#adsense

العلوج يحبون صبغة الشعر! – (بقلم أرزة بو عون)

حجم الخط

لم يمر زمن طويل لننسى. العام 2003 دخول الجيش الاميركي الى العراق. الاميركيون كانوا اجتاحوا قلب العراق وأطرافه. وزير الاعلام الصحّاف، كان يرفض الصورة المنقولة مباشرة عبر الاعلام العربي والعالمي. كان المطلوب منه أن يكذّب تلك الصورة الحيّة. كل ساعة أو أقل، كان يطلّ عبر الشاشة المحلية، شاشة النظام، وبشعره الاسود الكالح، يعلن ان الجيش العراقي دحر "علوج الاميركان" الى ما خلف الحدود، وان الاميركيين "يتجندلون" بالمئات فوق أرصفة العراق، ويسقطون كالاوراق على ضفاف دجلة والفرات!!

لم نكن نفهم ما معنى العلوج، ولم نسمع بالكلمة قبل الصحّاف. تمثال الرئيس العراقي السابق صدام حسين، كان يهوي تحت الضربة الاميركية القاضية، وعلى عيون العالم بأسره، والصحّاف يصر على الاعلان، ان الرئيس أصدر أوامره "الصارمة" للقضاء تماما على المحتلين، في حين كان اختفى صدام حسين عن الانظار، بعدما اجتاح الجيش الاميركي قصوره!! وبعد أيام، القي القبض على حسين، وعلى عدد من الوزراء والمسؤولين الامنيين، واقتيدوا الى المحاكمات، واختفى الصحّاف. وبعد شهور قليلة، ظهر عبر فضائية عربية بشعره الابيض بالكامل، غريب كيف اجتاحه الشيب بهذه السرعة، وليكشف انه كان ملزم باعلان النصر في ساعة الهزيمة، وبانه كان ملزم ايضا ان يصبغ شعره بالاسود، في حين كان الشيب غزا رأسه، ورأس نظام البعث الحاكم آنذاك…

بصبغة شعر مماثلة تظهر بثينة شعبان. أسود مائل الى الباذنجاني. مستشارة الرئيس السوري تقول لـ"نيويورك تايمز"، ان "الاخطر في الثورة السورية مرّ وصار خلفنا، ونعيش الان المرحلة الاخيرة من هذه القصة"! المرحلة "الاخيرة" من هذه القصّة! السيدة المستشارة، التي سمحت للمراسل الاميركي الدخول لساعات قليلة الى سوريا، لاجراء المقابلة، وتمرير ما تريده من رسائل النظام، الى الاميركيين والسوريين المعارضين معا، فعلت كما فعل زميلها العراقي.

الثوار السوريون تصفهم المستشارة بـ "المتمردين"، وتقول ان "لا يمكن أن نكون متسامحين مع اناس يقومون بتمرّد مسلح"!! لو كانت المستشارة من بين صفوف الشعب السوري، غير المقرّب من القصر، أو من خارج الوظائف العالية، هل كانت لتصف الثوار بما وصفتهم، وهل كانت لتضع بهذه البساطة المتكلّفة، نقطة نهاية على سطر حكاية الثورة السورية، المتجددة على مر الساعات والايام؟!

الشارع السوري في حال غليان… لكن في قصر الشعب الرواية واحدة، "انتهت القصة"!! في لبنان، تأثّر النائب ميشال عون بالاجواء، يريد الايحاء بما تبتغيه أحلامه وامنياته. قبل نحو اسبوعين، والثورة السورية في عزّ دمائها،، بشّر الامة ان "الحمدالله خلصت على خير بسوريا والخلايا الارهابية بدأت تتلاشى ويُقضى عليها تباعا"! "الخلايا الارهبية"! لو لم يكن عون حليفا الان للنظام السوري، ولو كان لا يزال في صف ثوار الارز، هل كان ليصف الثوار السوريين بـ "الارهابيين"؟!! ثم كيف رأى الجنرال ان "الحمد الله خلصت"؟!

هكذا هو "القصر" العربي. أنهار الدماء تهدر في الشوارع، بينما على أبواب القصر يهدر النسيم العليل. هكذا يريد أن يظن القصر العربي، ان الرياح لا تستطيع اختراق الاغلال، ولا أبواب الحديد، ولا الصقيع الذي يسكن خلف تلك الابواب، فيصبغون الواقع بالالوان التي يحبون، أو يتوهمون انها تغطي اللون الاصيل، وفجأة يجدون أنفسهم عراة شيبا على أبواب الشعب… وتزول الصبغة. قد نرى قريبا بثينة شعبان بشعرها الابيض الطبيعي….

آخر خبر من سوريا، الدبابات تحاصر بانياس. حملة اعتقالات واسعة في حمص، القبض بيد من حديد على درعا بعد اقتحامها. عقوبات دولية على سوريا… سوريا تصبغ شعرها… بالاحمر القاني …
 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل