#dfp #adsense

جعجع: لماذا يتوجس نصرالله من تحقيقات انفجار المرفأ؟

حجم الخط

لا يرى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في الحركة الدولية المتسارعة في اتجاه لبنان لمحاولة انقاذه تدويلا ولا حلاً سحرياً ينتشله من مستنقع الازمات الذي رمته فيه المنظومة الحاكمة، فالحل لا يأتي الا من الشعب وعبره والتدويل قائم منذ عشر سنوات واكثر من خلال سلسلة قرارات بالغة الاهمية صادرة من مجلس الامن الدولي هي الـ1559 والـ1680 والـ1701، وليس فقط عن الدول الصديقة المتهافتة على مساعدة لبنان اليوم. لكن عمق المشكلة يكمن في ان قلب الخارج على لبنان وقلب سلطة لبنان في مكان آخر، وهو ما يؤكده تناسي واهمال الحكومات المتعاقبة هذه القرارات الكفيلة بإنقاذه، باستثناء محاولة بذلها الرئيس ميشال سليمان في مؤتمر الحوار في بعبدا وتم التصدي لها ومواجهتها. فماذا يفعل الخارج أكثر مما فعل وكيف يساعد من يرفض المساعدة؟

يقول جعجع في حديث لـ”المركزية” ان ازمة لبنان مدّولة انما ينقص من يطبق القرارات الدولية، وهي مهمة منوطة بابن الارض الذي تمثله حكوماته، وما ادراك ما هي حكومات لبنان. مجمل الدول الصديقة بدءً من فرنسا والفاتيكان وليس انتهاء بمصر والولايات المتحدة والسعودية تبذل كل ممكن لدفع العملية السياسية في لبنان الى الامام، وليست زيارتا الرئيس ايمانويل ماكرون لبيروت وشبكة اتصالاته المفتوحة مع لبنان والخارج ونصائحه وتحذيراته ورسائله المتكررة للقادة اللبنانيين سوى الدليل الى مدى الرغبة بالمساعدة، بيد ان كل الدول باتت على قناعة ان مع هذا الطاقم “فالج لا تعالج”، لذلك سحبت يدها من هذه المهمة لتركز المساعدة على الشعب والاجهزة الامنية لا سيما الحيش، تثبيتاً للاستقرار، وصولا الى موعد الانتخابات النيابية المعوّل عليها كبير الآمال لإحداث التغيير الذي تنشده ثورة 17 تشرين والمؤمنون بلبنان وضرورة بقائه.

“كلا لست مع استقالة رئيس الجمهورية لحل الازمة، ليس تمسكا به انما لان استقالته قبل الانتخابات النيابية ستنتج رئيسا للفريق السياسي نفسه يحكم البلاد على مدى ست سنوات جديدة بالنهج نفسه، فبدل التغيير نقع في الفخ مرتين”، يضيف جعجع، والمرحلة الان ليست لمحاكمة الرئيس على ادائه انما لإنقاذ الوطن مؤكدا ان أكثر السيناريوهات تفاؤلا في ما لو حصل، فتشكلت الحكومة بسحر ساحر، ستكون النتيجة المتوخاة حكما مخيبة للآمال ما دام الطاقم الحاكم نفسه. ونجدد التأكيد تكرارا الا حل الا بانتخابات نيابية مبكرة.

وهل ان الانتخابات ستقلب المعادلة لمصلحة قوى التغيير، في حين ان كثيرين لا يزالوا يؤيدون القوى السياسية لا سيما من يناصرون الفريق الحاكم وتحديدا الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر؟ ان “التغيير ولو بنسبة ضئيلة، وهو لن يكون كذلك، كافٍ لمنع وضع هذه الطبقة يدها على السلطة بالكامل، الشعب الذي ثار في 17 تشرين عرّى الازمة ويملك سلاح المواجهة الفعلية بقوة صوته وفاعليته في صناديق الاقتراع. الرهان عليه كبير والايمان بهذا الوطن أكبر فهو قدرنا، سنناضل، ونقاوم في سبيله، والاهم ان يعرف الشعب خياره واي وطن يريد، هل يريد وطن مقاومة 7 ايار او الانخراط في الحروب الخارجية ضد العرب من سوريا الى العراق واليمن، ونحن نحصد اليوم نتاج هذه المقاومة؟

“في احتفال مئوية العلاقة بين بكركي والمملكة العربية السعودية لاحت امامي بارقة امل في عتمة ايامنا”، يضيف جعجع، لاستمرار وجود من يفكر صحّ، على امل الا تبقى المناسبة يتيمة بل نعاين المزيد من الحضور السعودي في لبنان. وهو اساسا لم يغب، لكن المملكة وبعدما لم تعدم وسيلة للمساعدة التي لطالما كانت تقدمها عبر الدولة واداراتها، لم تعد تجد دولة لتساعدها. بحّ صوت دول الخليج والعرب لتصحح السلطة السياسية مسارها وتعيد الوطن الى عروبته، الا انها لم تجد اذانا صاغية، فانتقلت الى مرحلة التخلي عن السلطة ودعم الشعب والجيش، الى ان…

في تحقيقات المرفأ وادعاءات المحقق العدلي القاضي طارق بيطار، يجزم جعجع ان هذه معركتنا وسنخوضها حتى بلوغ الحقيقة، في مجلس النواب عبر مواقف كتلة “الجمهورية القوية” لرفع الحصانات عمن وردت اساؤهم في طلبات القاضي البيطار، وهنا تبرز صوابية عدم استقالتنا من البرلمان، وعبر المتابعة القضائية وتقدم نوابنا بعريضتين في هذا الشأن. اما اذا أصّر البعض على “ترهيب” المحقق العدلي على غرار ما فعلوا مع سلفه القاضي فادي صوان وحملوه على التنحي بكل الوسائل الممكنة بدءا من بعض العيوب في شكل الادعاءات وصولا الى ممارسات ترهيبية فعلية، آنذاك لا مناص من طلب لجنة تقصي حقائق دولية كنا طالبنا بإدراجها في بنود الورقة الفرنسية إبان اجتماع قصر الصنوبر مع الرئيس ماكرون فعارضها رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد.

واذ انتقد مواقف الامين العام لحزب الله حسن نصرالله في شأن مسار التحقيق في الجريمة، واعتبارها مسيّسة، سأل جعجع ماذا يريد نصرالله ولماذا يتوجس من التحقيقات. فليترك القاضي يؤدي مهمته من دون ان يقيّمها هو، ثم ان البريء ستثبت براءته والمذنب سيدان فمم الخوف من التحقيقات؟ علما ان لقاضي التحقيق الحق في الادعاء على من يشك به بنسبة 1 في المئة في حين ان المحكمة لا تحكم على أحد اذا كانت تشك في براءته 1 في المئة.

ويتابع جعجع بنصيحة للجميع بعدم عرقلة مسار التحقيق و”إن كان للباطل يوم فللحقيقة الف يوم ويوم”.

المصدر:
الوكالة المركزية

خبر عاجل