فاتصالات التأليف استعادت زخمها بعد كلام الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، لتصطدم بعقدة تأليف واحدة: مشاكل باسيل الشخصية التي يعطّل من أجلها البلد.
دولياً، فرنسا قلقلة وتدعو إلى التأليف بأسرع وقت ممكن في حين التقت مع الولايات المتحدة على تأجيل ملف لبنان إلى آخر الصيف مع فشل مبادرتها. ولعل الأبرز سعي شركة روسية ناشئة إلى الاستثمار في مجالات الكهرباء والطاقة والمرفأ في كل من بيروت وطرابلس، مع تهليل “8 آذاريّ” لذلك، ليكشف لاحقاً أن رأسمالها 10 آلاف روبل أي ما يعادل 150 دولاراً أميركياً، ولم يسبق لها تنفيذ أي مشاريع كبيرة سواء متعلقة بالطاقة أو بتطوير الموانئ.
وبالعودة إلى ملف التأليف، كشفت مصادر دبلوماسية، عربية وأوروبية، في لبنان عن أن عون قرر أن ينأى بنفسه عن التدخُّل في المشاورات الحاصلة لإخراج عملية تأليف الحكومة من التأزم المديد الذي لا يزال يحاصرها. وتنقل عن عدد من السفراء العرب والأجانب ممن يلتقونه من حين لآخر أنه يتجنب الخوض في ملف تأليفها، والأسباب التي تعيق ولادتها، وإن كان يضطر أحياناً إلى الإجابة عن أسئلتهم بمواقفه المعتادة، محملاً الرئيس المكلف سعد الحريري مسؤولية تأخيرها، متذرعاً بوجود موانع خارجية تحول دون تشكيلها.
وأوضحت المصادر الدبلوماسية لـ”الشرق الأوسط” أنها توصلت إلى قناعة بأن عون أوكل ملف مشاورات تأليف الحكومة إلى باسيل، بالتكافل والتضامن مع حليفه حزب الله، وأنه لا يتدخل إلا في حال بادر صهره للاستنجاد به للرد على الحملات التي تستهدفه، في محاولة مكشوفة لتبرئة ذمته من اتهامه بالتعطيل.
داخلياً، علمت صحيفة “الجمهورية” أنّ حركة مشاورات مكثفة جرت في عطلة نهاية الاسبوع على مستوى حزب الله وحركة أمل، وبين حزب الله والتيار الوطني الحر، وكذلك عبر الهاتف بين عين التينة والحريري.
ووفق معلومات “الجمهورية”، فإنّ الاتصالات التي قام بها حزب الله على إثر الاطلالة الأخيرة لنصرالله، وإبداء استعداده الى تقديم المساعدة، مع باسيل، ركّزت على نقطتين عالقتين، باعتبار انّ سائر النقاط التي كانت محل خلاف أمكن تذليلها وحُسم الاتفاق بصورة نهائية عليها: النقطة الأولى، تسمية الوزيرين المسيحيين الماروني والارثوذكسي. والنقطة الثانية، هي مسألة منح الثقة للحكومة، إذ تأكّد في هذه الاتصالات انّ باسيل عكس موقفه في هذا الشأن لجهة عدم منح “التيار الوطني الحر” الثقة لحكومة الحريري إن تشكّلت.
في الغضون، تواصل الأكثرية الحاكمة شبك لبنان في “صنارة” محور الممانعة وقطع شباكه مع المجتمعين العربي والدولي، وتدفع به نحو التوغل أكثر فأكثر في سياسة “الاتجاه شرقاً”، حيث هللت خلال الساعات الأخيرة أوساط فريق الثامن من آذار لزيارة وفد روسي إلى لبنان، بوصفها زيارة مفصلية هادفة إلى إطلاق عجلة الاستثمار في مجالات الكهرباء والطاقة والمرفأ في كل من بيروت وطرابلس.
غير أنّ حسابات حقل “البروبغندا” لم تتطابق مع بيدر المعلومات الفضائحية المتصلة بالشركة الروسية المعوّل على استثماراتها اللبنانية، إذ كشفت مصادر موثوق بها، لـ”نداء الوطن”، أنّ شركة “hydro engineering and construction” التي تهلّل قوى 8 آذار لاستثماراتها الموعودة في لبنان، كانت قد تأسست حديثاً في 5 شباط من العام الحالي برأسمال 10 آلاف روبل أي ما يعادل 150 دولاراً أميركياً، ولم يسبق لها تنفيذ أي مشاريع كبيرة سواء متعلقة بالطاقة أو بتطوير الموانئ.
وبحسب المعلومات، فقد تبيّن أنّ هذه الشركة تأسست بغرض الدخول إلى أسواق جديدة مثل لبنان نظراً لكون شركتها الأم “ستروي ترانس غاز”، مدرجة على قوائم العقوبات الأميركية ولا يمكن لأي دولة أو جهة التعامل معها خشية إخضاعها للعقوبات. وفي هذا السياق، كشفت المصادر عن “خلفيات وشبهات تحوم حول جهات نافذة في 8 آذار تعمل على خط بيروت – دمشق، لدفع وزراء في حكومة تصريف الأعمال إلى توقيع بعض التعاقدات الثنائية مع هذه الشركة الروسية الناشئة، لغايات نفعية تدرّ سمسرات على بعض الجيوب وفي الوقت نفسه توحي بدخول الروس على الساحة اللبنانية في مواجهة أميركا والأسرة الدولية، في حين أنّ الشركات الروسية العملاقة في مجالات النفط والغاز وإعادة الإعمار، والتي أبدت استعدادها للاستثمار في لبنان خلال زيارة الرئيس المكلف سعد الحريري إلى موسكو، أبلغت المعنيين بأنها لن تقوم بأي زيارة استطلاعية إلى بيروت قبل تشكيل حكومة إصلاحية تراعي شروط المجتمع الدولي وصندوق النقد لعلمها المسبق بأنّ أي خطوة استثمارية معاكسة لهذا الاتجاه لن تُكتب لها الحياة”.