لعل معظمنا كمواطنين، وليست السلطة المتهالكة وحدها، لم نلتقط الإشارات السباقة التي يطلقها المجتمع الدولي وممثلوه في لبنان حيال نفاد آخر الفرص للطبقة الحاكمة من خلال تفاقم ظاهرة نادرة لم نألفها في “اللغة العالمية” حيال أي بلد وتترجم في تسليط نبرة التقريع والادانة لهذه الطبقة اللبنانية. لم يعد الامر يستدعي التوقف عنده من باب التشفي والشماتة “المشروعين” اللذين يكشفان كم باتت مواقف الادانات الخارجية للسلطة والقوى الممسكة بخناق البلد تجعل اللبنانيين يشعرون بوحدة حال مع الدول اكثر من دولتهم وهو امر لا يفترض “أخلاقيا” ان يثير فينا التهليل، ولكن ماذا ترانا فاعلين امام صنف من الساسة والمسؤولين القابعين في قلاع سياسات الانكار الى حدود مدمرة لم تبق للناس سوى الرهان مجددا على انقاذ مأمول من الخارج. وليس ما جرى في تلك المواجهة الكلامية في السرايا بين رئيس الحكومة المستقيلة وسفيرة فرنسا قبل أيام سوى نموذج متفجر لمآل سلطة سيئة السمعة باتت تستهين ببقايا كرامتها كما بكرامة اللبنانيين من خلال غطرسة فارغة جعلتها تعرض نفسها لمهانة لا يرتضيها عادة الناس لدولتهم مهما كانت مواقفهم مناهضة للسلطة.
يقودنا ذلك الى التطور الأشد اثارة للتدقيق المتمثل في الحراك الديبلوماسي الثلاثي الأميركي الفرنسي السعودي والذي سجل سابقة توجه السفيرتين الأميركية والفرنسية الى المملكة العربية السعودية في ظاهرة غير مألوفة كثيرا لئلا نقول نادرة في ما يتعلق بتحركات السفراء تحديدا. فان يجتمع وزراء خارجية الدول الثلاث قبل ذلك لهو امر مألوف جدا في سياق مداولات الدول حيال ازمة دولة مهددة بانهيار بات يضعها في أولويات الدول المعنية بوضع المنطقة كلا وباتت تتوجس من انفجار داخلي في لبنان قد يخلق منه مجددا بؤرة إضافية بالغة الخطورة على الامن الإقليمي برمته.
ومع ذلك فان خصوصية ذات دلالات صارخة تحضر الان في التحرك الأميركي الفرنسي تجاه السعودية حول لبنان حصرا واعتماد إجراءات وتحركات تحمل طابعا استثنائيا بما يحمل ايحاءات بلوغ الوضع اللبناني برمته على شاشة الدول وفي مقدمها تلك التي تتقدم الحضور والتاثير في الواقع اللبناني الدرجة النهائية او ما قبلها من قمة الخطورة وذروتها القاتلة.
لقراءة المقال كاملا اضغط على الرابط التالي:https://www.annahar.com/arabic/authors/08072021075156868