ان تكون لـ"حزب الله" ادبياته السياسية وثوابته الذاتية ومواقفه المبدئية من فريق "14 اذار" وثورة الارز – امر مشروع ومفهوم يمكن التعامل معه من منطلق الخصومة السياسية والتنافس من اجل الافضل للبنان في ضوء قناعاتنا ومشروعنا السياسي كقوى لبنانية استقلالية وسيادية مؤمنة بالدولة اللبنانية وبكونها المشروع الوحيد المنقذ للبنانيين لبناء مستقبل يتسع للجميع على ارض واحدة وفي ظل سلطة شرعية واحدة موحدة.
وان يكون "حزب الله" حرا (الى حد ما ) في رفض فكرة قيام دولة لبنانية تحل مكانه في مهمة دفاعه عن لبنان في وجه التهديد الاسرائيلي المستمر – فامر قد نتعامل معه من منطلق ان هذا الفريق يملك هكذا طرح سياسي.
ولكن ان يبلغ "حزب الله" في مواقف رموزه حد القفز فوق الحقائق والوقائع ليصوب من جديد سهامه على قوى "14 اذار" وثورة الارز من منطلق النغمة القديمة – الجديدة بالتخوين والعمالة والتبعية – محوّرا الحوادث ومحرفا الوقائع – فهذا امر لا يمكننا القبول به مهما كانت الظروف والاعتبارات.
فمن قام بتصرفات ميليشياوية في ايار 2008 وتحديدا في 7 ايار كان "حزب الله" عندما تحدى السلم الاهلي وهيبة الدولة وسلطة القانون واجتاح بسلاحه وعتاده وعديده بيروت العاصمة مهددا اللبنانيين الامنين ومروعا اهلها ومعيدا الى الاذهان اجواء الحرب الاهلية المقيتة – وبالتالي على الشيخ نعيم قاسم ان يصصح معلوماته وتحليله لهذه الجهة اذ ان "حزب الله" تحديدا هو الذي استعمل سلاحه الميليشياوي في بيروت ايار 2008 – ثم عاد واستخدمه هو نفسه في عائشة بكار وبرج ابي حيدر بما كاد يؤدي الى اندلاع فتنة طائفية ومذهبية كل مرة لا تحمد عقباها. فكلام الشيخ نعيم قاسم في حفل التكليف السنوي لجمعية التعليم الديني الاسلامي في قاعة الجنان كلام مردود عليه وعلى حزبه وعلى سلاحه غير المشروع.
ثم ان كان ثمة من عبر بالدولة بدل العبور اليها فهو حزب الله الرافض اساسا للدولة فكرة ونهجا وحلا وكينونة – وقد دفعت قوى "14 اذار" منذ العام 2005 قوافل شهداء وثورات مضادة لثورة الارز بما اثبت حقيقة مَن مِن الفرقاء اللبنانيين يقف الى جانب الدولة والعبور اليها ومن يقف ضدها ويود العبور بها الى محاور اقليمية ومصالح خارجية غريبة عن مصالح لبنان ودولة لبنان ومفهوم استقلال وسيادة لبنان.
اما في الحديث عن وثائق ويكليكس، فان كان لهم في الحزب ان يخجلوا فليخجلوا من لعبتهم المفضوحة في الكيل بمكيالين والنظرة الانتقائية التي تفقد الطرح السياسي مصداقيته بمجرد ان يغض الحزب الطرف عن ما تذكره الوثائق من اساءات لحلفائه بحقه فيما يبرز من دون وجل او حياء ما يخدم انقضاضهم على خصومهم في حين ما تريد قوى "14 اذار" ان تقوله تقوله علنا منذ 2005 وما تريد ان تفعله تفعله من دون خوف ولا توسل ولا تخفي… والحزب يتناسى ان من كان منزله من زجاج لا يرشق الاخرين بالحجارة… هذا ان كانوا فعلا يعتبرون انفسهم جزءا من النسيج اللبناني… لا كائنا سياسيا غريبا في الجسم اللبناني…
والمؤسف في هذا السياق ان ينبري منذ ايام وزير الزراعة حسين الحاج حسن في احدى اطلالاته الاعلامية بمنطق الغائي للفريق الاخر عندما يقول ان بعدما كشفته وثائق ويكيليكس لم يعد يحق لقوى "14 اذار" ان تتكلم… في حكم مبرم لا يخفي هذه النزعة الالغائية الاستئصالية الامبريالية الاستكبارية للحزب اذاء كل من يخالفه الرأي والنهج والسياسة…
فهل هذه بوادر الفكر السياسي للحزب الالهي الذين يريدون اقناعنا به إن تولوا السلطة فعليا؟
لن نستطيع في لبنان النهوض بوحدتنا الوطنية ان بقي مثل هذا المنطق التعسفي قائما ومثل هذا النهج التحريفي للحقائق والوقائع قائما… منطق من يرى القشة في عين الاخرين ولا يرى الخشبة التي في عينه…
لن نستطيع الاستمرار في لبنان في بناء وحدتنا الوطنية ان استمر فريق يرى في كل ما يفعله بانه عين الوطنية فيما ما يفعله الاخرون دائما خيانة وعمالة واساءة وضلال…
لن نستطيع حماية لبنان وانشاء شبكة امانه كلبنانيين ان بقي بعضهم من بيننا و"حزب الله" اوله يعتبر نفسه فوق البشر… بشرية، وفوق اللبنانيين… لبنانية، وفوق الوطنيين… وطنية، وفوق الدولة… حرصا على لبنان،
وفوق السلطة الشرعية… حقا في الدفاع عن لبنان وحمايته، وفوق الدستور… مرجعية في تحديد ما يجب ان يكون عليه النظام في لبنان
فمن قال لهم في "حزب الله" اننا مقتنعون بانهم المقاومة والمقاومة هي هم؟
ومن قال لـ"حزب الله" اننا نصدق بانهم فعلا في المعادلة اللبنانية من اجل المقاومة للبنان فقط؟
تحريف طال وتسلط واستفحل … فبربكم كفى استغباء لعقولنا …
