.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
اختنق نواب لبنان اليوم من لهيب الحر في غرف “الاونيسكو” أمس على وقع اشتعال الشارع في كافة المناطق جراء الأزمات المتتالية التي غابت كلياً عن الجلسة التشريعية، بانتظار الصلاة التي يتليها الحبر الأعظم البابا فرنسيس في روما، اليوم، عن نية لبنان، علّ الله يستجيب لدعائه وينقذ هذا الشعب من أنياب حكامه، باعتباره الحل الوحيد.
وتزامنت جلسة مجلس النواب أمس الأربعاء مع عامل لافت تمثل في تبلّغ وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني أن المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي ناقش اقتراح تخصيص حقوق السحب الخاصة للدول الاعضاء (SDR ) البالغة قيمتها الاجمالية 650 مليار دولار ليحال بعدها الى مجلس المحافظين الذي يدرسه بدوره في شهر تموز المقبل، وفي حال إقراره تتم عملية التخصيص نحو نهاية آب المقبل، على ان تكون حصة لبنان حوالي 900 مليون دولار، يستطيع الاستفادة منها بعد إصدار الإقرار.
وإذ بدا واضحاً ان الحكومة تربط تمويل البطاقة التمويلية بجزء من هذا المبلغ، قالت مصادر وزارة المال لـ”النهار” ان هذه الاموال ليس لها علاقة إطلاقاً بأي برنامج تمويلي قد يتوصل اليه لبنان بمفاوضاته مع صندوق النقد الدولي لمواجهة أزمة المالية، فهذه الاموال التي قد يستفيد منها ضمن حقوق السحب الخاصة هي من حقه، وتكوّنت جراء تسديد المساهمات السنوية، أما بالنسبة لآلية الاستفادة من هذه الاموال، فتؤكد مصادر وزارة المال ان الاهم هو العمل على إستخدام هذه الاموال التي تصل لبنان في ظروف مالية وإقتصادية وإجتماعية دقيقة جدا، بأفضل السبل وأحسن الطرق، للمساهمة في مواجهة التحديات الحالية.
حكومياً، عكس مرجع سياسي مسؤول لـ”الجمهورية”، ما سمّاها سلبية خانقة تقبض على ملف التأليف، إذ قال رداً على سؤال عمّا استجد في الاتصالات حول الشأن الحكومي: “.. ولا قرش الله وكيلك. لا نزال مطرحنا، والاتصالات التي يُحكى عنها غير موجودة أصلاً، وإن صار من كلام من حين إلى آخر، فهو لا يزال يدور حول نفسه، ولا خطوة الى الامام”.
وبدا في الساعات الأخيرة وكأنّ الملف الحكومي قد تُرك لمصيره، ولم يبدر عن الاطراف المعنية به ما يؤشر الى تحرّك ما في اتجاه تذليل ما تبقّى من عِقد مانعة تشكيل الحكومة.
واستبعدت مصادر مطلعة عبر “نداء الوطن” عودة الرئيس المكلف سعد الحريري إلى بيروت في الساعات المقبلة لا سيما أنه وفق المعلومات يستعد للقيام بجولة عربية يستهلها من القاهرة، في حين استكمل رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل هجمته المضادة على تكليف الحريري مطالباً إياه بحسم أمره بين “التأليف والاعتذار”، وإلا فإنّ باسيل رأى أنّ على المجلس النيابي “أن يحسم أمره، إمّا بتعديل دستوري لوضع المهل (للتأليف) أو إستعادة القرار (بالتكليف)، أو تقصير مدّة ولايته”.
في سياق آخر، قاربت مصادر معارضة عبر “نداء الوطن” مشهدية الأمس في المجلس النيابي حيث “طغى على قوى الأكثرية وحكومتها أداء فاضح من انعدام حسّ المسؤولية تجاه ما يكابده المواطنون من مصائب وانهيارات متتالية في مجمل القطاعات الحيوية في البلد”، مستغربةً “الاستمرار في الأداء الرسمي على قاعدة “Business as usual” والإمعان في الهروب إلى الأمام عبر قوانين شعبوية لا طائل منها سوى مزيد من استنزاف الخزينة وودائع الناس بعيداً عن أي فعل إصلاحي حقيقي يتيح استنهاض الدولة وملاقاة شروط المجتمع الدولي للمساهمة في مد حبل الإنقاذ لانتشال اللبنانيين من قعر الانهيار”.
وإذ رأت المصادر أنّ إقرار مشروع البطاقة التمويلية ليس سوى مجرد “خديعة أخرى للتوغل أكثر في الصرف من الاحتياطي الإلزامي”، سألت، “كيف يمكن لدولة مفلسة عاجزة عن إمداد المستشفيات بالمازوت والمحطات والمولدات بالوقود أن تمدّ يد العون للمواطنين وتدعي تمويل احتياجاتهم؟”، محذرةً من أنّ “سياسة الصرف من جيوب الناس تحت شعار دعمهم لن تؤدي سوى إلى مزيد من تأجيج فتائل الانهيار والخراب وصولاً إلى لحظة انفجار فوضى اجتماعية لن يكون الوضع الأمني بمنأى عن شظاياها كما تبيّن أمس من أحداث طرابلس وغيرها”.
على المقلب الآخر، جزمت مصادر دبلوماسية غربية لـ”الجمهورية”، بأنّ اجتماع وزير الخارجية الاميركية انتوني بلينكن ونظيره الفرنسي جان إيف لو دريان والسعودي فيصل بن فرحان، مهمّ جداً للبنان.
وقالت المصادر، «بلا أدنى شكّ، إنّ انعقاد اجتماع بهذا الحجم حول لبنان، بين دولتين كبريين مثل الولايات المتحدة ودولة عربيّة كبرى مثل السعودية، ينطوي على أهميّة بالغة، وبالتأكيد أنّ أسباباً موجبة (لم تشأ الدخول في تفاصيلها) دفعت إلى انعقاده في هذا التوقيت الصعب الذي يمر فيه لبنان، والمؤكّد أيضاً أنّ لهذا الاجتماع ما سيكمّله، سواء بين الدول الثلاث، او على المستوى اللبناني».
ولفتت المصادر، الى انّ المجتمع الدولي يشجع القادة في لبنان على تشكيل حكومة تبدأ بالخطوات الاصلاحية والانقاذية لهذا البلد، واجتماع الوزراء بلينكن ولو دريان وبن قحطان، اكّد على ذلك في ما اعلنه وزير الخارجية الأميركي لناحية مسارعة القادة في لبنان إلى تنفيذ الإصلاحات التي طال انتظارها، لتحقيق الإستقرار الاقتصادي وتوفير الإغاثة التي يحتاجها الشعب اللبناني. ولكن ما يبعث على الأسف، هو انّ هؤلاء القادة لم يقدّموا للمجتمع الدولي وكذلك للبنانيين، ما يثبت انّهم بصدد تحمّل المسؤولية التي تقتضيها مواجهة الوضع البائس في لبنان.