كتبت صحيفة "النهار": غداة الموقف الذي عبّر عنه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، اندفع "حزب الله" امس الى اطلاق دينامية جديدة لتأليف الحكومة، فتقدم بوساطة لحل عقدة الداخلية العالقة بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون وذلك بواسطة رئيس الوزراء المكلّف نجيب ميقاتي الذي تحرّك في اتجاه قصر بعبدا.
وبدا واضحاً ان النبرة التفاؤلية التي أرفقها "حزب الله" بمسعاه المشترك مع رئيس مجلس النواب نبيه بري جاء بعد تحرّك للمعاونين للامين العام للحزب والرئيس بري حسين الخليل والنائب علي حسن خليل في اتجاه دمشق وعودتهما منها في اتجاه الرئيس ميقاتي. وعلمت "النهار" ليلاً من مصادر الاكثرية الجديدة ان ما قدمه الخليلان للرئيس سليمان "لا عذر له لرفضه والكرة باتت في ملعب رئيس الجمهورية"، لكن المعنيين بتأليف الحكومة على مستويات بارزة أعطوا "النهار" توصيفاً متكاملاً يتجاوز اقتضاب الاكثرية الجديدة. فماذا في هذا التوصيف؟
السر السوري
في المعطيات التي تحيط بالحركة الجديدة لتأليف الحكومة، ان كلمة سر سورية تبلغها "حزب الله" وانطلق على اساسها، تزامنت مع زيارة لافتة للسفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي للرئيس سليمان امس. واذا كان تحرّك الخليلين نحو ميقاتي تضمن "سلة اسماء" مقترحة لتولي حقيبة الداخلية، فإن تحرّك السفير علي نحو قصر بعبدا كان من اجل تأكيد حرص دمشق على ان لا يكون هناك حل يبدو معه ان كلمة رئيس الجمهورية لم تسمع.
ووسط هذين التحركين علمت "النهار" ان سلة الاسماء التي يراد منها اختيار واحد لحل معضلة الداخلية تتضمن اقتراحات عدة وهي تشمل شخصيات عسكرية وقضائية ومدنية. وبناء على الخيار الذي سيعتمد، سيقترح الاسم المناسب، وتالياً ستحدد الاتصالات بعد مشاورات ما اذا كانت الداخلية يجب ان تسند الى عسكري ام الى قاض سابق ام الى احد رموز المجتمع المدني على غرار التجربة التي أتت بالوزير الحالي زياد بارود.
وبناء على هذه الخطوة، رأت أوساط الرئيسين سليمان وميقاتي، اللذين اجتمعا مساء امس في قصر بعبدا، ان ثمة مناخات اكثر ايجابية من الفترة السابقة، لكن الامور "مرهونة بخواتيمها" على حد تعبير اوساط ميقاتي، مع العلم ان اجتماع الرئيسين يندرج في اطار لقائهما الاسبوعي الذي تميز هذه المرة بما حمله الخليلان من معطيات. وفي الوقت عينه، علمت "النهار" ان رئيس الجمهورية لم يتسلم من رئيس الوزراء المكلف اية تشكيلة جاهزة، وتاليا فإن المسار لا يزال مفتوحاً وسيمارس خلاله سليمان صلاحياته الدستورية كاملة على غرار ما حصل في تأليف حكومة الرئيس سعد الحريري الذي حمل مرة تشكيلة ورفضها رئيس الجمهورية، الى ان اعدت تشكيلة اخرى حظيت بموافقة الاخير.