كتب محمد مزهر في "اللواء": استطاعت "القوات اللبنانية"، منذ خروج الدكتور سمير جعجع، من زنزانته في سجن وزارة الدفاع، في عام 2005، أن تعيد وبسرعة قياسية، رص صفوفها من جديد، بعد عزل تام لها، وفرقاء مسيحيين آخرين، عن مسرح السياسة اللبنانية، وذلك بفعل الوصاية السورية، التي كانت قائمة في لبنان منذ العام 1990، عقب توقيع اتفاق الطائف برعاية المملكة العربية السعودية، ولغاية استشهاد الرئيس رفيق الحريري في الرابع عشر من شباط عام 2005.
بعد الـ 2005 بدأت "القوات اللبنانية" تنظيم نفسها من جديد، فكوّنت في البداية، ما يمكن تسميته بنواة المؤسسة الـ "قوّاتية"، برئاسة رئيس الهيئة التنفيذية في القوات الدكتور سمير جعجع، الذي حرص على إعادة الزخم إلى الحزب الذي أسسه الرئيس اللبناني الراحل بشير الجميّل، ليكون معادلة قويّة على الساحة المسيحية، وكذلك على الساحة الوطنية اللبنانية.
ثمرة الـ "نفضة القوّاتية"، التي استمرّت لأكثر من أربع سنوات، تجسدت في المحطّة المفصلية أي في خلال المؤتمر التأسيسي لحزب القوات اللبنانية، الذي عقدت فعالياته في التاسع والعشرين والثلاثين من الشهر المنصرم، على أن يستتبع، بعد أن جرى التمديد له يومين آخرين، في غضون الأيام القليلة المقبلة، من أجل إقرار المسودة النهائية لوثيقة القوات السياسية، والتي ستكون دستور، هذا الفريق السياسي المسيحي، ولا سيّما إلى المحازبين القواتيين.
ماذا بعد أن تحوّلت "القوات اللبنانية" إلى حزب سياسي؟ هنا يكمن السؤال الأهم، خصوصا وأنّ رئيس الهيئة التنفيذية، أكد في خلال افتتاح المؤتمر التأسيسي، أنّ "القوات اللبنانية" لن تكون حزب الفئة الواحدة، وإنما حزب الوطن، مع ما يعنيه هذا الكلام من دلالات سياسية.
وفي هذا الإطار، يؤكد مصدر قوّاتي بارز لـ"اللواء" أنّ "القوات اللبنانية ستستمر في مسيرتها، وبلا شك فإنّ النظام السياسي الجديد لحزب القوات، هو بمثابة تأسيس للأجيال الطالعة"، ويلفت المصدر إلى أنّ "أهمية النظام الجديد للقوات اللبنانية، أنه لا يضع حدّا فاصلا بين القاعدة الحزبية وبين المحازبين الذين عليهم حقوق وواجبات".
ويشدد المصدر على أنّ "القوات اللبنانية من خلال الوثيقة الجديدة، أدخلت نموذجا يحتذى في التجربة الحزبية اللبنانية، حيث تستطيع القاعدة القواتية، وللمرّة الأولى في تاريخ الأحزاب اللبنانية، انتخاب رئيس الهيئة التنفيذية، ونائب رئيس الهيئة التنفيذية، وأعضاءها".
هكذا يظهر إذا أنّ "القوات اللبنانية"، من خلال تجربتها الحزبية المتجددة، تريد خلق دينامية جديدة في الحياة السياسية اللبنانية، بعيدا عن نمطية الأحزاب القديمة، وعلى هذا الصعيد، يؤكد المصدر القواتي عينه لـ"اللواء" أنّ "القوات اللبنانية" أثبتت لحظة خروج الدكتور سمير جعجع إلى الحرية، أي منذ خمس سنوات، ولغاية اليوم، مدى حضورها الفاعل في الملعب السياسي المسيحي خصوصا واللبناني عموما، وهذا الحضور البارز للقوات جاء بفعل الانفتاح السياسي على باقي الطيف اللبناني".
حضور "القوات اللبنانية" لم ينحصر فقط على الساحة الداخلية اللبنانية، بل امتدّ إلى الخارج، إذ استطاع الحزب أن ينسج مروحة واسعة من العلاقات الخارجية، استدعت أن يحلّ الدكتور سمير جعجع ضيفا على العديد من رؤساء وقادة وملوك عرب وأجانب، وفي هذا السياق يعلّق المصدر القواتي على هذا الموضوع فيؤكد أن "سياسة القوات اللبنانية في غضون السنوات الخمس الماضية، ثبّتت الحضور القواتي على المستوى الإقليمي والدولي"، ومن هذا المنطلق لا يرى المصدر أن يكون مصير "القوات اللبنانية" الإضمحلال، بل يؤكد أنّ "خطاب القوات اللبنانية الوطني، صار يلقى قبولا لدى الطرف الإسلامي، وحتى لدى بعض الأطراف المتخاصمين معهم سياسيا".
هل هذا أقصى ما تطمح إليه "القوات اللبنانية"، يجيب المصدر نقلا عن جعجع، أنّ "الغاية مما تقوم به القوات هو تعميم هذه التجربة على باقي الأحزاب اللبنانية، وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإنّ الدكتور جعجع ليس صاحب القرار المطلق داخل القوات اللبنانية، فالقرارات تؤخذ بموافقة جميع القواتيين من خلال التصويت، وأي قرار لا يصدر في حال لم ينل موافقة جميع المحازبين".
وإذ يؤكد المصدر أنّ كافة الأحزاب سواء في لبنان، أو في الخارج، تطمح إلى جذب أكبر قدر من المناصرين، شدد على أنّ "القوات اللبنانية هي في تحدّ مع ذاتها، وهي لا تنافس إلا نفسها، ولذلك صارت "القوات اللبنانية" اليوم رقما لا يمكن شطبه من المعادلة السياسية اللبنانية".