نظّم المركز الأعلى للبحوث في جامعة الروح القدس – الكسليك حلقة حوار تحت عنوان "العالم العربي والثورة"، بالتعاون مع كليّة الفلسفة والعلوم الإنسانية والمعهد العالي للعلوم السياسية والإدارية في الجامعة.
وتأتي هذه الحلقة في إطار البرنامج البحثي للمركز حول دراسة حيثيات الواقع العربي، فخصصت هذه الحلقة لقراءة خصائص الحالة العربية وأبعادها وارتداداتها ولاستشفاف المعالم المستقبليّة للمنطقة ومصير الإنسان العربي. وقد شارك فيها كل من أمينة السر الأكاديمية للمعهد العالي للعلوم السياسية والإدارية في الجامعة د.مي معلوف مونو، رئيس رابطة علماء الإجتماع د. الطاهر لبيب من تونس، عميدة كليّة الفلسفة والعلوم الإنسانية البروفسورة هدى نعمة، النائب الدكتور فريد الخازن، البروفسور حسن حنفي من جامعة القاهرة، الدكتورة في علم الاجتماع السياسي والباحثة والصحافية نهلة الشهال، الذين قدّموا تعريفاً عن مفهوم الثورة بشكل عام. كما تناولوا الثورات التي حصلت في العالم العربي، عارضين للأسباب التي أدت إليها والتطورات الراهنة.
بداية، ألقى نائب رئيس الجامعة للأبحاث الأب يوحنا عقيقي كلمة في البداية رحّب فيها بالحضور، متسائلا: "هل نحن على مشارف خارطة شرق أوسط جديد؟ وهل يكون التغيير على قدر الموعود والمحمود، ليصار إلى غسل الدماء بالدموع، وإخماد الأحقاد بالمصالحات والمصافحات والاتفاقيّات؟" أسئلة كثيرة طرحها الأب عقيقي من على المنبر الأكاديمي الحرّ للجامعة "الذي عهد طلاّبها على قول الحقّ، والبحث الحثيث عن الحقيقة".
واعتبر د. لبيب "أننا لا نستطيع ولا ندري كيف نعرّف عن ثورتنا، لأن الثورة التونيسية كانت مباغتة ومفاجئة وشمولية"، واصفا إياها ب"ظاهرة من ظواهر الثورات حيث لا يكتفي الناس ولكنّهم يطلبون المزيد".
أما البروفسورة نعمة فقاربت مفهوم الثورة من موقع التفاعل بين الشعوب وأنظمتها.
ورأى النائب الخازن "أن هذه الثورة حصلت بعد حالة من الجمود في العالم العربي، مؤكدا "أننا لا نزال في خضم الحدث، فعامل المفاجأة هذا هو ثورة بحد ذاته، أي أن التغيير الذي يطال المجتمعات العربية هو الثورة".كما اعتبر أن "العالم العربي يدخل في عصر العولمة والتغيير الديمقراطي بعدما كان الاستثناء الوحيد في العالم، هو يتحوّل باتجاه وضع اجتماعي واقتصادي وديمقراطي أفضل".
واعتبر البروفسور حنفي "أن سبب الثورة كانت التجربة الصعبة التي عاشها شباب مصر، والتي دفعتهم إلى الانقلاب على هذا الواقع المرير". وخلص حنفي إلى "أن صنّاع الثورة هم الذين يكتبون ويفكرون وليس الناس الذين نزلوا الى الشوارع".
من جهتها، اعتبرت الدكتورة شهال "أن جمود الشعب العربي في السنوات السابقة كان نتيجة "غسل الدماغ" من قبل السلطات التي كانت توهم شعوبها بعدم استطاعتها القيام بثورة وإحداث تغيير، فكانت تلك الشعوب تقبل بالأمر الواقع ولا تتجرأ على القيام بإنقلاب".