دعا زعيم ليبي معارض الثوار في شرق البلاد إلى عدم التقدم نحو المدن التي تسيطر عليها قوات العقيد معمر القذافي في غرب ليبيا، محذّراً من أن ذلك يجب أن يُترك لقبائل الغرب كي لا يثير حساسيات داخل المجتمع الليبي. وقال رئيس الاتحاد الدستوري الليبي الشيخ محمد بن غلبون لـ "الحياة" إن تقدم الثوار من الشرق يجب أن يتوقف عند منطقة بن جواد، شرق مدينة سرت مسقط رأس القذافي.
ويُعتقد أن نظام العقيد القذافي حاول، منذ بدء الثورة ضد نظامه في شباط الماضي، إثارة مخاوف قبائل غرب البلاد من أن الثوار الذين سيطروا بسرعة على شرق البلاد سيهاجمون مناطقهم بهدف الهيمنة على مقاليد الأمور في الدولة وقلب نظام الحكم القائم في طرابلس. ونفى الثوار مراراً أنهم يمثّلون شرق البلاد، وأشاروا إلى أن العديد من مناطق غرب البلاد قد ثارت ضد القذافي عندما سنحت لها الفرصة، مثلما حصل في مصراتة والجبل الغربي، في حين أن المناطق التي لم تنتفض بعد إنما تخشى بطش أجهزة النظام. وحشد كل من نظام القذافي والثوار مؤتمرات قبلية أعلن المشاركون فيها تأييدهم لحكم الزعيم الليبي أو انضمامهم إلى الثورة.
وتحدث محمد بن غلبون الذي يقود من المنفى حزباً ليبياً مؤيداً للنظام الملكي السابق، عن قيام بريطانيا وإيطاليا وفرنسا بإرسال خبراء عسكريين للمشاركة في تقديم النصح والتدريب للثوار الليبيين. وأضاف: "النتيجة بديهية: فإنه بعد تراجع الثوار مرات عدّة من بن جوّاد والبريقة وراس لانوف، سنراهم قريباً يعيدون الكرّة ويتقدمون بأكثر فعالية تجاه قوات القذافي بعد الاستفادة من خبراء التحالف. لكن ما يقلقني هو تلك الهتافات الحماسية التي كان الثوار يرددونها بأنهم سيتقدمون حتى مقر الطاغية في طرابلس للقضاء عليه وإنهاء نظامه".
وتابع بن غلبون: "إن هذا الهدف بطولي صادق ولكنه مثالي، ولا يستطيع التحذير منه إلا المطّلع على خلفيات المجتمع الليبي والمستحضر بوعي وحياد لتاريخه، والحريص على أن تبلغ هذه الثورة المباركة أهدافها من دون الانزلاق في الكارثة التي يسعى الطاغية إلى استدراجها إليها". ويستخدم بن غلبون لقب الطاغية لوصف القذافي.
وشدد الزعيم المعارض على أن "المجتمع الليبي شعب واحد لا يريد الانفصال عن بعضه، ولا يريد الاصطدام ببعضه، ولكن لمناطقه المختلفة خصوصيات إن لم تُراعَ وتوضع في اعتبار أصحاب القرار فإن الطاغية سينال مأربه الذي يهدد به مراراً وتكراراً نظراً لوعيه بتلك الخصوصيات والاختلافات وتعويله على تسخيرها للانتقام من الثورة". وأضاف: "لولا خشيتي من الاتهامات المشوشة للمعنى المقصود لأوردت هنا أمثلة تاريخية عدّة لنتائج دخول مسلحين من برقة إلى إقليم طرابلس… واكتفي هنا بالإشارة إلى موقعة القرضابية وما تلاها من أحداث".
وقال: "إنني أهيب بمن هم في موقع المسؤولية بأن يكون تقدّم الثوّار – متى تم إعدادهم – حتى بن جوّاد فقط، وألاّ يتقدموا كيلومتراً واحداً بعده مهما كان تشجيع مدربيهم على ذلك ومهما وجدوا من تراجع كتائب القذافي. فإن شرف تطهير الغرب الليبي من … القذافي هو حق لقبائله، أما دخول ثوار مسلحين من الشرق إلى مناطقهم فسيستفزّ ذكريات وحزازات تاريخية لا يرغب في استحضارها وإذكاء فتنها إلا القذافي وأبنائه. فلا تعطوهم تلك الفرصة، وخيّبوا ظنهم وآمالهم وركّزوا على استنهاض قبائل الغرب لتحذوا حذو مصراتة والزنتان ونالوت وبقية مناطق الغرب الباسلة التي انتفضت، وكونوا على أهبة الاستعداد لإمدادهم بالسلاح والذخيرة وكل ما يحتاجونه".