#dfp #adsense

إغراق المملكة بالمخدرات… تعاون أمني لبناني سعودي للمواجهة

حجم الخط

قد لا يكون ضبط شحنات المخدرات إلى السعودية، سواء المنطلقة من لبنان أو التي تستخدم الأراضي اللبنانية كمحطات عبور، إلا رأس جبل الجليد لقرار كبير من قبل مافيات التهريب بتكثيف عملياتها، على الرغم من نجاح الأجهزة الأمنية اللبنانية والسعودية بمنع عدد منها وضبط ملايين حبوب الكبتاغون وأطنان من الحشيشة المعدَّة للتهريب إلى المملكة مخفية داخل معدات صناعية أو كهربائية، سواء في مرفأ أو مطار بيروت قبل شحنها أو في الموانئ السعودية.

ويبدو لافتاً تصاعد عمليات التهريب هذه في الآونة الأخيرة، تبعاً لعدد العمليات التي نجحت الأجهزة الأمنية اللبنانية والسعودية في كشفها. وآخر العمليات تلك التي أحبطها مكتب مكافحة المخدّرات المركزي في وحدة الشّرطة القضائية اللبنانية، أمس الثلاثاء، إذ كان يتم التحضير لعملية تهريب 17.4 كلغ. من حبوب الكبتاغون (حوالى 100 ألف حبة) إلى السعودية مخبَّأة بطريقة احترافية في داخل آلات تعقيم أدوات طبية، وجرى ضبطها.

وتأتي العملية الأخيرة، بعد إحباط محاولة تهريب 14 مليون و400 ألف قرص مخدر تم ضبطها، السبت الماضي، بميناء جدة، كانت مخبَّأة داخل شحنة ألواح حديدية آتية من لبنان، كما أعلنت المديرية العامة لمكافحة المخدرات في السعودية. في حين أكد وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال محمد فهمي، أن الشحنة التي ضُبطت في ميناء جدة السعودي آتية من مرفأ اللاذقية عبر مرفأ بيروت بشهادة منشأ يونانية مزورة.

رئيس شعبة مكافحة المخدرات وتبييض الأموال في الجمارك، السابق، العقيد المتقاعد نزار الجردي، يضع المسألة بشكل أساسي عند حزب الله. ويقول، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إن “التهريب إلى تصاعد تبعاً للوضع الكارثي للحزب على الصعيد المالي، إذ لا يبقى أمامه ـ من وجهة نظره ـ إلا الأعمال غير المشروعة في كل مكان، وصولاً إلى ما يعرف بمثلث الموت في أميركا الجنوبية بين البارغواي والبرازيل والأرجنتين حيث ينشط الحزب في تجارة المخدرات وتبييض الأموال والتهريب، بحسب تقارير دولية عدة”.

ويعتبر الجردي، أن “هناك قراراً من حزب الله بتكثيف تهريب المخدرات، والبضاعة تكدَّس بالأطنان في مناطق الطفيل والبقاع الشمالي الحدودية مع سوريا. حيث يسيطر، والجيش وسائر القوى الأمنية لا يمكنها الدخول إليها إلا بعمليات كبيرة ومكلفة كما يحصل في كل مرة. والحزب بحاجة إلى أموال طائلة لتغطية نشاطاته، ومع الشحّ الذي يعاني منه بات مضطراً لتكثيف عمليات التهريب، التي كلما ارتفعت وتيرتها كلما تمكَّن من تحقيق أرباح”.

ويلفت إلى أن “المسألة مرتبطة أيضاً بمستوردي الكبتاغون في السعودية ومدى قوتهم وقدراتهم وإمكانياتهم. ولولا تحقيق نجاحات في الاختراق وإدخال المواد المخدرة إلى الأراضي السعودية، لما كانت عمليات التهريب تتكثف في الآونة الأخيرة”.

ويشير، إلى أن “التعاون الأمني بين الأجهزة الأمنية اللبنانية والسعودية قد ينجح في ضبط بعض عمليات التهريب، لكنه يبقى محدوداً مهما كان، لأنه مهما كانت الحدود السعودية مضبوطة وآمنة يبقى من هو قادر على الاختراق. وفي حال تم ضبط 10 عمليات تهريب مثلاً ونجحت واحدة في النفاذ، ذلك كافٍ للحزب، إذ لا كلفة كبيرة لصناعة حبوب الكبتاغون إنما ثمنها مرتفع وعائدات نجاح تهريبها وتمريرها من لبنان إلى السعودية عالية”.

ويستبعد الجردي، “عودة السعوديين عن قرارهم بعدم السماح بإدخال المنتوجات الزراعية اللبنانية إلى أراضيهم في وقت قريب”، كاشفاً عن أن “المعلومات المتوافرة تفيد بأن السعوديين لم يقتنعوا بجدية القرارات التي اتخذها المجلس الأعلى للدفاع في هذا الصدد”.

ويعتبر، أنه “من المعيب أننا لا نزال نبحث عن كيفية تأمين ماكينات سكانر، علماً أنه في حال تأمَّنت أخيراً، فالأمر لن يختلف عن منطق الصفقات والتنفيعات، كما حصل في السكانر الصينية التي كلَّفتنا صيانة أكثر من ثمنها الفعلي قبل أن تتوقف نهائياً عن العمل. ولا ثقة بأن هذه السلطة تتخذ أي قرار لمصلحة لبنان إنما لمصالحها الخاصة”.

وفي السياق، يرى رئيس هيئة تنمية العلاقات اللبنانية الخليجية إيلي رزق، في حديث لموقع “القوات”، أنه “مما لا شك فيه أن هناك عصابات إجرامية دولية تمتهن عمليات تهريب المخدرات وتبييض الأموال وحتى الاتجار بالبشر، كما تكشف التقارير الصادرة عن دول خليجية وغربية عدة”.

ويكشف رزق، عن أنه “بناء على هذه المعطيات، بات هناك تعاون مشترك مثمر بين الأجهزة الأمنية اللبنانية ونظيرتها السعودية أدَّى إلى اكتشاف شحنات المخدرات وضبط المستوعبات في ميناء جدة أخيراً”، مضيفاً أن “الجيش اللبناني ينفذ عمليات دهم وكشف على البضائع المعدة للتصدير إلى المملكة”.

ويؤكد، أن “الجهات الأمنية السعودية أثنت على الجهود التي يبذلها الجيش والتي أدَّت إلى الحدِّ من عمليات تهريب المخدرات إلى المملكة، ما حدا بها إلى تخفيف حدّة الإجراءات السعودية والسماح بدخول أصناف ومنتجات صناعية لبنانية عدة إلى أراضي المملكة، بعدما تم وقفها في الفترة السابقة”.

ويشير رزق، إلى أننا “نعوِّل اليوم على الانتهاء من تركيب السكانر على المعابر الحدودية والمرافئ الشرعية اللبنانية. ونحن مطمئنون لأن مرفأ بيروت بات في يد الجيش اللبناني الذي نطالب بتسلّمه كل المعابر، عبر إنشاء إدارة أمنية للمرافئ والمرافق الحدودية تكون بإمرة الجيش وليس بإمرة الجمارك. ونعتبر أن كل هذه الإجراءات ستسهم في إعادة النظر بقرار منع وحظر إدخال المنتجات الزراعية اللبنانية إلى الأراضي السعودية”.

ويلفت، إلى أن “هناك ارتياحاً سعودياً تاماً لعملية ومنسوب التعاون الحاصل بين الأجهزة الأمنية اللبنانية والسعودية. والنتائج تظهر من خلال عمليات ضبط شحنات المخدرات في المرافئ السعودية، وكل ذلك يتم بناء على معلومات من قبل الأجهزة الأمنية اللبنانية، وإلا لم يكن ليصار إلى ضبطها لولا هذا التعاون الوثيق”.

ويعبّر رزق، عن شكره “للأجهزة الأمنية اللبنانية والسعودية على هذا التعاون المثمر”، مؤكداً “الوقوف صفاً واحداً في مواجهة قوى الشر والتخريب التي تسعى إلى ضرب سمعة لبنان وصورته وتحويله إلى ممر ومعبر للمخدرات، خصوصاً أن القاصي والداني يعلم أن تلك المخدرات يتم تصنيعها في سوريا ويتم تهريبها عبر الأراضي اللبنانية مستفيدة من التراخي الأمني في مرفأ بيروت، على أمل، باعتبار أن الوضع بدأ يتغيَّر بعدما استلمه الجيش اللبناني والأمور إلى تحسن”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل