#adsense

آمين

حجم الخط

آمين…

ثمة همس خلف الكواليس والأبواب المقفلة عن اختراقات وانفراجات حقّقها، أو مهَّد لها عشاء القصر الذي جمع الرئيس ميشال سليمان والنائب سعد الحريري، وكانت الحكومة المعلقة المدعو الثالث وضيف الشرف.

وفي الأحاديث المتنقلة بين الدور والقصور كلام حذر عن احتمال انتشال "أزمة الحقائب" من ارجوحة المزايدات، والاتجاه بأزمة التأليف نحو طريق الحل، وقبل الثاني عشر من تموز، ولو بساعات قليلة.

عسى أن تسفر التوجُّهات الايجابية الجديدة عن حلول لكل الأزمات التي تطوّق لبنان سياسيّاً وأمنيّاً، ومن الجهات الأربع…
ولكن، لا بدَّ للمناسبة من التساؤل ما اذا كان الذين وضعوا العصي في الدواليب، ووضعوا الاستقرار في فوّهات البنادق والمدافع قد قرّروا فعلاً إبعاد كأس العلقم وكأس الانفجار الأمني عن البلد.

فالقصة في تطوّراتها العسكريَّة ومؤشّراتها الخطيرة لم تعد تقتصر على خلاف على توزيع الحقائب السياديَّة، أو تلك التي قلنا عنها مراراً إنها تشبه الدجاجة التي تبيض ذهباً، وأصبحت لاحقاً على كل شفة ولسان، وخصوصاً بعد تكاثر عشّاقها.
بل هي تعدَّت هذا النطاق، وتجاوزته الى حيث أصبح مصير الصيغة والميثاق ولبنان الواحد في الدق، والى حيث شهرت المواجهات المذهبيّة الطائفيّة أعناقها.

إنما لندع التفاصيل هذه، ولندخل في صميم الاختلافات المختلقة والتي لا تختلف عن البديهيات.

لقد سبق الفضل، وحُسمت الخلافات، وعُولجت المطالب والشكاوى في مؤتمر الدوحة، وفي اتفاق خطي وافق عليه جميع الأفرقاء، وتبادلوا بعد توقيعه التهاني والعناقات، واشتقنا، واين هذه الغيبة…

حتى ان بعضهم ذهب الى حد الجزم بان مرحلة لبنانيّة جديدة بدأت في العاصمة القطريَّة، وعلى غرار ما سبق ان عاشه لبنان واللبنانيّون في الطائف والاتفاق الذي انبثق منه.

ومن الطبيعي ان يلتزم الأطراف والمرجعيات والجهات ما نص عليه الاتفاق وبصموا هم عليه، وخصوصاً لجهة توزيع الحصص في الحكومة الجديدة.
وعلى هذا الأساس تمَّ انتخاب الرئيس ميشال سليمان بما يقارب الاجماع، على ان تكتمل الفرحة بتأليف حكومة اتحاد وطني.
وقال الجميع: آمين.

فجأة أطلَّت التعقيدات إيّاها، ومن الحقائب لا الحصص، ومن تلك التي سميّت سياديّة.
فماذا عدا مما بدا، وكيف تلخبط فوقاني تحتاني، وتكهربت الأجواء، وتحوَّل العرس الى ما يشبه المأتم.

في الأمر، حتماً، قطبة مخفية… قد تكون القطبة ذاتها التي تنغّص حياة اللبنانيين منذ اكثر من ثلث قرن.
الآن يقولون قد يحسم التأليف خلال أيام، وقد يسبق موعد مؤتمر باريس.
لكن الناس الذين لدغوا مراراً، اعتادوا الا يقولوا فول حتى يصير في المكيول.

المصدر:
النهار

خبر عاجل