#adsense

الهروب إلى أوروبا

حجم الخط

«الهروب» إلى أوروبا

ثمة من يعتقد أن التحذير الاسرائيلي المفاجئ من زلزال يضرب جنوب لبنان والطلب الى مستشفيات شمال اسرائيل اتخاذ وضع التأهب الفوري، انما يرتبط بمسألة اخرى لا علاقة لها بما يحصل في جوف الارض اللبنانية بل بما قد يجري فوقها، لا سيما مع ازدياد احتمالات الضربة العسكرية لايران بمشاركة الدولة العبرية، وهو ما أكده مسؤول كبير في البنتاغون على رغم «عتب» وزارة الخارجية الاميركية و «استيائها»، وما قد يجره ذلك من رد يشارك فيه «حزب الله» بحسب ما يؤكد مسؤولون ايرانيون.

وثمة من يعتقد ايضاً أن الارتفاع الكبير المضطرد في اسعار النفط والذي يعتبره المنتجون والمستهلكون على السواء غير مبرر ويتبادلون الاتهامات في شأنه، ليس ناجماً بالتأكيد عن قلة المعروض في السوق ولا عن المضاربات وحدها، بل ربما سببه قيام شركات ودول بعمليات تخزين واسعة، لأنها تشك، او ربما تملك معلومات، عن شيء ما سيحصل في الخليج ويؤدي إما الى عرقلة امدادات النفط عبر مضيق هرمز، على نحو ما هدد به قائد «الحرس الثوري» الايراني، او الى وقف انتاج ايران البالغ اربعة ملايين برميل يومياً ويصعب تعويضه.

وقد تكون سورية من بين الدول التي استشعرت احتمالات الخطر القادم، ما يفسر التحول التدرجي لكن المتسارع في مقاربتها لملفات المنطقة، من العراق الى لبنان وفلسطين، والذي اعتبره الفرنسيون ايجابياً يفترض تشجيعه والبناء عليه. وهو قد يكون أيضاً السبب في ما يتردد عن توتر في العلاقات بين دمشق وطهران، رغم انه لا يتجاوز حتى الآن اطار التكهنات، لكنّ ثمة انطباعاً بأن سورية دخلت في مرحلة مراجعة للخيارات لا سيما بالنسبة الى السلام مع اسرائيل، وهو أمر من الطبيعي ان يقلق ايران وحلفاءها في لبنان، خصوصاً بعد حادث اغتيال القيادي في «حزب الله» عماد مغنية في دمشق واللغط الاعلامي الذي دار حوله، وتأخر نتائج التحقيق.

وسيحل الرئيس السوري في 14 الشهر الجاري ضيفاً على فرنسا في عيدها الوطني بعد توليها رئاسة الاتحاد الاوروبي، ويجري محادثات رسمية ثنائية مع نيكولا ساركوزي، ويشارك في قمة الاتحاد المتوسطي بمشاركة اسرائيل، بعدما كان بدأ مفاوضات غير مباشرة معها برعاية تركية تمهيداً للوصول الى اتفاق سلام يعيد اليه الجولان المحتل. وقبل يومين زار وزير خارجية النروج العاصمة السورية وأجرى محادثات مع القيادة عن البدائل التي يمكن لسورية اعتمادها في حال قررت تغييراً في سياستها وتحالفاتها.

وبالتأكيد فإن هذه الزيارات والمبادرات مهمة جداً بالنسبة الى دمشق، كونها تشكل متنفساً ولو محدوداً بعد العزلة التي واجهتها منذ اغتيل رفيق الحريري وخرج جيشها من لبنان، لكنها لا يمكن بأي حال ان تكون بديلاً من «الاستحقاق» الذي خسرته دمشق عندما فشلت في اعادة صوغ علاقات طبيعية مع الدولتين العربيتين الرئيسيتين اللتين طالما أعانتاها في عثراتها: السعودية ومصر، ولم تتمكن من اقناعهما بالمشاركة في قمة دمشق العربية ولا حتى بلقاءات ثنائية. بل يبدو وكأن دمشق تحاول «الهروب» الى اوروبا لتتجنب المصالحة مع الرياض والقاهرة، لكنها ستعود حتماً الى المشكلة نفسها، لأن محاوريها الاوروبيين سيطالبونها بالامر نفسه الذي نصحها به العرب، اي الابتعاد عن ايران بلا مواربة، وربما بمحاسبة أدق.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل