كتبت لينا فخر الدين في "اللواء":
الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي الذي له باعٌ طويل في مجال وزارة الأشغال العامة والنقل التي تسلّمها على مدى ثلاث حكومات متعاقبة، لم يتقن فن الأشغال العامة والنقل السياسي فترك شؤون تعبيد طريقه إلى السراي الحكومي للقوى السياسية التي وبشكل مفاجئ فرشت أمس الأوّل "زفت التفاؤل الفائض" في طريق ميقاتي على أمل أن تمشي المحدلة من بعبدا إلى السراي، وقامت بنزع لافتات الطريق مقطوعة التي قد وضعتها أمامه ليقوم متعهدو السياسة المحليون "والأشقاء الإقليميون" بفتح تحويلة في قلب الطريق الحكومية المقفلة بسواتر العقد.
وفجأةً تحوّل السير من التشاؤم الذي كاد يغرق المشاورات إلى طريق التفاؤل الذي قد يسهّل الوصول إلى المكان المستهدف، وعاد ميقاتي لحمل حقيبة النقل لـ"جوجلة" الأسماء بين سائر القوى المعنية حتى يتمّ التوصل إلى الإتفاق على الحقائب والأسماء خصوصاً فيما يتعلّق بحقيبة الداخلية، إذ ينتظر ميقاتي، وبحسب مصادر متابعة لتحضير الطبخة الحكومية، "أوكي" رئيس الجمهورية ميشال سليمان على إسمٍ من الأسماء التي سلمها إياه والتي حتى اليوم لم يخترقها رفض رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون، ما ينذر بغيثٍ حكومي قد يهطل على الزفت المتراكم.
وفي ظلّ ما تقوم به بعض وسائل الإعلام من ترويجٍ لبعض الأسماء ليجري حرقها بعد ساعات، تتكتّم أوساط ميقاتي في حديثها لـ"اللواء"، على جديد التطورات في ملف التشكيل الحكومي لكي لا يتمّ "إشعال الحرائق" بالإشارات الإيجابية التي سطع نجمها في اليومين الأخيرين، مشيرةً إلى أن "التأليف وضِع على نارٍ حامية والإتصالات والإجتماعات تجري على قدمٍ وساق بشكلٍ مكثّف".
وعلى الرغم من أن جرعات الأمل التي تضخّ في دم التأليف تبدو مضخّمة بعض الشيء، غير أن أوساط ميقاتي تتلقّف هذه الجرعات بذكاء محاولةً منها أن تفرملها لتعود وتضعها في إطارها الصحيح على قاعدة الوقائع والحقائق السياسية التي ترشح عن مشهد المشاورات، إذ تصف هذه الأوساط الإتصالات الجارية بـ"الإيجابية جداً ولكنّ الأمور والأسماء لا تزال قيد التشاور ولم تصل بعد إلى خواتيمها"، لافتةً إلى أن "الداخلية" هي الحقيبة المفتاح والتوصل إلى اتفاق على إسم وزير الداخلية سيكون دفعة إيجابية جديدة في التشكيل غير أن هذا لا يلغي البحث في حلّ العقد المتبقية في الحقائب الأخرى.
وإذ لا يستبعد بعض المراقبين من أن تكون هذه الإتصالات جدية لتشكيل الحكومة بعد تغيّر الظروف الإقليمية مع شعور سوريا بأنها مكبّلة داخلياً وبحاجة إلى "ظهرٍ حكومي" قوي يحمي خاصرتها، غير أنهم يبدون تخوّفهم من أن يكون هذا التفاؤل الذي تنتهجه القوى المعنية في الملف الحكومي مقصود للإيحاء بأن الصورة التذكارية للحكومة العتيدة ستتظهّر قبل مغيب الشمس نفسها وقد لا يلحق المصورون من التقاطها لسرعتها "الضوئية"، مستندين على مقولة "كلام الليل يمحوه النهار". ويشير المراقبون بأن "اللقاءات أثبتت أنها ليست سوى استعراضات لأملٍ مزعوم وأثبتت بجدارة عقمها في إنجاب الجنين لأنه وبكل بساطة يرفض أولياء أمره قطع "الحبل السري"، فهم يريدون إبقاءه جنينا دون تحوّله إلى مولود في الوقت الحالي".
وكان الرئيس ميقاتي زار قصر بعبدا، ظهر أمس، والتقي رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان للمرة الثانية في أقل من 24 ساعة وجاء استكمالاً لزيارته القصر مساء أمس الأول، حيث انتظر وقتاً لحين وصول الرئيس سليمان من الربوة، حيث كان يرعى حفل افتتاح <مركز اللقاء والحوار> للبطريركية الكاثوليكية.
وبحسب المعلومات، فإن الرئيس سليمان استمع في اللقاء الليلي من ميقاتي على جديد المقترحات بخصوص لائحة الأسماء التي عرضها عليه موفدا الرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل والأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، لتولي حقيبة الداخلية، لكنه تريث بإعطاء جواب نهائي مستوضحاً مرجعية الأسماء المطروحة، وطلب منه استكمال الاتصالات إلى صباح الأربعاء (أمس) بانتظار لقائه الرئيس بري وهذا ما حصل.
وتضيف المعلومات أن الرئيس سليمان أعطى الرئيس ميقاتي في لقائهما الثاني الصباحي موافقة مبدئية على الصيغة المطروحة، لكنه أبقى الأمور معلقة على ما بات يعرف بالسلة الكاملة.
وقرابة السادسة مساء، اجتمع الرئيس ميقاتي في مكتبه في فردان مع الخليلين للمرة الثانية، ولكن هذه المرة في حضور الوزير جبران باسيل موفداً من العماد ميشال عون.
وتردد أن هذا الاجتماع سيستتبع باجتماع آخر بعد تشاور جديد مع الرئيس سليمان• واستقبل الرئيس ميقاتي مساء الوزير غازي العريضي.