#adsense

بري يتراجع ويشترط وجلسة الثلثاء على كفّ التأجيل الثامن

حجم الخط

اسمعه يقطع الوعود تفرح جرّبه بعد اشارات من خارج الحدود تحزن

بري يتراجع ويشترط وجلسة الثلثاء على كفّ التأجيل الثامن
الغالبية ترفض تجاوز الحكومة وتجمّد توقيع العريضة

 

بات مصير الجلسة النيابية الثامنة المحددة غدا لانتخاب رئيس الجمهورية على كفّ الاحتمالات المجهولة والمفاجآت المتعاقبة وسط شكوك كبيرة في امكان انعقادها، وذلك في ضوء مسلسل الشروط والعقبات المتواصلة التي يتناوب عليها اطراف المعارضة ما طرح تساؤلات ومخاوف جدية لا تتصل بطبيعة العقد المطروحة ذاتها بل بما هو ابعد، اي بالقرار الفعلي الخاص باجراء الانتخابات الرئاسية.

 

فخلال الساعات الماضية بدا أن التعديل الدستوري المطلوب لانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية يصطدم بامعان “المعارضة” في اصطناع العراقيل أمام آليات التعديل الدستوري والانقضاض على التفاهمات بهذا الشأن لانجاز الاستحقاق الرئاسي وانهاء حالة الفراغ الرئاسي، من خلال الاصرار على تجاوز الحكومة في ذلك.

وازاء ذلك جمّد نواب الغالبية مساء امس عريضة صيغت من سطرين تطالب بتعديل الفقرة الثالثة من المادة 49 من الدستور بما يتيح انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية، ولم تقترن هذه العريضة باي توقيع بفعل عقبة جديدة طارئة تمثلت في اشتراط رئيس مجلس النواب نبيه بري عدم مرور التعديل الدستوري بالحكومة وحصره بمجلس النواب.

 

وذكرت محطة “ان بي ان” التلفزيونية التابعة لبرّي أن هذا الأخير “قد يلجأ الى أن يتم التعديل من داخل المجلس النيابي باعتباره المؤسسة الشرعية الوحيدة المتبقية من بين مؤسسات الدولة”، واعتبرت “ان مثل هذا الاقتراح ينهي الاشكالية الحالية، ويؤدي الى استحالة مرور آلية التعديل عبر الحكومة اللاشرعية”.



اتصال الحريري بري

 

اسمعه يقطع الوعود تفرح جرّبه بعد اشارات من خارج الحدود تحزن، هكذا كان موقف بري امس في حين غاب ميشال عون عن الساحة اقله في العلن…

 

ولم يوقف الاتصال الذي تم أمس بين بري ورئيس كتلة «المستقبل» النائب الحريري الموجود في الرياض تسارع التساؤلات عن أسباب لجوء بري الى استنباط فكرة تعليق المادة المذكورة، خصوصاً ان ذلك يشكل مخالفة للدستور، كما قالت مصادر دستورية، في الوقت الذي يتشاور الجميع من اجل تعديله بطريقة دستورية.

 

ولم تقتصر المشاورات في هذا الشأن على الاتصال بين بري والحريري وإنما تجاوزتهما لتشمل عدداً من السفراء العرب والأجانب ومن خلالهم دولهم وتحديداً فرنسا التي رعت اخيراً، عبر إيفادها وزير خارجيتها برنار كوشنير الى بيروت، محاولة للتوفيق بين الأكثرية والمعارضة على تعديل الدستور بما يسمح بانتخاب سليمان رئيساً للجمهورية استجابة لتعاظم التأييد النيابي له. وتحرك السفير السعودي عبدالعزيز خوجة على خط الاتصالات بين بري والحريري وبعض قادة الأكثرية داعياً الى تغليب التوافق.

