
كتبت “المسيرة” – العدد 1718
بلدية حراجل: أعطوا البلديات مستحقاتها
وخذوا منها خدمات!
أكد رئيس بلدية حراجل الدكتور طوني زغيب أن الواقع البلدي لا يُحسد عليه والمشاكل المالية التي يعاني منها المجلس البلدي تتمثل بعدم صرف المستحقات الموجبة الدفع. وعلى رغم كل المشاكل، فإن التحديات هي على مستوى المسؤولية المناطة بشخص رئيس البلدية وأعضاء المجلس البلدي.
على غرار باقي البلديات، كيف تصف الواقع البلدي في حراجل اليوم، وما هي أبرز النشاطات؟
تمر بلدية حراجل بأصعب مرحلة في تاريخها. فالأزمات المالية والإجتماعية والسياسية انعكست حكمًا على أوضاع البلدية وعلى قدرتها على القيام بواجباتها، فالبلديات لم تحصل على مستحقاتها من الصندوق المستقلّ منذ العام 2018، وليس بإمكان البلدية تحصيل القيمة التأجيرية من المواطن في هذه الظروف الصعبة، زد على ذلك تدهور قيمة العملة الوطنية مما أدى الى عدم القدرة على تنفيذ المشاريع الإنمائية، فاقتصرت النشاطات على الأعمال الضرورية اليومية والطارئة، بالإضافة الى الأعمال الإدارية المتعلقة بالمواطنين.
ومن أبرز المشاريع التي قمنا بها مؤخرًا، الإنتهاء من تجهيز خزان مياه الشفة للبلدة بسعة 4,5 مليون ليتر على ارتفاع 1600 متر مع جميع تمديداته على عقار إشترته البلدية بمساحة 4000 م2، وسيتم العمل به أوائل شهر تموز المقبل. كما تم إنجاز رخصة بناء طابقين فوق المدرسة الرسمية تحضيرًا لافتتاح ثانوية رسمية في البلدة. وكانت البلدية على وشك الإنتهاء من إنجاز المبنى البلدي الجديد، لكن الأعمال توقفت بسبب الظروف الاقتصادية.
خلال أزمة كورونا قامت البلدية بمهام كثيرة، فكيف تعاملتم مع هذه الجائحة؟
أنشأت البلدية خلية أزمة مؤلفة من رئيس البلدية ومخاتير البلدة وكهنة الرعية وممثلين عن المركز الصحي والدفاع المدني وأطباء البلدة، وكانت هناك متابعة للمصابين عن طريق تأمين الأدوية اللازمة لهم وأجهزة التنفس التي تبرّع بها بعض فاعلي الخير، مع الحرص على التقيّد بكل تدابير الوقاية من خلال جهاز الشرطة، وإجراء تعقيم دوري للصالات العامة ودور العبادة ومنازل المصابين. كما تم وضع سيارة إسعاف تابعة للبلدية بتصرّف الحالات الطارئة التي تتطلّب نقل المصابين الى المستشفيات بالتعاون مع عناصر الدفاع المدني. إشارة الى أنه في بداية ظهور الجائحة تم وضع حواجز للشرطة وبعض المتطوّعين على مداخل البلدة، مهمتهم تعقيم جميع الوافدين وإلزامهم بالتقيّد بالإجراءات الصحية اللازمة. كما تم تأمين مركز للحجر الصحي وهو عبارة عن 20 غرفة مجهزة في دير الأخوة المريميين في البلدة. وفي هذا الإطار أيضًا، تم تأمين حصص غذائية لعدد من العائلات بإدارة كاهن الرعية وتبرّعات أبناء وسكان البلدة.
هل من برامج لإعادة تنشيط السياحة في حراجل ضمن ما تسمح به الظروف؟
تعتمد بلدة حراجل بشكل أساسي على السياحة في فصل الصيف، بحيث أصبحت المهرجانات والنشاطات السياحية من تراث البلدة وينتظرها المواطنون والسياح بشغف سنويًا. لكن هذه السنة الأمر يختلف، نظرا لاستمرار الوضع الصحي القائم بسبب جائحة كورونا والأزمة المادية، لكن نحن جاهزون لتنشيط القطاع السياحي على أنواعه ومدركون أن وجهة السائح الأجنبي أصبحت لبنان نظرًا الى تراجع قيمة النقد الوطني. وبالإضافة الى مهرجانات حراجل السياحية التي تُقام سنويًا لمناسبة إنتقال السيدة العذراء في شهر آب، هناك مغارة نبع المغارة التي يتم تجهيزها، بالإضافة الى عدد من المواقع الطبيعية والأثرية في البلدة.
كيف تصفون التعاون مع إتحاد البلديات؟ وماذا تقترحون لتحقيق المنفعة القصوى من هذا التعاون؟
نحن نؤمن بالشعار القائل في الإتحاد قوة. فهناك بلديات غنية وبلديات فقيرة. إتحاد البلديات برئاسة الشيخ جوان حبيش يحاول جاهدًا دعم البلديات الريفية الصغيرة ماديًا. ولكن الحاجة كبيرة عند غالبية البلديات، بحيث أن معظمها عاجز عن دفع موجباته للإتحاد، وهي 10 في المئة من وارداتها. وهذا يعود الى تقصير الدولة في تسديد ما يتوجب عليها، علمًا أن وزارة المالية تقوم بعمل، في رأيي، غير مدروس، وهو إعطاء البلديات التي لا يفوق عدد الناخبين فيها الـ4000 نسمة مساعدة تنموية بما يقارب الـ100 مليون ليرة، وحراجل لا تدخل في إطاره لأن عدد الناخبين فيها لا يستوفي الشرط المطلوب، في حين أن بلدات الساحل والغنية نسبيًا تحصل على هذا المبلغ. من هنا أعتبر أن الواجب إعتماده يتمثل في موازنة البلدية وليس عدد ناخبيها.
ماذا عن أموال الصندوق البلدي المستقلّ؟
كما ذكرت سابقاً، التأخير في دفع مستحقات البلديات منذ العام 2018 ولغاية اليوم، ساهم في تعطيل المشاريع الإنمائية، كما أدى الى إضمحلال قيمة هذه الأموال، فلم تعد تساوي عشر قيمتها الأساسية. وللأسف نحن في لامركزية من جانب واحد، بمعنى أن صلتنا المركزية هي إدارية فقط. لقد أنشأنا حديقة عامة في وسط البلدة بمساهمة من وزارة الشؤون الإجتماعية وكلفة 60 مليون ليرة منذ العام 2014، ولم نحصل على المبلغ حتى تاريخه، وهو موقّع ومحجوز في وزارة المالية.
بغياب الدولة أُلقي العديد من المهام على السلطات المحلية، من إدارة المولّدات الى الحراسة لحماية الممتلكات وغيرها. كيف تتعاملون مع هذا الواقع، وما هي إيجابياته وسلبياته؟
إن معظم هذه المهام هي من صلاحيات البلديات، لكن بالتعاون مع أجهزة الدولة. فهناك أربعة مواقع لأصحاب مولّدات تغطي البلدة بكاملها. وتتابع البلدية المشاكل التي تعترض المواطنين مع أصحاب المولّدات وتحديد الأسعار بالتنسيق مع الوزارة، ومواكبة من قبل عناصر الشرطة البلدية التي تتولى الحراسة الليلية وضبط المخالفات وتنظيم السير وإبلاغ التعاميم الصحية والإجتماعية ومراقبة الأسعار والنظافة العامة. كل هذه الأعمال والواجبات تتطلّب إمكانيات مالية لا يُستهان بها، فهي أعمال دولة بإمكانية متواضعة جدًا. لذلك أقول أعطوا البلديات أموالها، فهي أدرى بما يجب فعله للمصلحة العامة.
هل من برامج تقومون بها للوقوف الى جانب الأهالي في هذه الضائقة المعيشية، كبرامج التوأمة أو المساعدات وغيرها، وماذا تقترحون على هذا الصعيد؟
منذ تسلّمي المسؤولية نعمل على دعم أبناء وسكان البلدة على مختلف المستويات. على المستوى التربوي قمنا بتوأمة مع جامعة الروح القدس ـ الكسليك، خصوصًا في المشاريع الهندسية والتنظيم المدني، وكذلك مع الجامعة اللبنانية ـ الكندية. أما على الصعيد المعيشي، فقد أنشأنا هيئة طوارئ، كما أنشأنا صندوق تبرّعات بإدارة كاهن الرعية ساهم في تأمين مساعدات غذائية وطبية للعائلات المتعثرة. كذلك تأمنت مساعدات عينية من جهات عديدة وأحزاب، وقمنا كبلدية بمساعدة المواطنين على تسجيلهم على إضبارة المعوزين في وزارة الشؤون الإجتماعية. ونطالب بإنجاز البطاقة التموينية ضمن مقياس واضح وحقيقي للمواطنين المحتاجين الذين فاقت نسبتهم الـ70 في المئة.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]