#adsense

وطن الإشعاع ودولة المشاع

حجم الخط

وطن الإشعاع ودولة المشاع
ريمان أبو نصر

 

وطن الإشعاع والنور، وطن الحرف والأبجدية، انه موجود بفعل الوجود. فلا وجود من دون هذا الوطن، وهو برهان قاطع على أن ما خلقه الله كان "حسناً وجميلاً". (سفر التكوين).

وطن، علّمنا استاذ التاريخ والجغرافيا، بأن تاريخه ابتدأ مع الإنسان الأول، وجغرافيته لها حدود من الشمال والجنوب والغرب والشرق، وان شعب هذا الوطن تكوّن من مكوّنات بشرية مضطهدة، ومعتدى عليها بحريتها وكرامتها، فكان لبنان ملجأ المضطهدين، وملاذ الأحرار، وموئل المبعدين.

وعلمنا استاذ القانون الدستوري، ان "شعوبه" انصهرت في شعب واحد، هو الشعب اللبناني. وان طوائفه تؤمن باله" واحد، هو الاله الحيّ القيّوم، وان نظامه ديمقراطي في دولة مدنية، ولا علم يعلو علمه مهما تعددت اعلام الطوائف والمذاهب والأحزاب والجمعيات، وان النشيد الوطني هو على فم كل لبناني قبل نشيد العشيرة والقبيلة.
وعلمنا استاذ القانون المدني، بان القانون يطبّق على جميع المواطين وفقاً لقواعد واحدة موحّدة، والعقوبة على قدر الخطأ والمخالفة، وان المُلكية الخاصة كما مُلكية الجماعة كفلها الدستور كما يكفل حرّية المعتقد والتعبير…

وعلمنا أستاذ علم الإجتماع، ان لا طغيان لمكوّن اجتماعي على المكوّنات الأخرى عملاً بشرعة العقد الإجتماعي الذي ارتضاه اللبنانيون لأنفسهم، وباختيارهم الحرّ، وان الحكم شورى من خلال عمل المؤسسات الدستورية ومنها: مجلس النواب، الحكومة، ومؤسسات المجتمع المدني غير الطائفي، و"غير الإلهي".
فآمنا بما درسنا، وصدقنا ما تعلّمنا.

ولكننا اليوم نكفر بما درسنا وتعلمنا، لأننا اكتشفنا على أرض الواقع وبالعين المجرّدة زيف ما تعلمناه، حيث وجدنا مجلس النواب، مجلس عشائر ومجالس طوائف، وأن تأليف الحكومة يخضع لكل المعايير الحزبية والطائفية، والحصصية، الا للمعايير الوطنية، وان التاريخ ألغي من المناهج التربوية لإلغاء ذاكرة الوطن، وجغرافية الوطن شلّعت الى مقاطعات، لكل مقاطعة أميرها الدنيوي والديني. وصار لكل مكوّن اجتماعي حدوده الجغرافية والسكانية، وعلمه، وثقافته، وشعاراته، وشعائره، وسلوكه بما يشبه ما يعرف بالـ "غيتو" .

وسقطت ان المُلكية الفردية للأقليات الموجودة في بعض مناطق الأكثريات بوضع اليد و"اغتصابها" من قبل جماعات وقوى نافذة في هذه الأكثريات، وتحت بصر الدولة المركزية. وهذا ما نراه يومياً في هذا الزمن الرديء من قيام أبنية وانشاءات على أملاك الغير، سواء كانت من المشاعات أو من الأملاك الخاصة، أو من الأملاك العامة والبلديات، ولا تقوى قوى الأمن والشرطة على منعها أو قمعها أو هدمها، مهما علا صراخ أصحاب الملكيات والحقوق. فأين هو القانون الذي يطبق على الجميع؟ وأين هو دستور حماية الملكية الخاصة والعامة؟ وأين هو القضاء؟ وأين هي المحاكم؟

لم يعد خافياً على أحد – كما تنشر وسائل الإعلام يومياً – ان انتشار "وباء" هذه التعديات على أملاك الغير يقع في مناطق نفوذ تخضع لإمرة جماعات معينة، وهي التي تحمي المخالفين والمعتدين وتشجعهم على الوقوف بوجه رجال الأمن والإعتداء عليهم، في زمن لا سقف فيه للدولة ولا حيط عالياً.

ونستطرد بالسؤال: هل على المواطن في "المقاطعات" التي ما زالت تؤمن بالدولة وتدعو الى قيامها ان يدفع "غرامة" مخالفة صغيرة كإغلاق شرفة مثلاً أو يمنعه شرطي ما من إقامة "خيمة" عصير أو منقوشة ليعتاش منها!؟
وهل على المواطن في مناطق نفوذ الدولة أن يدفع الغرُم ولغيره الغُنم!؟
وهل على المواطن اللبناني في مناطق نفوذ الدولة ان يخاف ويهاب الدركي، بينما هو وضباطه يُعتدى عليهم في مناطق الأستكبار والإستقواء!؟

وهل يكون صيف وشتاء على سطح الوطن الواحد؟
أسئلة كثيرة هي على كل شفة ولسان، تتأجج غضباً في الوجدان الشخصي والوطني، ولا تجد لها أجوبة سوى بين المشاعات المغتصبة، في دولة هشّة ، ودويلات فجة.
فهل ينتصر وطن الإشعاعات؟
أم ينكسر في فجيج المشاعات؟!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل