رأى عضو كتلة "المستقبل" النائب تمام سلام أن ما يحدث على مستوى تشكيل الحكومة في لعبة توزيع الحقائب وتسمية الوزراء ليس بالأمر الجديد، بحيث شهد تاريخ تشكيل الحكومات في لبنان عمليات شد حبال وتصارع على هذه الحقيبة السيادية أو تلك، معتبرا في المقابل أن ما هو غير مألوف اليوم في واقع تشكيل حكومة الرئيس ميقاتي العتيدة، هو وجود فئة سياسية معينة تحاول الاستئثار بالسلطة وممارسة الغلبة والهيمنة على الآخرين وتحديدا على صلاحيات رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والمكلف نجيب ميقاتي، وبالتالي فرض مطالب وشروط تعجيزية غير قابلة للتحقيق ما يعيق الحكومة ضمن الأطر الطبيعية المألوفة.
ولفت النائب سلام في تصريح لـ"الأنباء" إلى أنها "ليست المرة الأولى التي تقدم فيها بعض القوى السياسية على عرقلة مسار التشكيل عبر ممارساتها الاستئثارية ومطالبها التعجيزية، بحيث تكرر اليوم ما أقدمت عليه خلال مرحلة تشكيل الحكومة السابقة لجهة تأخير ولادتها وتعطيل البلاد ومصالح اللبنانيين لأكثر من أربعة أشهر"، معتبرا أنه و"بالرغم من سعي كل من فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس المكلف نجيب ميقاتي إلى إنتاج حكومة واعدة، إلا أن التعثر سيبقى قائما دون أفق لأي حلحلة مادامت ذهنية الاستئثار متمسكة بمفاصل التشكيل وبالتالي التأليف".
واعتبر عضو كتلة "المستقبل" أن "خيار إسناد حقيبتي الدفاع والداخلية إلى وزراء محسوبين على الرئيسين سليمان وميقاتي هو ضمانة للبلاد، خصوصا أن السنتين الماضيتين أثبتتا صحة هذا الخيار وصوابيته"، مؤكدا أن "منطق الأمور في ظل التطورات الداخلية والإقليمية الراهنة يستوجب إعطاء الرئاستين الأولى والثالثة وانطلاقا من موقعهما الوسطي غير المنحاز لفريق سياسي دون الآخر، حصة وازنة في الحكومة تمكنهما من ضبط ما قد يطرأ على الساحة من مستجدات أمنية، لاسيما أن التطورات الإقليمية الراهنة قد تحمل في أبعادها الكثير من السلبيات التي تستوجب التعاطي معها بعقلانية كبيرة وحكمة عالية".
وأضاف سلام أن "البعض يحاول تجاوز صلاحيات الرئيسين سليمان وميقاتي وتهميش موقعهما ودورهما من خلال تفسيرات دستورية لا تمت إلى الواقع بصلة"، مؤكدا عدم وجود نصوص دستورية تحدد حصة هذا الفريق السياسي أو ذلك أيا كان حجمه النيابي ودوره السياسي، مشيرا بالتالي إلى أن "ما يقال عن حقوق دستورية في الإطار المذكور ليس سوى مجرد بدعة يتمسك بها البعض على قاعدة الاستئثار، في محاولة منهم لتحصيل المكاسب السياسية وفرض توجهاتهم على الآخرين"، ومعتبرا لما تقدم أن "المشكلة الحقيقية في تشكيل الحكومة، تكمن في استعمال هؤلاء للدستور بشكل مغلوط، والترويج للمغالطات بهدف تدعيم مواقفهم ومطالبهم، ومن غير الجائز بعد اليوم أن يصار من قبل البعض إلى تفصيل شؤون البلاد على مقاس تطلعاتهم وتوجهاتهم السياسية بما يؤمن مصالحهم وسلطتهم ونفوذهم على حساب سلطة الدولة وشعبها وقوانينها".
وختم سلام قائلا: "في ظل الصراعات الراهنة حول توزيع الحقائب والمقاعد الوزارية وفي ظل الفوضى في تفسير البعض للنصوص الدستورية، وفي ظل التطورات الراهنة في المنطقة، لابد من تشكيل حكومة تكنوقراط تخرج ولادة الحكومة من قمقم المحاصصة، وتمرر المرحلة بأفضل ما يمكن، وتقدم مقاربة جديدة للملفات الساخنة على المستويين الداخلي والخارجي".