 

وبالعودة الى اتصال بري – الحريري فإن الثاني أبلغ الأول، بحسب قول مصادره لـ «الحياة» ان ما يطرحه هو خارج النطاق السياسي، وبالتالي لا بد من استمزاج رأي عدد من الضالعين في تفسير الدستور والقانون في طلب التعليق الذي جاء مباشرة بعد اقتراح القانون الذي تقدم به النائبان بهيج طبارة ورئيس لجنة الإدارة والعدل النيابية روبير غانم وما اقترحته من قبل هيئة تحديث القوانين التي أوصت بأن أي تعديل للدستور سواء كان اقتراح قانون من عشرة نواب او مشروع قانون من مجلس الوزراء لا بد من ان يعبر الممر الإجباري للتعديل المتمثل في مجلس الوزراء مجتمعاً.


اوساط الغالبية

 

وتحدثت اوساط الغالبية ليل امس عن محاولة كبيرة وخطيرة جدا من غير الوارد السماح بها تتمثل في سعي قوى المعارضة الى ليّ ذراع الغالبية بابتزازها في موضوع الفراغ الرئاسي والسعي الى تسجيل “انتصار سياسي مدو” من خلال تجاوز الحكومة والاصول الدستورية في تعديل المادة 49 او البقاء على رفع “عقدة” العماد ميشال عون، واطالة الازمة ما امكن.


وقالت هذه الاوساط لـ”النهار” ان الغالبية لن تعطي بري ورقة ليوظفها في مسار مجهول، ولن تقبل اطلاقا باي تهاون في الاصول الدستورية التي توجب ان تكون  الحكومة شريكاً اساسياً ملزماً وهو الامر الذي يعرفه رئيس المجلس واطراف المعارضة ويدركون ايضا خطورة تعريض انتخاب الرئيس الجديد للطعن في انتخابه.


وتبعا لذلك، تساءلت عما اذا كانت ثمة مناخات واتجاهات “من خارج الحدود” تسببت بفرملة الاندفاع الواضح نحو اتمام عملية التعديل الدستوري والانتخاب الرئاسي الذي برز في الايام الاخيرة. واضافت ان كثيرين سمعوا وعودا قاطعة من بري ومعنيين آخرين بان الثلثاء سيكون موعد اتمام العملية بكل مراحلها عبر الحكومة والمجلس، وان مواقف المعارضة كانت تؤكد ان العماد سليمان هو المرشح التوافقي بالنسبة الى الجميع، فاذا بالتعطيل يبرز فجأة من دون اي مبرر باختراع مسارات اقل ما يمكن ان توصف به انها انقلابية على الدستور والميثاق.


ورفضت الاوساط اي حديث  عن “تعليق” الفقرة الثالثة من المادة 49 قائلة ان لا شيء اسمه تعليق للدستور بل هناك تعديل غايته تعليق استثنائي موقت لمفعول فقرة دستورية وهذا التعليق نفسه يقتضي تعديلا دستوريا. وشددت على ان انتخاب العماد سليمان ليس انتصارا لاحد وليس هزيمة لاحد، والغالبية لن تتنازل عن تسمية رئيس الحكومة الجديد من طريق الاستشارات النيابية الملزمة التي يجريها الرئيس الجديد، واذا كانت الغاية من المعطلات حملها على تنازلات جوهرية كهذه فهي كفيلة بوقف مسلسل الابتزاز.


واشارت مصادر في قوى 14 آذار الى ان الاكثرية درست امس اقتراح الرئيس حسين الحسيني تعليق الفقرة الثالثة من المادة 49 من الدستور ووجدت بعد استشارة قانونيين كبار انه تماما كتعديل الدستور في حاجة الى العبور الى مجلس الوزراء، ولذلك فان اي تفرد في مجلس النواب مرفوض رفضا قاطعا لانه غير دستوري.


بري

 

وفي المقابل، اكدت مصادر قريبة من الرئيس بري لـ”النهار” ليلا ان رئيس المجلس قد يلجأ، في ظل وجود العوائق الدستورية وعدم وضوح آلية التعديل، الى الاقتراح الآخر الذي تقدم به سابقاً والذي يقضي بأن يتم التعديل من داخل مجلس النواب. وكانت محطة “ان بي ان” التلفزيونية نقلت عن أوساط سياسية رفيعة موقفاً مماثلاً لبري وقالت انه ينسجم ويتلاقى مع طرح الرئيس الحسيني. واعتبرت ان هذا الاقتراح ينهي الاشكالية الحالية ويؤدي الى استحالة مرور آلية التعديل عبر الحكومة “اللاشرعية”، ذلك ان نواب المعارضة يصرون على عدم التعامل مع حكومة الرئيس فؤاد السنيورة. ورأت تلك الأوساط ان هذا الاقتراح ينسجم تماماً مع الاجتهادات الفرنسية وقرارات المجلس الدستوري ولا سيما منها القرار رقم 2 الصادر عام 1997 والقرار رقم 4 الصادر عام 1996.


لكن مصادر مطلعة قالت لـ”النهار” إن أي اتصال لم يحصل بين بري والحسيني، لا بل ان رئيس المجلس اطلع على موقف الرئيس الحسيني من الصحف.


وتساءلت أوساط بري “هل يريدون (الغالبية) الحل أم قتل الناطور؟… يبدو ان ثمة جهات تريد الخيار الثاني”.


لكن ما يسترعي الانتباه في هذا السياق ان التقديرات في شأن جلسة غد اختلفت بين قوى المعارضة. فثمة اوساط معارضة اعتبرت ان موجة التفاؤل بانجاز العملية الدستورية والانتخاب التي بثها فريق الغالبية “ليست بريئة” وتهدف الى تحميل المعارضة مسؤولية العرقلة. وذهبت الى استبعاد اتمام الانتخاب ليس في جلسة الثلثاء فحسب بل ربما في المرحلة التي تسبق الاعياد، أي ان يتأخر اتمام الاستحقاق الى مطلع السنة الجديدة. وقالت إن التوافق السياسي ليس متوافراً بعد، خصوصاً ان المعارضة لا يمكنها تجاوز مواقف العماد ميشال عون التي لم تجر معالجتها بعد.


غير ان اوساطاً معارضة أخرى لم تسقط امكان حصول شيء ما في اليومين المقبلين، ملمحة الى ان القرار الداخلي والخارجي بانتخاب العماد سليمان لم يعد موضع جدل، لكن العقبات القائمة تتصل بشروط المعارضة في الوضع الداخلي.


ونقلت وكالة “رويترز” عن مصدر سياسي لبناني رفيع ان الافرقاء اللبنانيين اقتربوا من انتخاب العماد سليمان رئيساً جديداً للبلاد. وقال: “الأمور تتجه نحو نتيجة”، مضيفاً انه اذا لم يتم التوصل الى اتفاق سياسي في الساعات المقبلة فقد يؤجل التصويت “يوماً آخر أو يومين فحسب”. ولم يدل المصدر بتفاصيل عن طريقة التغلب على العقبات، لكن مصادر اخرى لمحت ان محادثات مع عون لاقناعه بتخفيف شروطه لئلا يعزله بعض الحلفاء.

 

ايران


في غضون ذلك، أكدت طهران أمس ان حل الازمة السياسية في لبنان يجب ان يكون لبنانياً وقالت انها ستدعم أي حل يتفق عليه الاطراف اللبنانيون. ونقلت وكالة الجمهورية الاسلامية للأنباء “ارنا” الايرانية عن الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية محمد علي حسيني قوله في مؤتمره الصحافي الاسبوعي: “اكدنا خلال اتصالاتنا مع كل الفصائل السياسية اللبنانية الناشطة ان حل مشاكل هذا البلد يجب ان يكون لبنانياً وان مثل هذا الحل بالتأكيد سيحظى بدعم طهران ايضاً”

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل