#dfp #adsense

واشنطن ـ باريس ـ الرياض… “دعم الجيش لا تعويم السلطة”

حجم الخط

تتسارع الخطوات الدولية تجاه لبنان، وهي تعكس في ما تعكس مدى التخوُّف من المستويات الخطرة التي بلغها الوضع اللبناني وإشرافه على الانهيار التام واقتراب لحظة الارتطام الكبير. وبات مؤكداً أنه تم الاتفاق خلال اللقاء الثلاثي الأميركي الفرنسي السعودي الذي جمع وزراء خارجية واشنطن وباريس والرياض على هامش قمة الـG20 في 25 حزيران الماضي في مدينة ماتيرا بإيطاليا، على القيام بشيء ما لمنع لبنان من السقوط الكليّ.

وفي هذا السياق، يأتي تكبُّد سفيرتي الولايات المتحدة وفرنسا في لبنان دوروثي شيا وآن غريو مشقّة الانتقال إلى الرياض للبحث مع المسؤولين السعوديين في خطورة الوضع في لبنان، استكمالاً للقاء وزراء الخارجية. على الرغم من أن ذلك يعدُّ مشهداً غير مألوف في العلاقات بين الدول بتخطي المسؤولين في البلد المعنيّ، لكنه قد يصبح مفهوماً في مكان ما في ظل هذا التخلّي المفجع من الفريق الحاكم، مع أنه من المحزن ملاحظة حرص الدول الصديقة للبنان عليه أكثر من سلطته الحاكمة اللامسؤولة التي أمعنت، ولا تزال، في إذلال اللبنانيين وتتوحش في لهاثها خلف مصالحها حتى آخر “قطعة جبنة”.

مدير مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية سامي نادر، يشدد، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، على “ضرورة وضع الأمور في نصابها وعدم إعطاء أبعاد مضخَّمة للتحركات الدولية الأخيرة تجاه لبنان. لكن بالتأكيد يجب التوقف عند ثلاث نقاط طرأت على هذا الصعيد.

الأولى، حصل تطور مشترك، أو على الأقل وبالحد الأدنى أميركي ـ فرنسي، بالإضافة إلى ديناميكية جديدة أوجدها الفاتيكان الذي وضع الملف اللبناني كأولوية بالنسبة إليه. فهذا التنسيق الأميركي الفرنسي لم يكن قائماً، خصوصاً في المرحلة الأخيرة من ولاية الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، فيما لم تكن الصورة قد اتضحت بعد في بداية مرحلة الإدارة الأميركية الجديدة مع الرئيس جو بايدن حول توجّهاتها وتصوُّرها تجاه لبنان إذ لديها أولويات أخرى. أما اليوم فهناك تنسيق أميركي فرنسي واضح.

والثانية، هناك محاولة لإعادة المملكة العربية السعودية للانخراط في الشأن اللبناني من بابين: مرجعيتها السنية، وقدرتها على المساعدة المادية، وهذه تحيلنا إلى النقطة الثالثة المرتبطة بالوضع الأمني. فمن الواضح أن الهمّ الأول ليس تشكيل الحكومة في لبنان، والكلام على هذا المستوى من ضمن العموميات، إنما الهمّ الأول التخوُّف من انهيار الجيش والقوى الأمنية في لبنان”.

ويرى نادر، أن “انهيار الجيش والقوى الأمنية ستكون له ترددات وتداعيات جيو سياسية على مستوى المنطقة كافة. ومن زاوية موضوعية لا كما يحاول البعض وضعها في إطار تهديدي، هذه الدول تدرك عملياً أنه في حال حصول الانهيار، هناك 4 ملايين لبناني زائد مليوني نازح ولاجئ فلسطيني، سيتحوّلون جميعاً إلى مشاريع لاجئين تهدِّد الداخل الأوروبي، وقد تعود التنظيمات المتشددة مثل داعش وغيرها إلى النمو، ويتزعزع الوضع، الهش أساساً، في سوريا والعراق وغيرهما”.

ويلفت، إلى أن “الجيش والقوى الأمنية يقفون على الحافة، وكما يقال باللبناني (واقفين ع صوص ونقطة)، وهي آخر ما تبقى من المؤسسات اللبنانية وهيكل الدولة، وإن انهارت ماذا يبقى؟ وهي على وشك ذلك في حال لم يقدَّم لها الدعم ومقومات الصمود على وقع الأزمة المالية والمعيشية وانهيار العملة الوطنية. إذ ماذا يعني أن تصبح قيمة ما يتقاضاه الجندي في الجيش لا تتخطى الدولارين في اليوم، ويرجَّح أن تصبح أقل؟ يعني أنه لا يملك كلفة الانتقال إلى ثكنته أو مركز خدمته في القطع والأسلحة والمراكز العسكرية المختلفة”.

ويشير نادر، إلى أن “الفرنسيين والمصريين يقدمون مساعدات غذائية اليوم للجيش، لكن هذا غير كاف بل المطلوب ما يمكّنه من الاستمرار، والسعودية هي القادرة على تأمين ذلك، وسبق لها وقدَّمت مساعدات كثيرة للجيش والقوى الأمنية في فترات عدة”، مع إشارته إلى أن “الترجمة العملية، على الأرض لما يمكن أن يصدر من قرارات عن اللقاءات الأميركية الفرنسية السعودية للمساعدة، مسألة دقيقة”.

ويوضح، أن “الهدف إيجاد طريقة لمساعدة الجيش من دون أن يُسهم ذلك بأي شكل أو يُستغل لتعويم السلطة السياسية القائمة والمنظومة الحاكمة”، معتبراً أن “الفرنسيين تعلَّموا مما أصاب مبادرتهم منذ آب العام 2020 بأنه لا يجوز تعويم سلطة هي المشكلة. ومن الواضح أن توزيع الأغذية لم يتم عبر السلطة القائمة والوزارات، إنما مباشرة إلى الجيش وعبر بعض المنظمات غير الحكومية”.

ويتوقع نادر، أنه “في حال أقرَّت بعض المساعدات فستذهب مباشرة إلى القوى العسكرية والأمنية. وربما يتم توزيع مساعدات غذائية معينة على اللبنانيين لتعزيز قدرتهم على الصمود، وقد تأخذ فرنسا مثلاً على عاتقها قضية المدارس والتعليم بالتكافل مع الفاتيكان. كما يمكن عطف هذه المساعي على تحضير فرنسا لإقامة مؤتمر دعم دولي جديد قريباً، لاستمرار تأمين الحاجات الأساسية للشعب، بمعنى توزيع المهام بين الدول المعنية”، معرباً عن اعتقاده بأن “هذا سقف اللقاءات والتحركات الدولية القائمة الآن. ولننتظر كيف ستتفاعل الأمور”.

ويسجِّل المحلل الاستراتيجي ذاته، “وجود حيوية معينة في المشهد عامة تجاه لبنان بالفترة الأخيرة من جانب الدول الصديقة والداعمة لسيادته وحضوره، مقابل المحور الإيراني وحلفائه”. لكنه يلفت، إلى “عدم وجود نجاحات كبيرة ملموسة عملياً للفريق الأول بعد، إذ لم يتمكن من ترجمة مبادراته وضغوطه حتى بتشكيل حكومة على الأقل”.

ويلفت، إلى أن “المحور الإيراني لم يفشل كلياً. صحيح أن نفوذه تراجع، لكنه لا يزال يملك مخالب التعطيل. بمعنى أنه لا يملك القدرة على المبادرة والبناء وتحقيق النمو والاستقرار والازدهار، لكنه يملك القدرة على التعطيل ووضع العقبات وخلق المشاكل، كما يحصل في العراق واليمن وسوريا ولبنان”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية  

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل